تُعدّ مدينة العقبة جوهرة البحر الأحمر وبوابة الأردن البحرية الوحيدة، بما تمتلكه من شعاب مرجانية ملونة ونظم بيئية بحرية غنية بالكائنات النادرة، ومع كل هذه المقومات الطبيعية الفريدة، ما زالت العقبة بحاجة إلى مشروع وطني يجمع بين العلم والتكنولوجيا والسياحة البيئية في آنٍ واحد، ومن هنا تبرز فكرة إنشاء أكواريوم العقبة كـ"نافذة هولوجرافية" تتيح للزوار اكتشاف عالم البحر الأحمر بأسلوب عصري يجمع بين الواقع والخيال.
يهدف المشروع إلى بناء صرح علمي وسياحي حديث يعرض التنوع البيولوجي البحري في خليج العقبة باستخدام تقنيات رقمية متقدمة تضع الأردن في طليعة الابتكار السياحي في المنطقة، ويُعتبر الهولوجرام (Hologram Technology) المحور الأبرز في هذا المشروع، حيث يمكن من خلاله عرض مشاهد ثلاثية الأبعاد تحاكي حركة الأسماك وسلوك الكائنات البحرية في بيئة افتراضية واقعية دون المساس بالتوازن البيئي، كما تتيح هذه التقنية تصميم عروض تعليمية تفاعلية تشرح تكوين الشعاب المرجانية، وأثر التغير المناخي على الحياة البحرية، بأسلوب بصري يجمع بين المتعة والمعرفة.
ويمكن تعزيز تجربة الزوار أكثر من خلال الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence)، الذي يتيح للأكواريوم أن يتفاعل مع الزائر لحظة بلحظة، فيمكن للذكاء الاصطناعي تحليل اهتمامات الزائر وتقديم محتوى مخصص له، أو الإجابة على أسئلته عبر روبوتات إرشادية ذكية تتحدث باللغتين العربية والإنجليزية، كما يمكن أن يُستخدم في إدارة بيئة الأحواض، من خلال مراقبة جودة المياه ودرجة الحرارة للحفاظ على صحة الكائنات البحرية بشكل مستدام.
أما الميتافيرس (Metaverse) فيقدّم بُعدًا جديدًا للتجربة السياحية، إذ يمكن ربط أكواريوم العقبة بمنصة رقمية عالمية تتيح للزوار من مختلف الدول الدخول افتراضيًا إلى بيئة البحر الأحمر الأردنية، يمكنهم من خلال نظارات الواقع الافتراضي “الغوص رقميًا” في أعماق الخليج، أو التفاعل مع الكائنات البحرية في عالم ثلاثي الأبعاد واقعي التفاصيل، مما يجعل الأكواريوم وجهة رقمية عالمية تروّج للسياحة الأردنية بأسلوب مبتكر ومستدام.
إن إنشاء أكواريوم العقبة بهذه الرؤية الرقمية المتقدمة سيحوّل المدينة إلى مركز إقليمي للابتكار البحري والسياحة البيئية والتعليم التفاعلي. فهو مشروع يجمع بين التكنولوجيا والمعرفة والهوية الوطنية، ويسهم في تعزيز الاقتصاد المحلي، ورفع الوعي البيئي لدى الزوار والمجتمع على حد سواء، كما أنه يفتح المجال أمام الباحثين والطلبة لدراسة البيئة البحرية باستخدام تقنيات متطورة تواكب التحولات الرقمية العالمية.
ختامًا، يمثل أكواريوم العقبة المقترح خطوة استراتيجية نحو سياحة بحرية ذكية تُبرز جمال البحر الأحمر وتكرّس مفهوم الاستدامة الرقمية في خدمة التراث الطبيعي الأردني، إنه ليس مجرد مشروع ترفيهي، بل منصة علمية وثقافية وتقنية تسهم في ربط الإنسان بالبحر عبر نافذة هولوجرافية تُجسّد رؤية الأردن في الجمع بين الأصالة والابتكار.