يعيش طلبة التوجيهي جيل 2008 وخصوصاً المجال الصحي بالأردن عامًا دراسيًا استثنائيًا بكل تفاصيله، فهو العام الذي شكّل صدمة حقيقية لهم ولذويهم بعد تطبيق نظام التوجيهي الجديد القائم على السنتين، وما رافقه من تغييرات متسارعة في المناهج وطرق التقييم. فمنذ بداية العام، لم يهدأ الجدل في الميدان التربوي حول صعوبة المنهاج، وضيق الوقت، والضغط النفسي الذي يعيشه أبناؤنا الطلبة، خاصة مع صدور منهاج الفصل الثاني قبل عدة أيام فقط، الأمر الذي أربك الجميع وترك أثره العميق على الطلبة والمعلمين والأهالي على حد سواء.
كانت الصدمة الأكبر في مادة الأحياء، التي تحولت إلى محور النقاش الأوسع بين الطلاب والمعلمين، بعد أن جاءت بمحتوى ضخم ومليء بالتفاصيل الدقيقة والمصطلحات العلمية الكثيرة، حتى وصفها بعض الاساتذه بأنها “موسوعة طبية مصغّرة” تتطلب من الطالب أن يكون طبيبًا وعالمًا ومحللًا في الوقت نفسه. فالمنهاج الجديد للأحياء جاء بحجم أكبر من طاقة الطالب، وبتفاصيل تحتاج إلى جهد ذهني وذاكرة استثنائية، في وقت يعاني فيه الجميع من ضيق الوقت وصعوبة المراجعة الشاملة. وفي المقابل، بدت مادة الكيمياء أكثر وضوحًا ومنطقية، حيث اعتمدت على الفهم لا الحفظ، ما جعلها أقرب إلى الطالب وأكثر سهولة مقارنة بالأحياء التي أرهقتهم بكثرة التفاصيل والتعقيدات.
نظام السنتين، الذي كان من المفترض أن يخفف الضغط عن الطلبة، تحوّل في الواقع إلى عبء إضافي عليهم. فالطلبة الذين وجدوا أنفسهم أول من يطبّق عليه هذا النظام الجديد يشعرون أنهم جزء من مرحلة تجريبية غير مستقرة، فلا احد يعرف شكل الامتحانات النهائية من حيث العمق والقياس والتحليل
ولا آلية التقييم النهائية التي ستُعتمد لتقسيم العلامات التي ستحدد مصير هؤلاء الطلبه بالمستقبل.
وبين محاولة التكيّف مع نظام جديد ومناهج متجددة باستمرار، يعيش جيل 2008 حالة من القلق الدائم والخوف من المجهول. الأهالي يصفون الوضع بأنه سباق مع الزمن، والطلبة يقضون ساعات طويلة في الدراسة بلا راحة، فيما يحاول المعلمون بذل أقصى ما لديهم لتبسيط المناهج وضغطها في وقت محدود.
هذا الواقع الصعب يتطلب وقفة حقيقية من وزارة التربية والتعليم لمراجعة السياسات التعليمية ومراعاة التدرج في تطبيق الأنظمة الجديدة. فإصدار مناهج الفصل الثاني في منتصف الفصل الأول لا يخدم العملية التعليمية، بل يضاعف من الضغط على الطالب والمعلم على حد سواء. كما أن هذا الجيل يستحق دعمًا خاصًا من حيث التوجيه النفسي والتربوي، فهم أول من يواجه هذا النظام بكل تحدياته، ويجب أن لا يكونوا ضحية مرحلة انتقالية سريعة وغير مكتملة المعالم.
جيل 2008 يستحق أن يُنصف.
يستحق دعمًا نفسيًا وتربويًا حقيقيًا، لا كلمات مواساة.
يستحق أن تُراجع وزارة التربية توقيتات إصدار المناهج، وأن تُمنح المدارس مساحة زمنية كافية للتطبيق.
فطلاب هذا الجيل لم يطلبوا أن يكونوا حقل تجارب، بل أرادوا فقط أن يعيشوا عامًا دراسيًا عادلًا، مستقرًا، ومنصفًا.
هم جيل الأمل… لكنهم اليوم تحت ضغط يفوق طاقتهم.
فلنكن معهم، لا عليهم.