حين ينزل سيدنا لوسط البلد نكون معه بكل لحظة يقتنصها مع المواطن، يسلم ويتبادل الحديث حتى مع زوار عمّان الحبيبة على قلبه الهاشمي الذي لا يرتاح الا عند فرحه بشعبه الوفي المخلص والتفافهم حوله .
زيارة سيدنا لوسط البلد تعني الكثير لكل من ينتمي للبلد الجميل وعمّان الأجمل والحكاية المعطرة بنسيم الوطن الأردني وتفاصيل الرواية من وسط البلد على وجه الخصوص وحكمة الهاشميين .
ذات مرة وكان سيدنا قد عاد من توه للسفر ، توجه للمسجد الحسيني في وسط العاصمة وصلى وقضى وقتا ليرتاح قليلا ، ساعتها شعرنا بسيدنا وقد أثقل علي أمر ، ولكن سرعان ما أودعه عمّان القريبة منه وقلبه .
تساءل سيدنا في خطاب العرش : هل يقلق الملك ، ونردد الأن ومع جولة سيدنا في البلد ، بأن راحته وسعادته بيننا ومعنا ، في حله وترحاله وجهده حول العالم من أجلنا والقضايا كافه في خضم أحداث ومعطيات مرهقة .
أمس وفي الكرك ودوما ومع حركة سيدنا ومشواره وبرنامجه اليومي وجدول أعماله ، يقتنص سيدنا برهة للراحة بين ابتسامة مواطن وحديث عفوي ولقاء مفعم بالمحبة بين القائد الإنسان وشعبه الذي لا يحتاج لمراسم ليهتف : نحبك أيها الملك .
أكثر من لقاء وحديث لسيدنا ردد : يعتقد البعض أن حياة الملك سهلة ، ولكن حجم المسؤولية كبيرة ، قد تحرم الملك من لحظة معينة مع زحمة مشاغله اليومية والتزاماته الكثيرة ، ومع ذلك يجد سيدنا وقتا للجميع على حساب راحته والتي يدرك المقربون من جلالته ذلك .
أن تكون ملكا ليس سوى خلق هاشمي سيجه سيدنا ومن قبله ملوك هاشم بكل حكمة واقتدار ، فكان الحكم مع الناس فلسفة رائعة واسلوب حياة وتعبيراً عندما يتلقي سيدنا مع شعبه يبادلهم المحبة بالتقدير والاحترام وبتواضع هاشمي أصيل .
وسط البلد وجولة قصيرة لسيدنا تبعث في النفس الراحة ، لملك آمن بشعبه ويتجول بينهم أمنا مطمئنا مثلهم ويتصرف بخلق هاشمي لا مثيل له وابتسامة تعني الفرح للجميع من حوله ومعه في مشوار قد لا يستغرق بضع لحظات ولكنه يترجم الكثير تجاه ملك وشعب .
نذكر حين تجول سيدنا في يوم جمعة في جبل عمّان وتناول مثله مثل أهل عمّان فطورا بسيطا من مطعم عريق وترك لعفوية المواطن التقاط صورة مع جلالته وأسرته الواحدة العزيزة ، ونذكر حين كان سيدنا يخالف البرنامج الخاص بزيارة معينة ويتجه نحو مواطن ويلبي طلبه ، بل ويمسح حزنه ويفرج همه .
أكيد ولدى من خدم بمعية جلالة سيدنا العديد من قصص هاشمية في معنى العطاء والمبادرة وسرعة البديهة عند ملاحظة سيدنا لشخص بعيد عن الركب ومحتار ، يتقدم جلالته بهمة وثقة ويطلب منه مسألته وحلها على الفور .
محظوظون نحن في بلد أبي الحسين بعلاقة فريدة بين أهل وعشيرة وسند سيدنا ، يفاخر الدنيا بنا وبكل ما ننجزه بقيادته وما يتعب ويسافر ويناقش ويجذب ويستضيف ، بل ويلف الدنيا من أجل أن يكون الأردن كما يحب جلالته أن يكون ونحن كذلك وأفضل .
لسيدنا ابتسامة ساحرة حين يفرح مواطن بالسلام عليه ويتحدث عن مشكلة وأمر خاص ، يشعر جلالته أن لا حواجز ورسميات بين مواطن صدف وجوده في وسط البلد وتقدم ليطرح السلام على سيدنا ويمضي سعيدا ملء القلب والوجدان .
نحب ملكنا كثيرا بحجم الأردن وكل ما يبذل سيدنا في سبيلنا ونهضة أردننا وازدهاره ، وللجميع والعالم أن يتصور حجم وثقل ذلك على سيدنا ، حين لا يرتاح سوى لبضعة أيام مع أسرته الصغيرة ومن ثم ينطلق لتمرين عسكري وزيارة رسمية والمشاركة في مؤتمر واستقبال ضيوف على الأردن ، والاغلى على نفسه الدفاع عن فلسطين ودعم غزة وأهلها وأطفالها وتوفير الحماية لهم وايصال المساعدات الإغاثية ، ووقف الحرب على مدى العدوان ومنذ أول يوم .
جلالة سيدنا لا يتعب من مسؤولياته ولكنه يطالبنا أن نكون مثله ، وللأمانة ، كم من مسؤول فكر يوما في زيارة وسط البلد ومشاركة الناس يومهم وهمومهم ، وكم من مسؤول يعرف كما الملك الناس في وسط البلد ؟
سيدنا يزين وسط البلد بابتسامته الهاشمية الرائعة وسط شعبه الوفي العزيز على الدوام .