ضمن أبرز الحقائق حول شجرة الزيتون قدرتها على البقاء لمدة من 400 إلى 600 سنة دون تأثر. خشب الشجرة نفسها معمر لا يتآكل مع مرور الوقت حيث توجد أقدم شجرة زيتون في اليونان. تبدأ شجرة الزيتون في الإنتاج من منتصف إلى أواخر الربيع، لون زهرها أبيض ناصع.
تاريخ شجرة الزيتون في فلسطين يمتدإلى آلاف السنين، حيث يعتبر الكنعانيون الأوائل من رواد تدجينها وتطوير تقنيات استخراج الزيت منها منذ الألف الخامس قبل الميلاد. ترتبط الشجرة ارتباطًا وثيقًا بالهوية الفلسطينية والثقافة والاقتصاد، وهي رمز للصمود والأرض.
تعد قرية الولجة في بيت لحم في فلسطين موطنًا لأقدم شجرة زيتون في العالم، حيث يُقدر عمرها بحوالي 5500 عام. يعتز الفلسطيني صلاح أبو علي بامتلاك عائلته هذه الشجرة على أرضهم أقدم وأضخم شجرة زيتون في هذه القرية.
يرتبط المواطن الفلسطيني ارتباطا وثيقا بشجرة الزيتون، التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين، كونها ترمز إلى تجذره في أرضه، وإلى السلام والأمن، فضلا عن أنها شجرة مباركة ومقدسة في جميع الشرائع السماوية. إضافة إلى أنها تنتشر على معظم مساحات البلاد …فلسطين من النهر إلى البحر.
الزيتون يعتبر أكثر من مجرد محصول. بالنسبة للفلسطينيين، حيث تُمثل شجرة الزيتون: الصمود - جذورها العميقة وقدرتها على تحمل الظروف القاسية تعكس صمود الشعب الفلسطيني. السلام - لطالما كان غصن الزيتون رمزًا للسلام والوئام .
في قرية كفر قدوم في الضفة الغربية المحتلة، يقف المزارع الفلسطيني يوسف خلف بوابة حديدية مغلقة غير قادر على الوصول إلى مزرعة أشجار الزيتون التي ظلت مصدر رزق لعائلته لأجيال. على غرار آلاف المزارعين الفلسطينيين، يواجه يوسف قيودا متزايدة تفرضها القوات الإسرائيلية والمستوطنون، ليتحول موسم حصاد الزيتون - الذي يمتد بين شهري أيلول/سبتمبر وتشرين الثاني/نوفمبر - إلى فترة يلفها الغموض والمعاناة.
يقول (ال تشيرو فيوريللو )رئيس مكتب منظمة الفاو في الضفة الغربية وقطاع غزة: "بينما تستعد الضفة الغربية لموسم قطف الزيتون السنوي، فإن رسالة المزارعين واضحة: موسم الحصاد هذا العام يتسم بالغموض، وسبل العيش معرضة لمخاطر غير مسبوقة".
وقد حال المزيج بين سياسات الاحتلال بفرض حواجز كثيرة بين المدن والقرى بل بين طرق القرية الواحدة تمنع تنقل المزارعين والمواطنين وبالتالي الوصول لأراضيهم للعناية بمزروعاتهم وجني ثمارها إضافة إلى عنف المستوطنين دون وصول الفلسطينيين إلى عشرات الآلاف من الدونمات من الأراضي الزراعية والمراعي.
ساهمت هذه القيود في تدمير الاقتصاد المحلي الذي يعتمد في جزء كبير منه على الزراعة خاصة شجرة الزيتون ومنتجاتها التي كانت تصدر للعديد من الدول العربية فيما مضى وما زالت. هذا إضافة إلى تشريد آلاف الرعاة والمزارعين الفلسطينيين، في ظروف قد تصل إلى حد النقل القسري، وفقا لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.وقال يوسف، وهو مزارع فلسطيني من كفر قدوم، لأخبار الأمم المتحدة: "لقد قطعوا أرزاقنا. ثمار الزيتون هي مصدر الرزق الأساسي للفلاحين. لقد قاموا بتخريب آبار المياه وتدمير كل شيء".
هذا إضافة إلى أن المستوطنين جهارًا نهارا وعلى مرئى ومسمع الدنيا بأسرها ينتظرون موسم قطف الزيتون للقيام بهجمات وبحماية قوات الاحتلال على بيوت وحقول المواطنين الفلسطينيين وقلعها من جذورها وحرق هذه الأشجار المثمرة إمعانًا في إثارة الحسرة في قلوب أصحابها الذين قضوا العام بطوله في رعاية الشجر والعناية به أبًا عن جد بل أن البعض منهم يعتمدون في رزقهم على الزيتون الذي يقطفونه في موسم القطاف لبيعه أو عصره زيتًا مباركًا من زيتونة مباركة تمثل رمز الصمود على الأرض.
شجر الزيتون في فلسطين ولد نبت وصمد منذ آلاف السنين وزرع بأيد فلسطينية وسيبقى رمزًا لفلسطين ..رمز الثبات على الأرض مهما كانت العوائق فالزيتون لن يثمر بدون فلاحة فلسطينيّة ترتدي الزي الفلسطيني تقطف ثماره. وستبقى جذور الفلسطينين ثابتة عميقًا في أرض حقول فلسطين وعلى ذرى جبالها إلى أبد الآبدين.تلك أرادة الله وبقوة عزيمتهم. وسيبقى زيت الزيتون يملأ جرّار الفخار المصنوع من تراب الحقل، وسيبقى يزين موائدهم ويمدهم بالقوة والعزم على الصمود والمقاومة حتى تحرير الأرض وما عليها سيما…شجر الزيتون.