اليوم، ونحن أمام الطروحات الأمريكية المتسارعة والمتضاربة، تبدو المرحلة الحالية ليست بأقل صعوبة ودقة من مراحل مشابهة مرت على المنطقة، وهددت أمن واستقرار دول المنطقة ومنها بلدنا، وإزاء هذه الخطوات المتلاحقة التي تسبقها التصريحات نرى بروز الدور الأردني بحالة أصلب وأكثر التفافاً لمواجهة هذه الانعطافة الحادة في تاريخ المنطقة، على إثر قيام الاحتلال الإسرائيلي بأعمال تغيير الحقائق على الأرض ومنها القيام بقضم الأرض وإلحاقها به واعتبار الضفة الغربية أرضاً إسرائيلية مدعوماً بانحياز أمريكي لإسرائيل ولم تعد الإدارة الأمريكية تلعب دور الوسيط كما كانت في سنوات مضت فهذا التغير وإصدار القوانين من الكنيست وإعادة رسم الخرائط والتهجير يشكل خطراً على الأردن وإخلال بالتركيبة السكانية وهذا وصف لم ولن يصبح قابل للتطبيق حال الحديث به.
والأردن بمدنه وقراه وبواديه ودم الشهداء الذي بذله في مراحل تاريخية مختلفة من عمره، كما أن الشعب الأردني حي وقادر على الوقوف أمام أي مد يحاول المساس بوجوده ولن نقف ننتظر المقبل!.
وأمام هذه الطروحات المتسارعة من قبل اليمين الاسرائيلي، وما تقوم به الدبلوماسية الأردنية سواء من خلال زيارات جلالة الملك لأوروبا والعمل على بناء رأي عالمي مضاد لأي طرح لا يرضي المصالح الوطنية والحقوق المشروعة للفلسطينيين من خلال حلّ الدولتين الذي أصبح واقعاً دولياً.
على الرغم من الاعترافات الأمريكية الموثقة والمتحققة أثناء عملية السلام التي بدأت مطلع تسعينيات القرن الماضي فالدبلوماسية الأردنية واضحة وضوحاً جلياً في رفض التهجير والتمسك بحل الدولتين؛ فالدبلوماسية التي يقودها جلالة الملك حيال كل ما يطرح من حلول غير عادلة وذلك من خلال ما يقوم به من استهداف للمجتمع السياسي الأمريكي ولقاءات جلالته بأعضاء الكونجرس ومجلس النواب الأمريكي يهدف إلى تحقيق أدوات ضاغطة ضد طروحات الإدارة الأمريكية إضافة إلى لقاء قادة أوروبيين لبناء رأي عام مضاد لبعض مساعي اليمين المتطرف الذي يفرض أفكاره على المنطقة.
إن الدور العربي الداعم للدور الأردني يجب أن يكون أصلب وأكثر دهاءً من طروحات ثعلبية تطرح حلول على المنطقة، هناك الكثير من الصيغ المتداولة والمروّج لها بتجاوز الصيغة الأصدق التي يرسم ملامحها أبناء المنطقة والأخذ برؤاهم ويرسم ملامحها شعوب هذه المنطقة كونهم أمام لحظة تاريخية بامتياز ونحن أبناء جيل مطالبون برفد ودعم جهود جلالة الملك لأجل عدم ترحيل "تركة" أخرى لجيل قادم وحتى لا نسمح بصناعة واقع لا يلائم مصالحنا الأردنية والعربية.
ولا بد البناء على موقف عربي حاسم وموحد في هذه اللحظة التاريخية لتدرك الأجيال القادمة أن الحقوق لها أهلها والمواقف لها أصحابها لصون مصالح الأمة.
اليوم التغييرات كبيرة، والخطط تمضي، والأردن منخرط بحذر.. يراعي المبدأ ويضمن صالح الأشقاء الفلسطينيين.