خطاب العرش.. رسالة طمأنينة وثقة تجدد العهد بالأردن الأقوى

تاريخ النشر : الاثنين 02:05 27-10-2025
كتب محرر الشؤون المحلية

تأكيد على الثوابت الراسخة للدولة الأردنية وقدرتها على الصمود في وجه التحديات

الملك يضبط الساعة الوطنية على توقيت العمل والأمل

جاء خطاب العرش السامي، في افتتاح الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة العشرين، ليرسم خارطة طريق واضحة المعالم لمستقبل البلاد، وليعيد التأكيد على جوهر الثوابت التي قام عليها المشروع الأردني منذ تأسيس الدولة: الثقة، والوحدة، والقدرة على تحويل التحديات إلى فرص.

الكلمات التي ألقاها جلالة الملك عبدالله الثاني لم تكن مجرد خطاب تقليدي، بل ميثاق وطني متجدد، يذكّر الأردنيين بأنهم وُلدوا في بيئة مليئة بالعواصف، لكنهم اختاروا دوماً الوقوف بثباتٍ وسطها لا على أطرافها.

خطاب العرش السامي، أعاد التأكيد على الثوابت الراسخة للدولة الأردنية وقدرتها على الثبات والصمود في وجه التحديات. وأعاد تشكيل رواية الصمود الوطني التي وُلدت مع نشأة الدولة واستمرت عبر العقود، مجسداً إيمان الأردن الدائم بأن الأزمات جزء من مسيرته لا توقفها، بل تصقل تجربته وتعزز قوته.

حين قال جلالته: «يقلق الملك، لكنه لا يخاف إلا الله، وفي ظهره أردني»، كان يتحدث بلسان القائد الإنسان الذي يشارك شعبه همومه، ويعبّر عن قلق مشروع لا يضعف العزيمة، بل يقويها. هذا التعبير الصادق يجسد علاقة فريدة بين القيادة والشعب، قائمة على المصارحة والثقة لا على الشعارات، ويعكس نهجاً ملكياً أصيلاً في الشفافية والصدق مع الأردنيين.

فالقلق الذي أشار إليه الملك ليس ضعفاً بل حذر القائد المسؤول، بينما الخوف لا مكان له في قاموس دولة صاغت هويتها على الصبر والثقة بالله ثم بقدرة أبنائها. وفي قوله: «هذا الوطن الذي كان قدره أن يولد في قلب الأزمات، والتي لم تكن يوما استثناء في مسيرته»، يستحضر الملك مسيرة الدولة التي لم تعرف يوماً الاستكانة أو التراجع، بل تحويل المحن إلى فرصٍ للنهوض.

الإصلاح خيار دولة لا رجعة عنه

في محور الإصلاح، أرسل جلالته رسالة واضحة حين قال: «لقد قطعنا شوطًا ليس بالقليل في الإصلاحات التي تعهدنا بها، لكن ما زال الطريق أمامنا طويلاً ويتطلب عملاً منقطع النظير».

بهذه العبارة، وضع الملك سقف التوقعات العالي لمسار التحديث الشامل، مؤكداً أن الإصلاح مشروع وطني مستمر لا يعرف التباطؤ ولا يخضع للمساومات. مشيراً جلالته بوضوح إلى مسؤولية مجلس الأمة في متابعة ما تم إنجازه في «مسار التحديث السياسي، وتعزيز العمل الحزبي النيابي المكرس لخدمة الوطن – لا شيء غير الوطن».

إنها رسالة مزدوجة: من جهة، تأكيد أن التحديث السياسي هدفه خدمة الأردن لا خدمة الأفراد أو التيارات؛ ومن جهة أخرى، دعوة إلى ضبط البوصلة الوطنية بحيث تكون الوطنية هي المعيار والغاية لكل عمل سياسي أو حزبي.

الجانب الاقتصادي كان حاضراً في خطاب الملك، إذ قال: «علينا الاستمرار في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي، لمواصلة تحقيق النمو وإقامة المشاريع الكبرى وجذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل ورفع مستوى المعيشة».

