أمس حملت الملكة رانيا رؤيتها واهتمامها إلى الجامعة الأردنية، المؤسسة الأكاديمية الأكبر والأعرق في الوطن. لم تكن زيارة بروتوكولية؛ بل كانت زيارة تُشبه عنوانًا جديدًا من عناوين دعم التعليم العالي في الأردن.
إن زيارة الملكة رانيا إلى الجامعة الأردنية سطرت صفحة جديدة في سجل دعم التعليم الأردني. صفحة تقول للمعلم: “أنت الأساس”، وللطالب: “مستقبلك أولويتنا”، وللوطن: “نهضتك تبدأ من هنا… من قاعة صفّ، ومن جامعة، ومن حلم يتعلم صاحبه كيف يصنع غدًا أجمل”.
بهذه الروح، وبهذا الحضور، تستمر الملكة رانيا في أن تكون راعية التعليم، وأمًّا للشباب، وصوتًا ملكيًا يضع المعرفة في أعلى مراتب العطاء الوطني.
تفاعلها مع الطلاب كان واضحاً، حيث شاركت معهم في جلسة نقاش، وعبّرت من خلال منشور على حسابها الرسمي عن تقديرها لما لمسته من وعي وحماس بين جيل الطلبةلقاء الملكة مع الطلبة وتبادل الحديث معهم يبعث رسالة إيجابية للشباب: أن صوتهم مهم، وتطلعاتهم تُسمع، وأن الأجيال الجديدة تُعدّ لبناء الأردن. هذا يعطي دفعة معنوية كبيرة للشباب، ويشجّعهم على تحمل المسؤولية والمشاركة في خدمة المجتمع.
وجود الملكة في الجامعة الأردنية يعزز من قيمة التعليم ويمنح الجامعات دعماً معنوياً كبيراً. هذا الحضور يؤكد أن التعليم العالي ليس بعيداً عن اهتمامات الأسرة الهاشمية، بل هو ركن أساسي في رؤية مستقبلية للأردن.
واطلاع جلالتها على مشروع رقمنة المحتوى التعليمي قد يعزز من تسريع تبني تقنيات التعليم الرقمي، ما يسهم في رفع كفاءة التعليم، وتسهيل الوصول إلى المعرفة، وتحسين تجربة الطلبة، وهي خطوة تعكس انتقال الجامعة إلى فضاء تعليم حديث ينسجم مع التحولات الرقمية العالمية.
كما شاركت الملكة في الاحتفال بمرور عشرين عامًا على الجمعية الملكية للتوعية الصحية، مؤكدة أن الجامعة ليست فضاءً أكاديميًا فقط، بل حاضنة للوعي والمسؤولية المجتمعية أيضًا.هذا النهج الملكي في دعم التعليم جعل من الملكة رانيا جسرًا بين المؤسسات التعليمية ومراكز التطوير وصنّاع القرار، فأصبحت الجهود متكاملة، والرسالة واحدة: تعليم أردنيّ أكثر تقدّمًا، وعدالة، وقدرة على الإبداع من خلال الجمع بين الاحتفال الصحي (دمج التعليم مع التوعية الصحية)، والمشروعات الرقمية تتجلى رؤية شمولية: أن الجامعات ليست فقط مكانًا للتعلم الأكاديمي، بل أيضاً منصات للتوعية، التنمية، والابتكار.
لقد أعطت هذه الزيارة دفعة معنوية كبيرة للجامعة، إدارةً وأساتذةً وطلبةً، لأنها جاءت من شخصية تعدّ رمزًا للإلهام ووجهًا من وجوه النهضة الأردنية.
الجامعة الأردنية ليست مجرّد مؤسسة، بل ذاكرة وطنٍ وروح علمٍ امتدت لأكثر من ستة عقود. ووجود الملكة فيها يعيد التأكيد على مكانتها في قلب الدولة.
إن رقمنة التعليم، دعم المعلمين، وتطوير البيئة الجامعية… هي خطوات تُترجم رؤية ملكية تؤمن بأن التعليم لا يتجمّد، بل يتغيّر ويتطوّر باستمرار.
والحوار مع الشباب كان محورًا مهمًا. فالملكة اعتادت الاقتراب من الجيل الجديد، تستمع لهم، وتشجّعهم، وتدعم إمكاناتهم… وهذا ما ظهر جليًا في لقاء الأمس
اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، يحتاج الأردن إلى عقول مبتكرة وروح تعليمية متجددة. وما تقوم به الملكة رانيا هو تأكيد عملي على أن إصلاح التعليم ليس رفاهية، بل ضرورة وطنية لا بديل عنها.