لم تعد مشاهد الفيضانات التي اجتاحت شوارعنا ومحلاتنا في المواسم الماضية مجرد حوادث عابرة، بل تحولت إلى إنذارات حمراء تعلن عن هشاشة بنيتنا التحتية وعن مدى عدم استعدادنا لمواجهة ظواهر مناخية متطرفة ستزداد حدةً وتكراراً. لقد صممت شبكات تصريفنا لعصر مناخي مضى، بينما نعيش عصراً جديداً تتساقط فيه أمطار غزيرة خلال ساعات قليلة، كتلك التي هددت مدناً أخرى في المنطقة.
الخطر المناخي يكمن في جغرافية عمان الجبلية التي تسرع من حركة المياه، وفي النسيج العمراني المختنق الذي يحول دون تسربها. إنها معادلة خطيرة تهدد الأرواح والممتلكات على نطاق واسع.
لكن في قلب هذا التحدي، تكمن فرصتنا للتغيير. ليس الحل في حلول سحرية مستحيلة، بل في إرادة جماعية وتخطيط ذكي. يمكننا أن نبدأ بتحويل عمان إلى مدينة أكثر خضرة واستيعاباً للماء، عبر زيادة المساحات الخضراء والأرصفة النفاذة في أحيائنا، وتطوير بنية تحتية مرنة للتصريف، وحماية مجاري الأودية الطبيعية من البناء، واعتماد معايير بناء تلزم المشاريع الجديدة باحترام دورة المياه.
العالم من حولنا يقدم نماذج ملهمة في "المدن الإسفنجية" والتصميم الحضري الذكي الذي يحول التهديد إلى مورد. الأمر يتطلب قراراً سياسياً جريئاً واستثماراً واعياً في مرونة مدينتنا.
الوقت لا يحابي المتأخرين. الأمان المناخي لأهل العاصمة عمان مسؤولية جماعية، تبدأ من الإدارة البلدية وتصل إلى كل فرد يسكن هذه المدينة. المستقبل سيكون لمن يستمع لإنذارات العلم، ويعمل بحكمة لتحويل التحدي إلى فرصة لبناء عمان أكثر أماناً واستدامة لأجيالها القادمة.