يحتل العمل مكانة كبيرة في دفع عجلة التقدم والتطور والازدهار والرخاء على كافة الأصعدة والمجالات فبالعمل يتم انجاز العديد من المهام على الصعيد الفردي والمجتمعي والإقليمي والدولي والعالمي، وكما أن العمل يبدأ وفقًا لخطة تختص بالعمل المحدد انجازه من الفرد أو المجموعة بغية تحقيق الأهداف المرجوة من القيام بالعمل، ومن المؤكد أن العمل يتطلب إرداة ووقت جهد وعمل تعاوني مع الآخرين.
ومما لاشك فيه أن العمل له مقابل من الأجرة والمزايا والعطايا المادية والمعنوية، فالعمل قد يكون مدفوع الأجر المادي نقدًا وقد يكون عملا تطوعيا دون أجرة مادية. فيمكن القول بأن العمل التطوعي هو جهد يتضمن تخصيص وقت للقيام بعمل ما من قبل الفرد أو مجموعة يكون بشكل اختياري دون إجبار أو إكراه ودون انتظار اجر مادي مردود منه، وقد يكون الجهد المبذول بدنياً أو مادياً أو اجتماعياً أو فكرياً والهدف من القيام بذلك العمل لعدة أسباب منها أخذ الأجر والثواب من الله عز وجل، الإسهام في منفعة المجتمع والنهوض به وتنميته وتوجيه أوقات الفراغ بما هو مفيد للفرد نفسه وللآخرين.
فالعديد من الدراسات أكدت على أهمية العمل التطوعي في صقل شخصية الفرد المهنية والاجتماعية والإنسانية والتواصلية وتقليل العنف والتنمر نظرا لشغل أوقات الفراغ بما هو مفيد، بالإضافة إلى تمكين الشباب من امتلاك فرصة مجانية لتطوير المهارات في مجال اختصاصهم من خلال المساهمة في خدمة المجتمع بصلب التخصص المتمكن منه بالتالي يزيد من خبرته ويعزز السيرة الذاتية ويزيد من ثقته بنفسه وبالعمل التطوعي يدرك الفرد ذاته ويشعر بالمواطنة الفاعلة والالتزام والحس الأخلاقي تجاه مجتمعه والبشرية عامة. وبالتأكيد العمل التطوعي هو منهج مبني على دوافع أساسها نيل المزايا والعطايا المعنوية وأولها نيل رضا الله عز وجل وكسب الأجر والثواب في الدنيا والآخرة، وتحقيق السعادة للفرد الذي يقدم الخدمة والشخص الذي يتلقى الخدمة، وبالتالي يشعر الشخص بالراحة النفسية وتقدير الذات وتحقيق الذات، وتعزيز أواصر التواصل والتكامل والتضامن والتكاتف الاجتماعي مما يعكس شعور الأفراد في المجتمع بالمودة والمحبة والآلفة.