في كل عام وفي الرابع عشر من تشرين الثاني تتجدد في قلوب الأردنيين ذكرى ميلاد جلالة الملك الحسين بن طلال، أذ يحيون بقلوبهم و وجدانهم ذكرى ميلاد ملك أحبوه، كما هو أحبهم كقائد وملك وإنسان وقائد وشيخ عشيرة، وباني نهضة وطنهم الغالي المغفور له باذن الله الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه.
وبكل فخر وشموخ يستذكرون أبا عبدالله، قائد مسيرة الخير والبناء والعطاء الموصول لوطنهم، قضاها عملاً مخلصاً وجهداً ورعاية شؤون وطن أعز وأغلى، تحدى كل الصعاب في محيطهِ تقلبت فيه أمواج المخاطر والتحديات فيتحمل المسؤولية الحسـين مدة سبعة وأربعين عاماً، تمكن من خلالها أن يتجاوز بحكمته وحنكته، كل المخاطر والتحديات وجعل الأردن يرتقي إلى مصاف الدول المتقدمة رغم شـح الإمكانيات ومحدوديتها، تلك الرؤية الثاقبة والحنكة المشهودة والشجاعة النادرة التي تحلى بها الحسـين بن طلال وسـتبقى الأجيال الأردنية المتعاقبة تسـتذكر مناقب الراحل العظيم بكل فخر وإعتزاز.
نعم.. الحديث عن الحسين يرتبط في الذهنية العربية المنصفة بمحطات فخر ووفاء وشرف مروم، لا سيما وهو وعبر عقود من الزمن صوت الأمة وزرقاء يمامتها، يقرأ لها الأحداث بعبقرية ونظرة بعيدة المدى ويدفع فاتورة عروبة الأردن دون تخاذل أو تردد، كيف لا والقارىء للأحداث يستحضر صورته في جمع كلمة العرب خدمة لأحلامهم وتطلعاتهم لمستقبل يستكمل مقومات الحياة الكريمة.
وخلال سني حكمه كان الحسين، يؤمن بالمبادىء والقيم التي كانت تدعو إلى السلام والتسامح والوفاق والمساواة والعدالة حتى تمكن من جعل الأردن نموذجاً ومثالاَ يحتذى به في الوسيطة والاعتدال.
الحسـين ليس كأي ملك عرفه التاريخ العربي المعاصر، بل قائد فوق كل هيبة وجلال القادة، وملكاً فوق اعتبار كل الملوك، ورجلاً فوق معاني الرجال وسيدهم، وجلال هيبة ووقار وحنو وتواضع أنسـاني بأعلى مراتب الإنسانية، فحسبه الشريف الهاشمي، نعم الحسب والنسب والده طلال بن عبدالله المؤسس ابن الحسين بن علي، ويمتد نسبه الطاهر إلى بيت النبوة سـيدنا محمد بن عبدالله رسول الله صلى الله عليه وسلم, فالحسـين طيب الله ثراه هو الحفيد المباشر الثاني والأربعون للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.
فالحسـين سليل الدوحة الهاشمية، عُرفت بجليل تضحياتها ونشرت رسالة الهدى ودين الحق، ودين الهدى ومن استمدت المثل العليا والمبادئ السامية بتعاليم السماحة لخير البشرية.
سـتبقى بقلوبنا هذه الذكرى التي أرادها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المفدى، وأن تبقى خالدة خلود الوطن ورمزاً للعطاء والبذل والتضحية، وبهذه المناسبة إذ نجدد العهد والولاء لوارث العرش الهاشمي جلالة الملك عبدالله الثاني المعظم اعز الله ملكه، وكلنا عزم للمضي خلف قيادتهِ جنود أوفياء مستذكرين دور الحسـين الباني، في تأسيس نهضة الأردن الغالي، فبعهد الحسين أصبحت عمان عاصمة للوفاق والاتفاق والتنسيق العربي المسؤول، والداعية دوماً إلى مبادئ العدل والسماحة وكرامة الإنسان، وتستمر المسيرة بعهد عبدالله الثاني كما أراد الحســـين طيب الله ثراه، متمنين وداعين إلى الله ان يغفر للحسـين ويجعل قبره روضة من رياض الجنة، لقاء عمله الطيب إتجاه وطنهِ وشـعبهِ وأسـرتهِ الكبيرة، وان يمد في عمر جلالة ملِكنا عبدالله الثاني ابن الحسين وولي عهده الأمين، وان يوفقهما بمسعاهما الطيب نحو تعزيز مسيرة البناء والنماء والحرص على تقدم الوطن ومنعتهِ من كل المخاطر والله الموفق وراعي المسيرة المباركة.