يشهد العالم اليوم تحولًا جذريًا في أنظمة الدفع، حيث أصبح الانتقال إلى الاقتصاد الخالي من النقد (Cashless Economy) أحد أبرز الاتجاهات المالية. حيث يعتمد هذا النظام على استبدال المعاملات النقدية التقليدية بالوسائل الإلكترونية، مما يساهم في تعزيز الكفاءة وتقليل التكاليف وزيادة الشفافية. الأردن يبرز كنموذج يُظهر كيف يمكن للدول استغلال هذا التحول لبناء اقتصاد رقمي متطور.
في السنوات الأخيرة، اتخذ الأردن خطوات ملموسة نحو تحقيق هذا الهدف. وفقًا لتقارير البنك المركزي الأردني، شهدت معاملات الدفع الإلكترونية نمواً كبيراً، حيث سجلت نسبة الحركات النقدية التي تمت عبر قنوات البنوك وشركات الدفع، مثل أجهزة الصراف الآلي، حوالي 16% فقط من إجمالي الحركات. بينما شكلت الحركات غير النقدية، مثل تطبيقات البنوك والمحافظ الإلكترونية، حوالي 84% من إجمالي عدد الحركات، يُظهر هذا التوجه الواضح نحو الدفع الإلكتروني رغبة الأردنيين في اعتماد الحلول الرقمية والانتقال إلى مجتمع غير نقدي يركز على الدفع الإلكتروني.
يمثل الاقتصاد الخالي من النقد فرصة كبيرة للأردن لتحقيق نمو اقتصادي مستدام من خلال معالجة التحديات وتعزيز الثقة والقبول العام لأنظمة الدفع الإلكترونية، وذلك يمّكن الأردن من تحسين كفاءة الاقتصاد وزيادة الشفافية في المعاملات المالية، مما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة والشاملة. علاوة على ذلك، في عام 2024، شهدت القنوات الرقمية في نظام المدفوعات الأردني نمواً ملحوظاً، حيث استحوذ تطبيق الهاتف المحمول على نحو 50% من إجمالي عدد العمليات، تليه أجهزة الصراف الآلي التي سجلت حوالي 44% من العمليات. يعكس هذا التوجه اعتماداً متزايداً على الوسائل الرقمية والآلية لإجراء المعاملات، مما يعزز جهود التحول الرقمي في القطاع المصرفي.
أما بالنسبة لقاعدة المستخدمين، فقد بلغ عدد مستخدمي الإنترنت المصرفي وتطبيقات الهاتف المحمول حوالي 4.67 مليون مستخدم، بزيادة قدرها 34% مقارنة بـ 3.48 مليون مستخدم لعام 2023، حسب تقرير المدفوعات الصادر عن البنك المركزي الأردني لعام 2024. في حين هذه الزيادة تعكس تزايد الوعي والاعتماد على الخدمات الإلكترونية، حيث أن 99% من هؤلاء المستخدمين هم أفراد، بينما تمثل الشركات النسبة المتبقية، مما يوضح أن السوق يركز بشكل رئيسي على الأفراد وهنا يأتي دور تفعيل وإدخال المستخدمين الاخرين من غير الافراد. وفيما يتعلق بالعمليات، تم تنفيذ نحو 123.9 مليون عملية عبر قنوات الإنترنت والهاتف المحمول، بقيمة إجمالية تصل إلى 50.8 مليار دينار أردني.
ومع ذلك، يواجه الاقتصاد الخالي من النقد في الأردن عدة تحديات، لا تزال هناك فجوة بين المناطق الحضرية والريفية، حيث تفتقر بعض المناطق إلى البنية التحتية اللازمة لدعم هذه الأنظمة وذلك يتطلب الأمر جهوداً متكاملة تضمن توفير الخدمات المالية الرقمية للجميع، مما يساعد على تقليل الفجوة الرقمية وتعزيز الشمول المالي.
إن الاقتصاد الخالي من النقد يمثل فرصة كبيرة للأردن لتحقيق نمو اقتصادي مستدام من خلال معالجة التحديات وتعزيز الثقة والقبول العام لأنظمة الدفع الإلكترونية، يمكن للأردن تحسين كفاءة الاقتصاد وزيادة الشفافية في المعاملات المالية، مما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة والشاملة.
استمرار الاردن في هذا الاتجاه، فإنه قد يصبح نموذجاً يحتذى به في المنطقة في مجال التحول الرقمي، مما يعزز مكانته كوجهة مالية رائدة في العالم العربي.