استراتيجية لتحقيق أهداف التغيرات المناخية مستقبلا

تاريخ النشر : الاثنين 09:44 8-12-2025
جاسر تادرس
جاسر تادرس

يشير مصطلح "تغير المناخ" إلى التغيرات طويلة المدى في درجات الحرارة وأنماط الطقس. وقد تكون هذه التغيرات طبيعية، على سبيل المثال، نتيجة تقلبات النشاط الشمسي. ومع ذلك، فمنذ القرن التاسع عشر(وحسب الدراسات والأبحاث المناخية العالمية ) ، كان سبب تغير المناخ في المقام الأول الأنشطة البشرية، وخاصةً حرق الوقود الأحفوري كالفحم والنفط والغاز الطبيعي ، والذي ينتج عنه انبعاثات غازات دفيئة تُشكل غطاءً حول الأرض، مانعةً حرارة الشمس ومسببةً ارتفاع درجات الحرارة ،وكما نشاهده في الوقت الحاضر وما هو حاصل حاليا في العديد من دول العالم .

وفي ظل حدوث التغيرات المناخية والبيئية حول العالم منذ عدة سنوات من تزايد هطول الأمطار الغزيرة الى موجات الجفاف وموجات الحر القياسية ، وفيضانات وعواصف وبراكين ، وصولا الى ارتفاع منسوب مياه البحار والمحيطات ، نتيجة أيضا لارتفاع درجات الحرارة في مناطق القطب المتجمد الشمالي والجنوبي ( أركتيكا & أنتارتيكا ) وذوبان الكتل الجليدية الضخمة في هذه المناطق القطبية ، سنة بعد أخرى وما سينتج عنها بعد عام 2040 ، طبقا لدراسات المعاهد الدولية المختصة بشؤون الأبحاث المناخية حول العالم ، ومنها على سبيل المثال الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ والتابعة للأمم المتحدة

، اضافة الى تقارير معاهد أبحاث التغير المناخي في دول الأتحاد الأوروبي وغيرها . ( Intergovernmental Panel on Climate Change IPCC)

وعلى هذا الأساس فقد ارتفعت درجة الحرارة بالقرب من سطح الأرض بالفعل بأكثر من( 1.3 درجة مئوية) مقارنة بأوقات ما قبل عصر الصناعة في المتوسط ​​العالمي وعلى المدى الطويل، بل وصلت إلى قيم أعلى من( 1.5 درجة مئوية بين عامي 2023 و2025) . ويشير حد ( 1.5 درجة) الذي حددته اتفاقية باريس للمناخ (2015) إلى المتوسط ​​على مدى 20 عامًا، والتي بدأنا نلاحظ آثارها بالفعل في جميع أرجاء العالم . وأصبحت الحاجة ملحة لدراسة وتطوير وتنفيذ استراتيجية مناخية مستقبلية وقابلة للتنفيذ عمليا من قبل الخبراء المعنيين سواء في الدول الصناعية والنامية مجتمعة . وعليه فان الدارس لعلوم التغير المناخي والتغيرات البيئية ، يمكن أن يفكر ازاء كل تلك التغيرات المناخية حول العالم بوضع استراتيجية هادفة وفعالة للتغير والتكيف المناخي ، من أجل الحد من هذه الظواهر الجوية المتطرفة على مستوى العالم وعلى المدى المتوسط والطويل وحتى عام (2050 ) وما بعدها وذلك للوصول الى تحقيق ما يسمى ب( حيادية المناخ ) للحد من تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري . وهذا ما تركز عليه النقاشات في المنتديات العالمية المختصة حول سياسات المناخ وتدابيره ،وهذا تفكير منطقي . ومع ذلك من الضروري وضع استراتيجية مستقبلية شاملة من أجل خفض التكاليف المرتبطة بالاحتباس الحراري على الاقتصاد والسكان والمخاطر المرافقة لها على حياة البشر وصحتهم . لذلك، وعند وضع الاستراتيجيات طويلة الأجل لأطراف اتفاقية تغير المناخ ينبغي اتباع ثلاث أولويات استراتيجية فيما يتعلق بتحقيق استقرار المناخ: أولًا، ينبغي التخلص التدريجي التام من استخدام الوقود الأحفوري، وخاصةً كمصادر للطاقة، في أسرع وقت ممكن. وفي المقابل، سيتم تعزيز البدائل الصديقة للمناخ، مثل التوسع في استخدام الطاقات المتجددة وزيادة كفاءة الطاقة. كما ينبغي أن ينصب التركيز الثاني للاستراتيجيات طويلة المدى على حماية النظم البيئية واستعادتها، والاستخدام المستدام للمحيط الحيوي. فهذه العناصر ليست فقط حليفا لا غنى عنه لحماية المناخ، لأنها تعزل الكربون، بل هي أيضًا بالغة الأهمية لحياة الإنسان ككل من خلال العديد من خدمات النظم البيئية. ومع ذلك، فإن تدابير حماية المناخ في المحيط الحيوي تُعدّل بشكل أساسي دورة الكربون "السريعة" ولا يمكنها عكس المدخلات الإضافية للكربون من المصادر الأحفورية التي يسببها الإنسان. ولذلك ثالثًا، يجب وضع استراتيجيات لضمان إمكانية إزالة ثاني أكسيد الكربون بشكل مستدام من الغلاف الجوي في المستقبل، حتى بما يتجاوز قدرة الامتصاص المحدودة للنظم البيئية الطبيعية (المستعادة جزئيًا) والمُدارة. وكل واحدة من هذه الأولويات الثلاث ضرورية ولا يمكن استبدالها بالأخرى. ينبغي أن تُحدد الاستراتيجيات الوطنية طويلة المدى أهدافًا وتدابير وآليات تمويل لكل من هذه الأولويات على حدة، وألا تُدمجها في هدف محاسبي شامل (مثل حيادية المناخ )Climate Neutrality المذكورة أعلاه .

