منذ أربع وخمسين سنة، وتحديدا في الثامن والعشرين من تشرين الثاني من عام ألف وتسعمئة وواحد وسبعين، فقدت الأمة العربية أحد أبرز رجالاتها وأشجع فرسانها، الشهيد وصفي التل رئيس الوزراء الأردني الأسبق، لم تكن وفاته مجرد رحيل شخصية سياسية، بل فاجعة تركت جرحا عميقا في قلوبنا نحن الأردنيين، كما تركته في قلوب العرب الأحرار على حد سواء، ليظل اسمه محفورا في ذاكرة التاريخ رمزا للوطنية وللنزاهة وللشجاعة.
تميز وصفي التل بامتلاكه لفكر عربي أصيل، قائم على إيمانه الراسخ بضرورة وحدة الأمة وقدرتها على النهوض وعلى البناء، كما تميز وصفي التل بأنه كان رجل دولة من الطراز الأول، امتلك رؤية ثاقبة لمستقبل الأردن والعرب معا، ساعيا وبخطى ثابتة لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.
عرف وصفي التل بقربه من الناس، وتواضعه الكبير وهذه في مظاهر السلطة، مما جعله يحتل مكانة عميقة في قلوب الأردنيين مغلفة بالمحبة والاحترام، تحمل وصفي التل مسؤولية قيادة الأردن في أصعب مراحله، وفي ظل ظروف إقليمية ودولية وحاسمة تهدف إلى حماية سيادة الدولة واستقرارها.
رافق وصفي التل إيمان عميق أن قوة الأردن تكمن في وحدته الوطنية وتماسكه الداخلي مما جعله يكرس حياته لخدمة هذا الهدف النبيل، استشهاده لم يكن نهاية لمسيرته، بل كان بداية لحكاية تتناقلها الأجيال جيلا بعد جيل، ولا يزال إرث وصفي التل حاضرا بقوة في الوجدان الأردني، وسيبقى، فهو المثل الأعلى والقدوة في التضحية والفداء من أجل الأردن.
في ذكرى استشهاده، نستذكر وصفي التل كروح وطنية متجددة تلهمنا العزم والإصرار على بناء مستقبل أفضل لأردننا وأمتنا، وليس فقط كشخصية تاريخية وسياسية وحسب.
رحم الله الشهيد وصفي التل، وأسكنه فسيح جناته، ستبقى حيا في ضمائرنا وفي ذاكرتنا فارسا لم يترجل، ورمزا للعطاء والانتماء، و( ويا مهدبات الهدب غنن على وصفي).
دمتم ودام الوطن.