قرار حل جماعة الأخوان المسلمين الذي تجاوز مرحلة الطعن القانوني والمراجعة القضائية أصبح بمفهوم أهل القانون عنوانا للحقيقة، وأضحى احترامه واجبا على الكافة، بمن فيهم حزب جبهة العمل الإسلامي.
فحزب جبهة العمل الإسلامي لا زال يعتبر الخلف الواقعي (وليس القانوني) للأب الذي فقد الشرعية والغطاء القانوني بقرار الحل، حتى وإن كان هذا القرار كاشفا للحل، لا منشئا له، فإن الحزب اليوم ينوء تحت حمل ثقيل يتمثل في التركة الثقيلة لجماعة الأخوان، حيث أن قاعدة، وأعمدة الحزب وتنظيمه الجهازي وتراتبية أعضائه، يقوم أصلا على موروث الجماعة المحلولة (وليس المنحلة لأكون منصفا لغة وواقعا)، هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية فإن الجانب الفكري الأصولي العقائدي للجماعة الذي رافق نشأة الأخوان على يد مؤسس الجماعة الشيخ حسن البنا في مصر، مطلع القرن الماضي، قد قام على الخلط بين العمل الدعوي الديني من جهة، ثم طغى عليه السياسي، ثم العسكري والاجتماعي، تحت ستار من السرية والتقية في التفكير، والتنظيم، والإدارة، والتمويل، ما مهد الطريق لإتهامها بالإرهاب، وتفريخ الإرهاب، والعداء للآخر، وبث الفرقة، وممارسة الميكافيلية السياسية التي تجعل الغاية تبرر الوسيلة، حتى لو كانت بالتحالف مع الكافر من منظور الجماعة الدينية، فالفكر السلفي الأصولي الذي تبناه الأخوان يكفر الشيعة بكل طوائفهم ومع ذلك لم تجد الحركة ما يحول دون التحالف مع الكفرة لتحقيق الغاية.
اليوم حزب جبهة العمل الإسلامي على المحك، وتحت المراقبة، فإذا كان يريد البقاء والإستمرار، وفق ما رسمه الدستور والقانون لكل الأحزاب، فعليه أن يعلم أنه علاوة على رقابة أذرع النيابة العامة، فهو تحت عيون الرصد الشعبي من خصومه السياسيين، والاحزاب المنافسة، ولذا فهو مطالب قانونا بخلع عباءة الأخوان الثقيلة التي كانت تصلح للقر، ولم تعد تصلح للحر، وإذا كان ليس مطلوبا من الحزب قانونا اليوم إعلان التبرؤ من الجماعة، ولكن المطلوب هو احترام الدستور، والقانون الوطني، والتحلل من التركة السرية الباطنية الثقيلة الباهظة، والتوجه نحو الوضوح، والشفافية المطلقة فكراً، ومنهجاً، وتنظيماً، وتمويلاً، والنأي بالحزب عن التنظيم العالمي، وإعلان الولاء والانتماء للدولة الأردنية بكل مكوناتها، سندا للدستور والقانون.
خلاصة الأمر.
أن الحزب اذا كان يريد أن يظل في ملعب الدولة السياسي(الدولة وليس الحكومة)، ويمارس السياسة، والمعارضة الديمقراطية السلمية الحقيقية بحرية، فإن أمامه طريقين لا ثالث لهما: إما تصويب المسار، أو الاستمرار بالرقص على الحبال ولكن خارج المضمار....
والله من وراء القصد.