العنف الجامعي صدمة للنظام التعليمي والاجتماعي

تاريخ النشر : الجمعة 03:42 17-10-2025
د. فاطمة العقاربة

يُقصد بالعنف الطلابي كافة أشكال السلوك غير الشرعي العنيف الذي يلجأ إليه الطلبة بشكل فردي أو جماعي في علاقاتهم بعضهم ببعض، أو في علاقاتهم بغيرهم من أعضاء المجتمع الجامعي. وأهم مظاهر هذا العنف المشاجرات الطلابية، والإيذاء المادي واللفظي، والاعتداء على ممتلكات الجامعة، وتعطيل مرافق التعليم.

طلبة الجامعات هم فئة اجتماعية تمثل صورة مصغّرة عن المجتمع، لكنها الأكثر جرأة وشفافية في التعبير عن التحولات التي يشهدها المجتمع، وتحديداً العلاقة بين الدولة والمجتمع. لذلك فإن عنف الجامعات، كما كررنا مراراً، ناقوس يدق الخطر في جسر التعليم الأردني، وهذا الأمر عواقبه وخيمة إن لم تُتَّبع أشد العقوبات الرادعة لهذا السلوك، الذي وللأسف أساء للسمعة التعليمية الأردنية في العالم عامة، وفي جامعاتنا خصوصاً.

تُعد مؤسسات التعليم العالي مراكز إشعاع ثقافي للمجتمع، تتعرّف من خلالها على مشكلاته وتحاول الإسهام في علاجها. ويُعد التعليم العالي المدخل الأساس للبحث العلمي والأكاديمي الذي يستهدف خدمة المجتمع والارتقاء به حضارياً، ومن ثم تصبح الجامعات والمعاهد العليا مراكز لنقل ونشر المعرفة، بل وصناعتها. فالتعليم العالي يُعد من أهم مصادر الاستثمار في رأس المال البشري، والطريق الأول للتنمية والتقدم ورفع مستوى معيشة الفرد. ومن ثم لا بد من الاهتمام بالتعليم العالي باعتباره الأداة الرئيسة في تزويد المجتمع بالمتخصصين والخبراء في مختلف المجالات والعلوم؛ فهو يُعد الرصيد الاستراتيجي الذي يمدّ المجتمع بكافة احتياجاته من الكوادر البشرية المتخصصة والمؤهلة تأهيلاً عالياً. وعليه فالتعليم العالي يشكّل الركيزة الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتقدم، ويُعد مؤشراً على تطور الأمم وقدرتها على توظيف نتائجه لما فيه صالح المجتمع.

وكوادر التعليم العالي أساساً كانت طلبة في الجامعات، تعيش المواقف السلبية والإيجابية (مشاجرات، عنف…)، ولكن كان هناك قانون رادع يمنع أي طالب من تجاوز أي بند من بنود الانحرافات الفكرية أو السلوكية، كالعنف في الجامعات، ومنع تسييس أي مشاجرة أو سوء فهم بين الطلبة، أو إعطاء الفرصة لبث روح الفتنة والعصبية بينهم. فأين هو هذا العهد من جامعاتنا اليوم التي أصبح تضليل الطلبة فيها فكرياً وسياسياً واجتماعياً أمراً مستباحاً بحجة التطور واستحداث قيم وعادات لا تمتّ لقيمنا وتراثنا بصلة؟

يُعتبر العنف من المظاهر الفكرية التي تؤثر بشكل كبير على السلوك الإنساني، وتساهم في بناء توجهاته وأفكاره، وتنتشر ظاهرة العنف وفق عوامل مختلفة من مجتمع لآخر، وذلك بحسب تأثير كل من الوعي المجتمعي، والإجراءات التي تقوم بها المؤسسات الحكومية والأهلية، وأنماط التنشئة الاجتماعية. فيختلف مدى انتشارها والعوامل المؤثرة فيها من مجتمع لآخر.

هناك عوامل متداخلة تساهم في صناعة العنف في المجتمعات، ومن الصعب إرجاع ظهور هذه الظاهرة، التي تُعتبر قديمة حديثة، إلى عامل واحد فقط، لأن الإنسان يخضع لتأثيرات متداخلة، كالتأثير الاجتماعي المتمثل في ضعف القيم والمسؤولية الاجتماعية، وكذلك العوامل السياسية والاعتماد على الحلول الأمنية في مواجهة الظواهر السياسية، وتدني المستوى الاقتصادي للفرد، وغياب العدالة الاجتماعية، وضعف دور الأسرة والمدرسة، وغياب التوجيه بأنواعه في وسائل الإعلام.

وهنا لا بد من التطرّق إلى النظرية السلوكية التي ترى أن السلوك الإنساني نشاط موجه من أجل تحقيق هدف ما، حيث يسعى الفرد من خلال نشاطاته إلى إشباع حاجات أو تحقيق رغبات معينة، وذلك بتوجيه يوجّه الفرد بوعي أو بدون وعي، وقد يكون نشاطاً حركياً أو عقلياً أو معرفياً أو انفعالياً. ومن هنا انطلقت النظرية مثبتة أن العنف يؤدي إلى تطرّف السلوك الإنساني، وأن السلوك الإنساني مكتسب من البيئة المحيطة به، حيث تعزز البيئة المحيطة سلوكيات عنيفة ومتطرفة كما تعزز سلوكيات اعتدالية غير متطرفة.

وهذا منحنى مجتمعي خطير يؤثر على الفرد فكرياً وسياسياً واجتماعياً، مما يؤدي به إلى الانخراط في الجماعات التي تحفز العنف والتطرف، وتسعى إلى احتواء هؤلاء الشباب لتحقيق أهدافها ذات النية السيئة في نشر الفتنة الفكرية والعصبية الدامية بين الشباب الجامعي. فشرارة العنف هي باب من أبواب التطرف، فلنكن واعين جيداً لما يحدث، خصوصاً إذا كانت هذه الشجارات تنتقل من العالم الافتراضي في وسائل التواصل الاجتماعي إلى العالم الواقعي، وهذه كارثة عظمى يجب الالتفات إليها والعمل على اتخاذ إجراءات سريعة ورادعة لمنع انتشارها.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }