قام جلالة الملك عبدالله الثاني، بتوجيه رئيس هيئة الاركان المشتركة لإعداد استراتيجةوخارطة طريق للتنفيد، لتحديث وترشيق بنية القوات المسلحة. يقوم جلالته بالتواصل الدائم مع قيادة الجيش والوحدات في الميدان وجلالته لديه خبرة طويلة في المجال العسكري، وهو في شوق دائم للتحديث والتطوير في القوات المسلحة.
خلال استعراضنا لكتاب التوجيه الملكي نرى ان جلالته أكد على تعزير الكفاءة وهو عامل في غاية الاهمية والحسم حيث انه لا فائدة من سلاح لا يستخدم بكفاءة، كما ان التأكيد على البحث والتطوير يؤدي الى بناء قدرات دفاعية وهجومية محلية الصنع اسرارها غير معروفة لدى الغير وبالتالي يقلل من امكانية تقليل فعاليتها من الاعداء، كما أكد جلالته على تكاملية الاداء بين صنوف الادارات وهذا من شأنه ان يعظم القدرات ويزيد من فعاليتها.
اما في المجالات التقنية فقد وجه جلالته لضرورة استيعاب تنكولوجيا انظمة المسيرات كعنصر مهم في القوات المسلحة حيث ان المسيرات في الحروب الحديثة ابدعت من حيث الاداء حيث ان مسيرة ثمنها بضع الاف تتمكن من تدمير دبابة ثمنها ملايين الدولارات كما قامت المسيرات بالغاء العمق الاستراتيجي للبلدان حيث تتوغل مسافات كبيرة داخل ارض العدو، وتقوم بعمليات اشباع انظمة الدفاع الجوي وبالتالي تثبيط ادائها، كما كان لها دور بارز في الاستطلاع وتصنيف الاهداف، واما في المجالات السيبرانية والحرب الإلكترونية والتشويش على الاتصالات فقد رأينا كيف ان استخدامها تسبب بشلل كامل لمنظومات الجيوش المعادية كما يؤدي استيعابها الى تضخيم القدرات الدفاعية والهجومية، كما أكد على استخدام الذكاء الاصطناعي والذي سوف يزيد من اداء وفعالية منظومات القوات المسلحة.
تكامل القدرات الوطنية كان في صلب التوجيه، هي ان تكامل القوات المسلحة مع الامن العام والجهات والقدرات الوطنية الاخرى يضمن مساندة وتكاملا فاعلا على مستوى الوطن في حالة العمليات ويؤمن سلاسل التوريد الضرورية لادامة العمليات حيث ان الحروب تدار على مستوى الوطن وليس على مستوى القوات المسلحة فقط.
اذا ما نظرنا الى مجريات الاحداث العسكرية في السنوات القليلة الماضية فالحرب الروسية الاوكرانية، وحرب اذربيجان وأرمينيا، وهجوم اسرائيل على ايران ولبنان، ومهاجمة الولايات لفنزويلا فإن هنالك عدة دروس مستفادة وهي: اولا: اثبتت الطائرات المسيرة قدرتها على تدمير المنظومات الدفاعية الكلاسكية، مما ادى الى تغيير مفهوم الحرب البرية، ثانيا: اسهمت الحرب التكنولوجية والسيبرانية من خلال دمج تقنيات الاستطلاع والتوجيه المتقدمة، في تقليل الحاجة للتدخل البشري المباشر وقللت الخسائر البشرية، ثالثا: استخدام الحرب النفسية والمعلوماتية لضرب معنويات العدو، رابعا: الاعتماد على الدفاعات التقليدية من الخنادق والتحصينات الارضية امام سلاح الجو والمسيرات هو استراتجية فاشلة، خامسا: الحروب أكدت ان التحالفات العسكرية افادت في ثلاثة حروب على الاقل، سادسا: استخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تصنيف الاهداف وتحسين اداء المنظومات، سابعا: استخدام تكنولوجيا التشويش والاستطلاع مكن اسرائيل من سحق قدرات حزب الله.
التوجيه الملكي جاء شاملا وكاملا، نريد جيشاً مختلفاً يحاكي المستقبل بكل تحدياته ولا بد من وضع استراتيجية مرنة من حيث استيعابها للتكنولوجيا المتغيرة وشاملة تتضمن جميع الاهداف الواجب تحقيقها وباسرع وقت واجراء ما يلزم من هيكلة قادرة على تسهيل تنفيذ خارطة الطريق.