منذ اللحظة الأولى لتصاعد الأحداث في قطاع غزة، برز الموقف الأردني، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، كصوت ثابت ومؤثر يسعى لوقف العدوان وحماية المدنيين، مجسداً التزاماً حقيقياً يمزج بين الحراك الدبلوماسي النشط والعمل الإغاثي الملموس على الأرض. إن هذا الثبات ليس مجرد موقف سياسي عابر، بل هو التزام تاريخي ووجداني تجاه القضية الفلسطينية، التي كانت وما زالت وتبقى القضية المركزية للمملكة الأردنية .وفي الجانب الدبلوماسي والسياسي، قاد جلالة الملك عبدالله الثاني حراكاً دولياً غير مسبوق. حيث كان جلالته من أوائل القادة الذين حذروا بوضوح من التداعيات الكارثية للعدوان وتفاقم الأزمة الإنسانية، ورفض أي محاولات للتهجير القسري للفلسطينيين من أراضيهم في غزة أو الضفة الغربية، مؤكداً أن ذلك خط أحمر يهدد استقرار المنطقة بأسرها. وقد شمل هذا الحراك جولات مكثفة واتصالات مستمرة مع قادة الدول الفاعلة والمنظمات الدولية، بلغت عشرات الزيارات واللقاءات، هدفها حشد موقف دولي ضاغط لضمان وقف فوري ومستدام لإطلاق النار وتأمين وصول المساعدات. وفي مضمار العمل الإنساني والإغاثي، تجاوز الالتزام الأردني حدود التصريحات ليترجم إلى أفعال على الأرض، رغم التحديات والعوائق يعتبر الأردن مركزاً رئيسياً لاستقبال وتوزيع المساعدات الدولية لغزة حيث كانت أول طائرة مساعدات تصل إلى مطار العريش تحمل المعونات الأردنية بفضل التوجيهات الملكية ليتوالى بعدها سيل من المساعدات عبر الجسر البري والجوي.
ولعل أبرز صور هذا الالتزام الحقيقي تجلت في:
الإنزالات الجوية: قام سلاح الجو الملكي الأردني بتنفيذ مئات الإنزالات الجوية للمساعدات، بالشراكة مع دول شقيقة وصديقة، على أهالي القطاع المحاصر والمستشفيات الميدانية الأردنية، في خطوة غير مسبوقة تكسر حاجز الحصار وتؤكد أن الأردن لن يتخلى عن أشقائه. وقد شارك جلالة الملك بنفسه في إحدى هذه الإنزالات، لتكون رسالة عميقة ودلالة واضحة على أهمية استمرار إيصال المساعدات بكل السبل المتاحة.
ولا ننسى كذلك المستشفيات الميدانية العسكرية الأردنية التى واصلت عملها في القطاع لتقديم الرعاية الطبية، حيث استقبلت مئات الآلاف من المراجعين، وقامت بإجراء آلاف العمليات الجراحية، لتكون شريان حياة ثابت وسط الدمار.
ولا بد من الإشارة هنا أن الهيئة الخيرية الهاشمية والقوات المسلحة الأردنية سيرت مئات الشاحنات من المساعدات الإنسانية والإغاثية عبر المعابر البرية، بالتعاون مع منظمات دولية، لضمان تدفق الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية لأهلنا في القطاع.
على الرغم من أن الموقف الأردني يواجه تحديات وضغوطاً جمة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي، ومحاولات التشكيك والإساءة التي تهدف إلى النيل من جهوده. إلا أن الأرقام والإحصاءات والمواقف الراسخة، وفي مقدمتها الإصرار على حل الدولتين ورفض التهجير، تؤكد أن البوصلة الأردنية موجهة بثبات نحو دعم صمود الشعب الفلسطيني.
إن ثبات الموقف الهاشمي تجاه غزة، بين الحراك الدبلوماسي الحكيم والتضحية في العمل الإغاثي، يمثل نموذجاً للالتزام الذي يتخطى الشعارات، ليثبت أن الأردن هو السند القوي والداعم الرئيسي للقضية الفلسطينية في أحلك الظروف.