ليس سرا ان إرهاقا وتعبا ومن ثم تعافي وسهر وجولات الملك عبدالله الثاني، تؤكددعما من قيم المملكة الأردنية الهاشمية، في رؤيتها السياسية وعزمها القومي الإنساني.
.. تناسى الملك التعب والزكام، ووضع قمة "ميد 9- (MED9)، في دائرة الحدث العالمي، الذي يشغل المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.
إرادة ملكية، كانت تدعو خلال القمة إلى العمل المشترك(..) لضمان التزام جميع الأطراف - بما في ذلك الدول الوسطاء وبالذات الولايات المتحدة الأمريكية ودولة الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني، باتفاق إنهاء الحرب في غزة.
الملك عبدالله الثاني، بوعي وفكر هاشمي ورؤية مستقبلية، جعل ثقة العالم في المملكة الأردنية الهاشمية، ينبع من الجوار الجيوسياسي والأمني، عدا عن جوار الحدث السياسي المؤثر إقليمياً ودوليا وبالمحصلة عربيا، نتيجة تشكل المنطقة والشرق الأوسط، لهذا، ندرك ان الرؤى الأوروبية، والأمر كذلك عالميا وأمميا، ينجو نحو التكتلات ذات الهموم المشتركة، وفي تعيين مصطلح "ميد 9" (MED9)، نجد انه يشير سياسيا واقتصاديا وجغرافيا، إلى مجموعة الدول التسع الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي تقع في منطقة البحر الأبيض المتوسط. ويتم عقد قمم دورية لهذه المجموعة لمناقشة القضايا المشتركة المتعلقة بالمنطقة، منها شؤون الحرب والسلم والطاقة المتجددة، خصوصية العلاقات الدولية بعد عقد مريب من الحروب والأزمات التي عصفت بدول العالم، ومنها من تقع على مشارف المتوسط.
*كيف استطاع الملك عبدالله الثاني صقل رؤية MED9، نحو أزمة المنطقة وحرب غزة؟
.. عدا أزمة المرض الذي فاجأ جلالته، إلا أنه تحامل وخط ما جعل قادة أوروبا، ينظرون بجدية والتزام وأمن حيوي، إلى الدور المحوري للاتحاد الأوروبي في تطبيق الاتفاق بما في ذلك دعم جهود السلطة الوطنية الفلسطينية.
.. وذلك مع أهمية العمل على تعزيز الاستجابة الإنسانية في غزة.
.. وكانت جولات من الحوار والعمل الدبلوماسي، لجعل هذة المجموعة، تدخل بجدية عالية، لفهم ضرورة التهدئة في الضفة الغربية والقدس ودعم صمود الفلسطينيين على أرضهم، دلالات مشاركة دول المنطقة، في أهمية بحث سبل البناء على فرص النمو الاقتصادي بين الشرق الأوسط وجنوب أوروبا.
.. الأفق السياسي المشترك نجح، إذ دعا الملك عبدالله الثاني، بتحديد دقيق، دول الشرق الأوسط وجنوب أوروبا إلى العمل المشترك، بالتنسيق مع الولايات المتحدة والشركاء، لضمان التزام جميع الأطراف باتفاق إنهاء الحرب في غزة بجميع مراحله، والذي يمهد لتحقيق الاستقرار بالمنطقة.
وبالمحصلة، رؤية الملك وفكره السياسي المستند إلى ميراث وارث هاشمي وإنساني حضاري متصل مع آفاق الأمن والأمان، أعطت الملك ومعه مساندة سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد المفدى، ما عزز الثقل الهاشمي الأردني العربي الإسلامي، الذي وفر
لجلالته، حيوية الخوض السياسي والأمني والحضاري والاقتصادي والإنساني في أعمال قمة دول جنوب أوروبا "ميد 9" بمدينة بورتوروز السلوفينية، الدور المحوري للاتحاد الأوروبي في تطبيق الاتفاق، بما في ذلك دعم جهود السلطة الوطنية الفلسطينية بما يخدم مصالح الشعب الفلسطيني.
.. وبعد استراتيجي، شكلت القمة، نظرة بعيدة المدى، لما ستكون عليه مؤشرات العلاقة مع المجموعة الأوروبية، وبالتالي المجتمع الدولي.
.. ومما وفره فكر الملك، تلك النظرة إلى مآلات مؤتمر حل الدولتين الذي عقد في نيويورك بتنظيم مشترك من السعودية وفرنسا، إذ دعا الملك إلى البناء على مخرجات المؤتمر، والاعتراف بالدولة الفلسطينية من قبل العديد من الدول، وأثر ذلك مرحليا وفي ضروريات التمكين للقوى الفلسطينية على ارضها.
..
ماذا عن الوصاية الهاشمية على الأوقاف المسيحية والإسلامية في القدس وجوار بيت المقدس والمسجد الأقصى المبارك؟!.
مناداة الملك الهاشمي، الوصي على المقدسات الاسلامية، كان بهدف من الوصي الشرعي، الى تنبيه أوروبا ودول المجموعة بضرورة التهدئة في الضفة الغربية والقدس، ودعم صمود الفلسطينيين على أرضهم، محذرا من خطورة الإجراءات أحادية الجانب.
ينحاز جلالة الملك بوعي إلى جيوسياسية الأمن القومي العربي والدولي، تحديدا أمن أوروبا وحلف الناتو، إذ أن التحديات المستمرة التي يواجهها الشرق الأوسط وجنوب أوروبا تتطلب إدامة التعاون والتنسيق، وهذا ما نبه اليه بحرص ووعي فكري وامني، إذ لفت الملك عبدالله الثاني إلى أن قمة "ميد 9" مثال لجهود تعزيز الحوار ورفع مستوى التنسيق للتصدي للتحديات المشتركة.