هناك لقاءات ملكية تمرّ كالمعتاد ، وهناك لقاءات ملكية تبقى في ذاكرة الدولة، لأنها تتجاوز حدود البروتوكول وتلامس جوهر الروح الوطنية. من هذا النوع كان لقاء جلالة الملك عبد الله الثاني مع متقاعدي قدامى القوات الخاصة يوم الاربعاء ٩-١٢-٢٠٢٥ في الديوان الملكي العامر ،
وما يميز هذا اللقاء ايضا انه كان مع ذلك الجيل من المتقاعدين الذين شاركوا التأسيس والبناء والفداء ، وعلى أكتافهم لا تزال رائحة البزة العسكرية رغم التقاعد . وهو نفس الجيل الذي قبل التحدي يوما ، فحمل البندقية ومشى مع اخوانه في القوات المسلحة وفي مقدمة الصفوف لأداء الأمانة ، وقدّم الأرواح عن طيب خاطر فداء للوطن ولقيادة الوطن ، فكانت النتيجة ان بقيت الراية والحمد لله خفّاقة والإرث الشرعي مصانا عصيا على الأذى . فاستحقوا أن يقال عنهم " القوات الخاصة في الإمام " وان يمنحهم جلالة المغفور له باذن الله الحسين بن طلال أغلى وسام يمكن أن يحمله شخص او تحمله مؤسسة او جماعة ، فقد منحهم اشرف الشرف بأن خاطبهم عام ١٩٧١ في الحُمّر بقوله " انتم شرف الحسين " ويحق لهم أن يفخروا بذلك .
والقوات الخاصة عبر تاريخها الطويل كانت دائماً في المقدمة ، في الجاهزية ، في الاحتراف ، في صورة الأردن أمام العالم ، وهي ستبقى كذلك ، سواء حمل رجالها السلاح في الميدان أو حملوه في الذاكرة . فهذه القوات لا تُعرف فقط بالسلاح والبدلة ، بل بطينة بشرية صُنعت لتكون الرمح الصائب لهدفه أينما كان وفي اي زمان ، ولأن التواصل بين جلالة الملك ورجاله القدامى هو تذكير مستمر بأن خدمة الوطن لا تنتهي بالتقاعد ، وأن الانتماء الحقيقي لا يُحال أصلا إلى التقاعد .
فلقاء جلالة الملك مع متقاعدي قدامى القوات الخاصة لم يكن مجرد استذكار للماضي ، بل تجديد للعهد معهم ، عهد الوفاء للوطن ، عهد البقاء في المقدمة، وعهد استمرارية التواصل بين القائد الأعلى ورجالٍ لا يُحال انتماؤهم إلى التقاعد.
اما نحن المتقاعدون ، فنتمنى أن تتكرر مثل هذه اللقاءات، لأنها ليست بنظرنا مجرّد مجاملات بروتوكولية، بل لحظات تعيد لنا صدى الثكنات، ودفء الرفقة ، وطعم الانتماء لمنظومة لا يشبهها سواها ، كما نكن مشاعر الامتنان العميق لجلالة الملك لانه يرينا نفسه ليس بصفته ملكا وقائداً فحسب بل وبصفته زميلاً في الخدمة ، عاش معنا وعشنا معه تجربة العسكرية ، والفخر الأكبر أننا خدمنا معه… وأنه كان بيننا ، واحداً من رجال الميدان قبل أن يكون سيد البلاد.” .
وأختم بأن هذا اللقاء الذي فاتني لأسباب قاهرة حضوره ، لم يكن مجرد لقاء ، بل ايضا فصلا جديدا من حكاية أجيال حملت بندقية واحدة وروحاً واحدة . وأن كل مشاعر الفخر بالقوات المسلحة والقوات الخاصة ، وكلمات الشكر لجلالة الملك هي صدى الوفاء والولاء عندما يتحدث بأصدق لهجة .