تحت غزارةِ ما انهمر من السماء وزمهرير البرد وصفعاتِ حبّات البَرَد وقفَ من نعرفه بصفته ولا نعرفه بإسمه ليُقدم وبكل ما أوتي من حُبٍّ واجبًا لا يُقدمه إلا من آمنَ بقدسية الوطن والحرص على المواطن ،يُنظمُ حركة السير هنا ويدفعُ مركبةً مُعطلةً هناك يكادُ لا يشعرُ بيديه وقدميه من البرد بعد أن غلبَ عليه شعور المحبة لترابِ الوطن فهو واحدٌ التقطته الكاميرا من خلفِ زجاج مركبةٍ من ضمنِ الآف هنا وهناك كانوا مثله يقدمون ما يقدمه لا يلتفتون إلا لواجبهم ولا يبتغون إلا تجاوز هذه الحالة الجوية دون أن يُمسَّ مواطنٌ بأذى .
كما وشاهدنا نشامى الدفاع المدني وهم يصنعون من اللحظةِ يومَ عملٍ ومن الدقيقة خطةَ سلامةٍ عامةٍ فجاءتْ مئات البلاغات التي دقّتْ على أبواب عزائمهم فتلقّوها بقلوبهم قبل أسماعهم وهبّوا وكأن المستغيث احد آباؤهم أو أبناؤهم مُعرضين أنفسهم للخطر لدرءِ الخطر عن كل مُستغيث فكان المشهدُ لواحدٍ نعرفه بصفتهِ ولا نعرفه باسمه داهمَ السيل بعزمهِ لينقذَ مواطنًا داهمه السيل فكان واحدًا من الآفٍ هنا وهناك يقدمون نفس الواجب بنفس الإصرار والعزيمة .
إن مديريةَ الأمن العام وبكافةِ تشكيلاتها ووحداتها نحتتْ وكعادتها لوحةً مليئةً بالعمل الإحترافي والمهني الذي حملَ سِمَةَ الشمولية المُطلقة فتوافقَ به الجانب الأمني والإنساني من جهةٍ والجانب الإعلامي من جهةٍ أخرى فما تركتْ مديرية الأمن العام بابًا إلا وطرقته لتصلَ برسالتها الإعلامية التوعوية إلى كلّ مواطنٍ من خلال ناطقها الإعلامي وإدارة إعلامها فكانت التحديثات أولًا بأول والتحذيرات لحظةً بلحظة سواءً عن المُتغيرات الجوية وحالة الطرق وأماكن تجمعات المياه من جانبٍ وعن الاستخدام الآمن لوسائل التدفئة من جانبٍ آخر وكأن نشامى الأمن العام يهمسون بآذاننا (تجنبوا الخطر قبل وقوعه وابقوا آمنين).
إن ما عَجّتْ به وسائل التواصل الاجتماعي عن إنجازات مديرية الأمن العام ما هو إلا غيضٌ من فيضٍ فالإنجاز أعظم مما رصدته الكاميرات والعطاء أكبر مما التقطتهُ الصور وهذا ما اعتدنا عليه من نشامى اقتدوا بقائدِهم العظيم ومليكهم الحكيم فغلبَ عليهم حُبّ الوطن عن أي حُبٍّ آخر فكانوا مثال العزمِ والشموخ لنقولَ لهم هنا (لمثلكم تُرفع القُبعات).