وباختصار ، تتضمن استراتيجية المناخ المستقبلية الشاملة مزيجًا من تخفيف الانبعاثات والتكيف مع آثار تغير المناخ، وتهدف إلى تحقيق أهداف اتفاقية باريس (2015) للحد من الاحتباس الحراري العالمي عند( 1.5 درجة مئوية). كما تتضمن الاستراتيجيات الرئيسية تشجيع التحول الجذري بعيداً عن الوقود الأحفوري، وتعزيز التكنولوجيا المستدامة، وتطوير خطط وطنية للتكيف المناخي، ودمج المخاطر المناخية في جميع جوانب صنع القرار، مع التركيز على التعاون الدولي والتمويل. وفي الوقت نفسه، يجب على صانعي السياسات الاستثمار بكثافة في بناء بنى تحتية مرنة، ودعم البحث والابتكار، ونشر المعلومات الحيوية للأسر والشركات والسلطات المحلية لمساعدتهم على الاستعداد لمختلف التحديات المناخية، مثل الفيضانات وموجات الحر وغيرها من الظواهر الجوية المتطرفة ، اضافة الى بناء أنظمة انذار مبكر بهذا الخصوص . فالتكيف المناخي ليس مجرد ضرورة عملية، بل هو واجب أخلاقي أيضا. وبينما يُعدّ خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري أمرًا ضروريًا، فإن التكيف المناخي لا يقل أهمية لضمان عدم تحمّل أكثر سكان العالم ضعفًا وطأة الآثار الأكثر تدميرًا لتغير المناخ، وذلك من خلال إعطاء الأولوية لتدابير التكيف.وعلينا في الأردن التنبه الى هذه الحقائق ووضع استراتيجية مستقبلية لمواجهة التحديات المناخية في العشرة سنوات القادمة على أقل تقدير.

ومنذ مؤتمر المناخ في باريس عام (2015)، عقدت العديد من مؤتمرات تغير المناخ الهامة، أبرزها :-

مؤتمر تغير المناخ في باكو/ أذربيجان 2024 (COP29) ، وناقش اتفاق تمويل المناخ الذي يهدف لتخصيص 300 مليار دولار سنويًا للدول النامية بحلول عام 2035، بينما انعقد مؤتمر المناخ في شرم الشيخ / مصرعام 2022 (COP27) ، وكان يهدف إلى تجديد التضامن لتنفيذ اتفاق باريس والتركيز على التكيف مع آثار المناخ ، ومؤتمر التغير المناخي ( 26 COP)في غلاسكو/بريطانيا ، و(COP28) في دبي . والآن فقد تم عقد مؤتمر قمة الأمم المتحدة للمناخ في مؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30) في مدينة بيليم، البرازيل في نوفمبر الحالي 2025، حيث تم تقديم مساهمات وطنية جديدة لتحديث خطط العمل المناخي وتحديد أهداف طموحة لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري(الغازات الدفيئة). ومن المؤمل أن يكون هناك اجماع عالمي ،على تحقيق أهداف التغير المناخي المستقبلية بما يخدم شعوب العالم كافة سواء في الدول المتقدمة والنامية منها ، وتحقيق ما هو ممكن منها ، وما لم يتم تحقيقه لغاية الآن من أهداف التغير المناخي في المؤتمرات السابقة المذكورة أعلاه . ( بغض النظر عن الموقف الرسمي الأمريكي الحالي والذي لا يعترف باتفاقيات المناخ والتغيرات المناخية والتي انسحب منها سابقا ومن اتفاقيات دولية أخرى)

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }