في لحظةٍ تتجدد فيها العزيمة، ويُستعاد فيها معنى الثبات والإيمان، وقف جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين أمام ممثلي الشعب، ليخاطب الوطن بكلماتٍ تلامس القلوب وتوقظ الوعي.
خطاب العرش هذا العام لم يكن مناسبةً بروتوكولية فحسب، بل وثيقة وطنية تحدد اتجاه المرحلة المقبلة، وتعيد تذكيرنا بأن الأردن صُنع من الصبر، وتماسكه أكبر من الأزمات التي تحيط به.
منذ مطلع الخطاب، حملت كلمات جلالته نبرة الثقة والإصرار، حين قال:
"نما الأردن رغم التحديات، واشتد عوده، وتجاوزها بفضل إيمان الأردنيين والأردنيات بربهم ووطنهم ووحدتهم."
في هذه العبارة تكمن معادلة الصمود الأردني التي حفظها التاريخ: قيادة تؤمن بشعبها، وشعب يؤمن بوطنه.
الإصلاح رؤية وعمل
أكد جلالة الملك أن طريق الإصلاح طويل، لكنه الطريق الوحيد نحو المستقبل.
الإصلاح كما وصفه جلالته ليس شعارًا ولا ترفًا سياسيًا، بل عمل مستمر ومسؤولية مشتركة تتطلب تضافر مؤسسات الدولة والمجتمع والقطاع الخاص.
وهنا تتضح دعوة الملك إلى تحويل رؤية التحديث الاقتصادي إلى فعلٍ واقعيٍّ يخلق فرص العمل ويجذب الاستثمار ويعيد الثقة بالاقتصاد الوطني.
من موقعنا في جمعية المستثمرين الأردنية، نقرأ في الخطاب الملكي توجيهًا مباشرًا إلى جميع الفاعلين الاقتصاديين:
أن نكون شركاء في البناء، لا متفرجين على التحديات.
أن نطالب بتحسين بيئة الاستثمار لا من باب النقد، بل من باب المسؤولية الوطنية المشتركة.
صناعة العزيمة
حين قال جلالته: "نعم يقلق الملك، لكنه لا يخاف إلا الله، ولا يهاب شيئًا وفي ظهره أردني"، اختصر فلسفة القيادة الهاشمية القائمة على الثقة المتبادلة بين الملك وشعبه.
عبارةٌ تُجسّد الأردن كما نعرفه: بلد الرجال الأشدّاء، والنساء الصابرات، والدولة التي تبقى واقفة مهما اشتد الريح.
غزة والضمير الأردني
وفي حديثه عن غزة، أعاد الملك تعريف الشرف السياسي والضمير الإنساني بقوله:
"سنقف إلى جانبهم بكل إمكانياتنا، وقفة الأخ مع أخيه."
هذا الموقف لم يكن جديدًا، بل امتدادٌ ثابت لدور الأردن الإنساني والقومي، بقيادته التي لم تساوم يومًا على القدس ولا على كرامة الإنسان.
ختامًا
قال جلالته في ختام خطابه:
"إن خدمة وطننا واجب مقدس علينا جميعًا، فلا خوف على الأردن القوي بشعبه ومؤسساته."
هي رسالة ثقة، وتكليف بالعمل، بأن الأردن لا يكتفي بأن يولد من رحم الأزمات، بل يصنع منها مجده، ويرسم بها طريقه نحو المستقبل.
فما دام في هذا الوطن ملكٌ يثق بشعبه، وشعبٌ يؤمن بملكه، فالأردن باقٍ، والمجد لصناعته وشعبه.
رئيس جمعية المستثمرين الأردنية