المكافآت والحوافز في الشركات المساهمة العامة شأنٌ يتداول بمعزل عن كونه "أداة وسياسة تحفيز" . وأرى فيها أداة تكريم وتحفيز للكفاءة والإنجاز-وعكس ذلك،إن تجاوزت حدود المعقول نحو المبالغة فيها . لكن أضحت "علَّة"متداولة وفيروسا منتشراً اومتناقلا بين الأفواه والمايكروفونات، بين فئات ذوات أهداف : بين ناقل بريء للخبر ،وحريص على المدخرين المساهمين ، وبين مبتز وناقم وحسود،يسعى ليسود!
سأتناول هذا الموضوع - "الأداة المُحفِّزَة"في مقالين، باختصار، تلك التي أضحت عِلّة".وهذا هو الاول:
عصرنا هو عصر الشركات المساهمة؛ تلك التي تجمع ثقافة المال و"الإدارة الجماعية" من قبل النُّخب؛ وتتوسع الشركات بحشد مدخرات المواطنين وتراكم رأس المال، وفق نهج : "فُصِلَ فيه بين المالكين وإدارة المؤسسات" ومن قِبَل، طبقة مدراء تنفيذيين ومجالس إدارة غالبيتهم يملكون او يمثلون "مالكين"، وأقِلَّة أعضاء "مستقلين". وأضحى لدينا اليوم شركات مساهمة كبيرةمصرفية،واستثمارية،و خدمية مالية، وصناعية وزراعية، تحكمها تشريعات، كقانون البنوك رقم 28 لسنة 2002 وتعديلاته، وقانون الشركات، رقم، 22 لسنة 1997، وتعديلاته.كما وتحكم هذه الشركات جهات رقابية: البنك المركزي لحوكمة البنوك؛ و قانون هيئة الأوراق المالية رقم 18لسنة 2017، وتعديلاته، الأكبر شمولا، والمُنَظِّمُ والرقيبُ على البنوك وكافة الشركات المساهمة. كما وضعت معايير دولية للمحاسبة؛ ومدققون مرخصون؛ وديوان محاسبة رقابي على المال العام، ومؤسسة للنزاهة متينة؛ وقانون عقوبات صارم،رقم 16لسنة 1960وتعديلاته.هي بيئة صحية.وتحكم هذه البُنية التحتية القانونية، الشركات المالية، والاستثماريّة. وهي نفسها خاضعة "بالضرورة" للمراجعة، وفق التغيرات الاقتصادية المحلية والدولية، لكي تحافظ المؤسسات على بنية متجددة، ترتبط فيها المسؤولية بالمساءلة، فتنجح وتربح المؤسسات،ويكافأ مدراؤها التنفيذيون،إن أديرت بكفاية وانتظمت .
ولقد هزّت الازمة المالية الدولية 2007-2009 ، البنية المالية التشريعية، فهبّت الجهات الرقابية لمعالجة المخاطر الكبرى، من خلال المراجعة التشريعية والتجديد والصرامة في التنفيذ، وتَبَنيِّ قواعد وقائية إدارية للمخاطر:ومنها الشفافية، وفرض العقوبات المالية، والمدنية الصارمة على المخالفات، والمخالفين . وأضحت الرقابة أيضا،على"حجم" مكافآت ومزايا المدراء التنفيذيين في الشركات المساهمة، وعلى تنوُّعِها. بل أضحت تتدخل فيها وتعدِّلها. كل ذلك أصبح موضع مراجعة وشفافية وحسم، الى حين تبيَّنَ، بالممارسة، ان"المغالاة" في المكافآت والمزايا ،هي"من المخاطر" التي ساهمت في "الازمة المالية والادارية" العالمية، والتي أودت بمؤسسات كبرى وأذابت مدخرات المساهمين بالمليارات.! للحديث بقية