في لحظة مفصلية تمر بها منطقتنا، استقبل الأردنيون خطابًا حاسمًا من جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين أمام مجلس الأمة، عبّر فيه بكل وضوح وثقة عن ثوابت الدولة الأردنية، وعن تطلعات شعب اختار الأمل والمستقبل. من يقرأ بين سطور الخطاب يدرك أن العنوان ليس مجرد قول، بل وعد وعمل، حين قال جلالته: «لا خوف على الأردن».
الخطاب جاء في توقيت حساس يشهد فيه الإقليم تقلبات سياسية وأمنية غير مسبوقة، وتتعالى فيه الأصوات المشككة بمستقبل المنطقة. لكن الملك اختار أن يخاطب الأمة الأردنية بلغة الثقة والاطمئنان، ليؤكد أن الأردن سيبقى قويًا بثوابته، ثابتًا بمواقفه، ومتماسكًا بتلاحم قيادته وشعبه. وأكد جلالته أن الأردن دولة مؤسسات راسخة، استطاعت على مدار العقود أن تحافظ على استقرارها رغم كل التحديات والضغوط.
رسالة الملك كانت واضحة: أن الوطن بخير، وأن أبناءه قادرون على حماية منجزاته ومواصلة مسيرة الإصلاح والبناء. فالإصلاح بالنسبة للملك ليس شعارًا يُرفع، بل نهج متواصل يقوم على الشراكة بين الدولة والمجتمع، بين القيادة والمواطن، وهو الطريق الذي يضمن الاستدامة ويصون الإنجاز. كما شدد جلالته على أن التحديات الاقتصادية والسياسية مهما بلغت حدتها، لن تكون مبررًا للخوف أو التراجع، بل حافزًا للعمل والإبداع والاعتماد على الذات.
الملك عبدالله الثاني وضع في خطابه خارطة طريق للمستقبل تقوم على الثقة، وعلى تعزيز المشاركة الوطنية، وتمكين الشباب، وتطوير الاقتصاد المنتج، وترسيخ سيادة القانون. فقد أكد أن الأردن لن يكون إلا قويًا بأبنائه، مستقلاً بقراره، ثابتًا في مواقفه، وفي مقدمتها الدفاع عن القضية الفلسطينية والقدس الشريف، ومواصلة الدور الهاشمي في حماية المقدسات.
وحين قال جلالته «لا خوف على الأردن»، لم يكن يخاطب الداخل فحسب، بل العالم بأسره، ليرسل رسالة بأن الأردن دولة راسخة الجذور، لا تساوم على مبادئها، ولا تتردد في الدفاع عن أمنها ومصالحها العليا. إنها رسالة قائدٍ يدرك حجم التحديات، لكنه يؤمن أن إرادة الأردنيين قادرة على تحويل الصعاب إلى فرص، والأزمات إلى قوة.
لقد أعاد خطاب الملك الثقة في النفوس، وأكد أن الأردن سيبقى كما كان دائمًا، واحة أمن واستقرار في محيط مضطرب، وأن وحدته الوطنية هي سر بقائه وازدهاره. فحين يكون القائد واثقًا، والشعب ملتفًا حوله، فإن الطريق إلى المستقبل يكون آمنًا، ولهذا قالها الملك بثقة القائد المؤمن بشعبه: لا خوف على الأردن.
أكاديمي وكاتب صحفي