تمر الجامعات الأردنية بمرحلة حساسة تتطلب إعادة تقييم أدوات الرقابة والقيادة فيها، وفي مقدمة هذه الأدوات يأتي مجلس الأمناء باعتباره الجهة الأعلى التي ترسم السياسات وتراقب الأداء الأكاديمي والمالي. ورغم الدور المحوري لهذا المجلس، إلا أن تركيبته الحالية تفتقر في كثير من الأحيان إلى وجود عضو متخصص في الحوكمة المؤسسية، وهو غياب ينعكس على جودة القرارات واستدامة المؤسسات التعليمية.
إن الحوكمة لم تعد ترفًا تنظيميًا أو مصطلحًا تجميليًا؛ بل أصبحت إحدى شروط الاعتماد وضمان الجودة عالميًا. فالمؤسسات التي لا تطبق معايير الحوكمة في إدارة الموارد، وتقييم الأداء، وضبط الإنفاق، وإدارة المخاطر، تصبح أكثر عرضة للأزمات والقرارات المرتجلة والتدخلات غير المهنية.
إن وجود عضو متخصص بالحوكمة داخل مجلس الأمناء يسهم في:
تعزيز الشفافية والمساءلة،رفع مستوى الرقابة على القرارات المالية والإدارية،وضع سياسات واضحة تمنع تضارب المصالح
تحسين العلاقة المؤسسية بين المجلس ورئاسة الجامعةدعم جودة البرامج الأكاديمية وربطها بتحليل المخاطر والنتائج.
ولذلك فإن الوقت قد حان لتضمين تشريعات التعليم العالي نصًا صريحًا ينص على: "إلزام مجالس الأمناء في الجامعات الأردنية بوجود عضو واحد على الأقل يحمل خبرة متخصصة وشهادة معتمدة في الحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال."
هذا التعديل البسيط كفيل بتغيير صورة الجامعات، وجعل مجالس الأمناء ذات تأثير حقيقي. فالتعليم العالي لا يمكن أن ينهض بدون حوكمة راسخة، ولا يمكن للحوكمة أن تُطبّق بدون متخصصين يعرفون أدواتها ومعاييرها وآليات تنفيذها.
إن إدراج خبراء حوكمة في مجالس الأمناء ليس مجرد خيار؛ بل ضرورة وطنية لضمان جامعات مستقرة، تنافسية، وذات قرارات رشيدة تحمي مستقبل التعليم في الأردن.