ليس هناك عبارة أجمل وابلغ مما استعرضه جلالة الملك في خطاب العرش بالأمس عندما أشار الى ان الأردن نما رغم عن الصعاب والتحديات التي لم تكن يوما استثناء في مسيرته بل رافقته منذ البدايات. فشعب الأردن دربه مليء بقصص النجاح المبنية على الإرادة والوقوف في وجه الصعاب، وهو منطلق عقدي راسخ مكون من ايمان الأردنيين والاردنيات الصادق بربهم ووطنهم ووحدتهم وايمانهم وثقتهم بقيادتهم الهاشمية كمنارة تضيء مسيرة الاردن على مر الأجيال. وإذا ما لاحظنا الإنجازات المبنية على رؤية واضحة في المسارات كافة ترى بأننا تمكنا من تحقيق انجاز لا يستطيع من يعيش في ظل تحديات مستمرة ومتلاحقة تحقيقه بأي صورة من الصور. وخير دليل ارقام ومؤشرات الأداء الاقتصادي للفترة الماضية، فقد تمكن الأردن من تحقيق نمو في مختلف مؤشراته الاقتصادية، فقد استطاعت معدلات النمو تسجل رقم مميز على الرغم من الظروف والتحديات التي يعلمها الجميع والصادرات كذلك حققت نموا تجاوز 7 والاحتياطات الأجنبية كذلك وصلت مستويات قياسية قاربت على 22 مليار دولار لتغطي مستوردات المملكة لفترة تتجاوز 7 أشهر وحتى اعلى بكثير من المعدلات العالمية المطلوبة.
وما كان كل ذلك ليتحقق لولا وجود رؤية اقتصادية واضحة برعاية ملكية وفريق حكومي قادر على المبادرة واتخاذ القرارات التي من شأنها ان تنفذ هذه الرؤية بعزم وعزيمة لا تلين مع التأكيد على ما أشار له جلالة الملك المعظم في خطابة بشأن الاستمرار في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي لمواصلة تحقيق النمو وإقامة المشاريع الكبرى وجذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل ورفع مستوى المعيشة؛ وكلها عناصر تعزز من منجزات التنمية المستدامة والشاملة، وعناصر لتجاوز التحديات وتمكين الأردن للوصول الى غد أفضل بعزيمة واصرار.
كما حمل خطاب جلالة الملك رسائل عديدة لبذل كل الطاقات والعمل بجد لتجاوز التحديات خصوصا اننا لا نملك رفاهية الوقت، وهذه رسالة للجميع على ما اعتقد حكومة وقطاع خاص وقطاع اهلي فعلينا ان نعمل معا بهذا الاتجاه.
إن مسيرة الأردن في تحقيق النمو رغم التحديات من حوله، هي حكاية صمود وإصرار أصبحت نموذجاً يحتذى به. وفي قلب هذه التجربة، تتجلى علاقة الاسناد بين جلالة الملك المعظم والشعب؛ فعندما يستشعر القائد حاجة الوطن، يهب الأردنيون جميعاً سنداً له، وحين يلمس الشعب تحدياً، يكون جلالته أول الداعمين، مؤمناً ومحفزا لقدرة الشباب الأردني على الإنجاز. هذه المعادلة تمنح الأردن قوة الاستمرار ودوافع النجاح، وترسخ دعائم التنمية وبناء المؤسسات القوية، لتبقى منعة الوطن العنوان، فيكون الأردن قد نما رغماً عنها.
وفي الختام، يجدر التأكيد على أن خطاب العرش جاء زاخرًا بالمضامين والدلالات العميقة، التي تحتاج إلى قراءات متعددة وتحليلات موسعة تمتد إلى أبعاد اقتصادية واجتماعية، ومحلية وإقليمية، تفوق نطاق هذه المقالة. ومع ذلك، يبقى واضحاً أن ما طرحه جلالة الملك المعظم يشكّل مرجعاً أساسيا لتوجيه السياسات الحكومية في المرحلة المقبلة، ويضع البرلمان أمام مسؤولياته في المساءلة والمتابعة لضمان تقدم مسارات التحديث وترسيخ منجزاتها، بما ينعكس أثره المباشر على حياة المواطن، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات الأساسية.