هنا يبرز التحذير الملكي بأن الأردن «لا يملك رفاهية الوقت ولا مجال للتراخي»، وهي عبارة تُترجم رؤية ملكية ترى أن تحسين حياة الناس أولوية قصوى، وأن التنمية ليست ترفاً بل واجب وطني عاجل، ولا بد أن يشعر المواطنون بنتائجها في واقع معيشتهم.

الجيش.. مصنع الرجال وسياج الوطن

الخطاب الملكي حمل أيضاً نبرة اعتزاز وافتخار بالقوات المسلحة، حين قال جلالته: «يحميه جيش عربي مصطفوي، سليل أبطال كانوا وما زالوا حماة للأرض وسياجًا للوطن». بهذه الكلمات أعاد الملك التأكيد على أن الجيش العربي هو الدرع الحصين للأردن ومصدر أمنه واستقراره، وأن بقاء الوطن متماسكاً رغم الأزمات الإقليمية العاصفة هو ثمرة تضحيات أبنائه في الميدان.

كما قال جلالته: «فمهما تعاظمت الأحداث واشتدت، أقولها قولاً واحداً: هنا رجال مصنع الحسين، درعاً مهيباً».

إنها رسالة عزٍّ وفخرٍ تؤكد أن الاستقرار الأردني ليس صدفة، بل ثمرة جهدٍ وشرفٍ وولاء، وأن الجيش الأردني سيبقى عنواناً للانتماء والبطولة.

موقف ثابت تجاه فلسطين والقدس

وفي الشأن الإقليمي، أكد جلالته أن قضية فلسطين ستبقى في قلب الموقف الأردني، قائلاً: «نقف أمام الكارثة التي يعيشها أهلنا في غزة الصامدون، ونقول لهم سنبقى إلى جانبكم بكل إمكانياتنا، وقفة الأخ مع أخيه».

بهذه الكلمات، يضع الملك مرة أخرى البعد الإنساني والسياسي الأردني في موقعه الطبيعي، موقف نابع من التاريخ والمبدأ، لا من المصالح المؤقتة. كما شدد جلالته على أن «الانتهاكات في الضفة الغربية مرفوضة، وموقف الأردنيين راسخ لا يلين، تماماً كوطنهم»، ليؤكد أن الأردن لن يقف متفرجاً على معاناة الفلسطينيين، وأن وصايته الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس «تُمارس بشرفٍ وأمانة»، دفاعاً عن الهوية التاريخية للمكان.

الأردن أولاً.. لا خوف على وطن قوي بشعبه

اختتم جلالته خطابه بتأكيد جوهر الرسالة الوطنية حين قال: «إن خدمة وطننا واجب مقدس علينا جميعًا، فلا خوف على الأردن القوي بشعبه ومؤسساته، وسيبقى كذلك بعون الله تعالى».

بهذا الختام، أعاد الملك ضبط «الساعة الوطنية» على توقيت العمل والهمة، مطلقاً جرعة جديدة من الثقة والأمل في نفوس الأردنيين، ليظل الوطن عنواناً للثبات والعزيمة.

إن معادلة الصمود الأردني كما أعاد صياغتها الملك تقوم على ثلاث ركائز: قيادة تؤمن بشعبها وتخاطبه بصدق. وشعبٌ يبادل قيادته الولاء بالعمل والعطاء. ومؤسساتٌ صلبة تشكل الإطار الذي يحمي الدولة ويصون استقرارها. وفي عالمٍ يزداد اضطراباً، يثبت الأردن أنه البلد الذي يقلق ولا يخاف، يتألم ولا ينكسر، ويواجه بعقلٍ بارد وقلبٍ حارٍ بالإيمان.

إنه الأردن كما أراده الملك: واثقٌ بخطاه، صامدٌ بثوابته، متفائلٌ بمستقبله، ومصممٌ على أن يبقى منارة استقرارٍ وأملٍ في محيطٍ لا يعرف الهدوء.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }