شكّل خطاب العرش الذي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني يوم أمس وضوحًا تاماً في المضمون والرسائل منذ الجملة الأولى حيث وضع جلالته العنوان الرئيسي للمرحلة المقبلة حينما قال إن الأزمات تغيّرت والأردن بقي قوياً حيث ان هذه الجملة ما هي إلا تأكيد على طبيعة الدولة الأردنية التي وُلدت في بيئة صعبة واستطاعت أن تبني توازنها وسط محيط ملتهب.
هذا وتأتي هذه الصلابة عن عقيدة ثابتة راسخة في إدارة الدولة قائمة على الاستمرارية في العمل المتواصل والقدرة على التكيّف دون فقد الاتجاه أو المبادئ ، وسيبقى الأردن القادر على تجاوز الأزمات بوعيه ومؤسساته وشعبه ويستمد القوة من استقرار وثقة مواطنيه.
الخطاب حمل توجيهات عملية وواضحة تجاه الإدارة العامة وأداء المؤسسات، ودعوة جلالة الملك إلى الإسراع في التنفيذ وتقديم الخدمة الأفضل للمواطن تعني ان الدولة أمام مسؤولية كبيرة لتحديث أدواتها وأساليبها بما يواكب تطلعات الشعب الواعي ويعكس ثقة القيادة.
الجانب الإقليمي في الخطاب حمل ثباتًا في الموقف الأردني تجاه فلسطين وغزة والقدس، جلالته أكد دعم الأردن الكامل للشعب الفلسطيني ورفضه للاعتداءات المتكررة في الأراضي المحتلة، ومجدداً الالتزام بالوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس الشريف.
والأردن اليوم يُرسّخ صورته كدولة متماسكة بكل مكوناتها ، تعرف طريقها وتثق بقدرة أبنائها على الإنجاز.