كل من مارس العمل في التنظيمات على اختلاف أهدافها ومرجعياتها، يدرك أن العمل الحزبي الذي صنع لأي حزب حضورا جماهيريا وصنع قيادات شعبية قادرة على التأثير على الرأي العام، ليس هو العمل الحزبي الذي نراه من معظم الأحزاب، إن لم يكن جميع أحزابنا في هذه المرحلة.
ورغم إيجابية فكرة دمج بعض الأحزاب فإن الدمج وحده ليس حلا، إذا لم تكن الأحزاب حاضرة في حياة الناس في المحافظات، فالدمج الذي نراه اليوم هو عملية حسابية لجمع أعضاء الأحزاب المندمجة فقط، لأن غالبية نشاط الأحزاب وحضورها وحتى عمل نوابها في البرلمان أو الوزراء الحزبيين ليس أكثر من عمل رسمي داخل المقرات.
جوهر العمل الحزبي هو الناس والاقتراب منهم، أما تجمع مجموعات من الأشخاص في المقرات فإنه ليس عملا حزبيا، وقد رأينا في الانتخابات النيابية الأخيرة نتائج أحزاب المقرات أو النشاطات النخبوية، وستبقى التجربة الحزبية في الأردن تعاني من ضعف الحضور ما دامت قناعات الأحزاب بأنها منتديات سياسية أو ثقافية أو فرصة لمقعد نيابي.
كل من مارس عملا حزبيا في أحزاب حقيقية يدرك أن تجربة أحزابنا تحتاج إلى استدارة جذرية تتجاوز فكرة دعوة الناس والشباب للعمل الحزبي .