يشهد الأردن في الآونة الأخيرة نشاطًا حكوميًا مكثفًا بين الإعلان عن مشاريع استراتيجية جديدة والبدء الفعلي في تنفيذ مشاريع طال انتظارها. هذا الحراك يعكس جدية الحكومة الحالية في تحويل الخطط إلى واقع ملموس، ويأتي تحت التوجيهات الدقيقة والمتابعة الحثيثة لجلالة الملك عبدالله الثاني، الذي يحرص شخصيًا على مراقبة البرامج الحكومية، وإعطاء توجيهات واضحة لضمان الإنجاز الفعلي، لا الورقي. هذه الرؤية الملكية رفعت سقف التوقعات لدى الشعب الأردني، وجعلت من الإنجاز الفعلي معيارًا حاسمًا للأداء الحكومي.
في المرحلة المقبلة، يصبح التركيز على الاستثمار ضرورة قصوى لدعم قدرة الدولة على تنفيذ مشاريعها الكبرى وتحقيق التنمية المستدامة. يجب أن يكون الاستثمار جزءًا من منظومة متكاملة، واضحة الأدوار والمسؤوليات، قائمة على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مع الاستفادة من خبرات شركات عالمية متخصصة لتسريع إعداد الدراسات وتحقيق نتائج ملموسة خلال الربع الأول من العام القادم.
من المجالات الواعدة السياحة العلاجية، حيث يمتلك الأردن كنزًا فريدًا في منطقة نهر الأردن يمكن تحويله إلى مقصد عالمي. ومن المقترحات الجادة: بناء مستشفى دولي حديث يكون مركزًا إقليميًا للعلاج والتأهيل، بإدارة مشتركة بين القطاعين العام والخاص، وربما بدعم من المدينة الطبية والكوادر العسكرية الأردنية ذات السمعة العالمية.
ربط هذا المشروع بمبادرات تطوير البنية التحتية المحيطة يمثل خطوة استراتيجية لتعظيم الفائدة الاقتصادية والاجتماعية، من خلال إنشاء فنادق ومنتجعات ومراكز زوار ومرافق بيئية متكاملة، ما يعزز تجربة السائح والمريض على حد سواء ويجعل الأردن وجهة متكاملة للسياحة العلاجية والدينية. كما يمكن تطوير مناطق استثمارية متخصصة في الطب الحيوي والسياحة الصحية، تجمع بين الابتكار الطبي والخدمات الفندقية الراقية، وتشجع على استقطاب المستثمرين الإقليميين والدوليين. بالإضافة إلى ذلك، يمكن ربط هذه المشاريع بشبكة النقل والمواصلات والخدمات اللوجستية لتسهيل الوصول والربط بين مختلف المراكز الطبية والسياحية، بما يخلق فرص عمل جديدة ويدعم الاقتصاد المحلي. من شأن هذا التكامل بين القطاعين العام والخاص، واستثمار الموارد الوطنية بشكل مدروس، أن يعزز القدرة التنافسية للأردن ويجعل من المنطقة نقطة جذب رئيسية للمستثمرين والزوار على حد سواء.
الأردن يمتلك الموقع، الكفاءات، الاستقرار، والإرادة السياسية، وما يميز المرحلة الحالية هو الرؤية الثاقبة والمتابعة الحثيثة لجلالة الملك عبدالله الثاني، الذي يضع الإنجاز والنتائج الملموسة على رأس أولوياته، ويشرف شخصيًا على توجيه الحكومة نحو تحقيق أهدافها الوطنية. بقيادة جلالته، تتحول المقومات الوطنية إلى فرص حقيقية تُدار بكفاءة، ليكون الإنجاز ملموسًا ويحقق النهضة والتنمية المنشودة للشعب الأردني.
محامٍ وخبير قانوني