مبادرة وزير الداخلية مازن الفراية لتقليل المهور و30 شخصا للخطبة و200 للعرس ويوم واحد للعزاء، حري تقبلها بالمودة والاحترام لما لها من تلمس مناسب لأحوال الناس وتمكينهم من الالتزام الحقيقي بعادات وتقاليد مجتمعنا الطيب وقد تحولت المهور وبيوت العزاء والاعراس لمظاهر مبالغ فيها ولا تمت بصلة لتعاليم الدين الحنيف وأصبحت مرهقة بكل معنى الكلمة من مدلول اجتماعي واقتصادي وسياسي على حد سواء.
نعم ما الذي يمنع من اتباع مبادرة معالي الوزير ابن المجتمع الواعي والمتفهم لمعنى المسؤولية المجتمعية الشامل لمتطلبات حاجات المجتمع والتخفيف قدر الامكان من التحديات المعيشية التي تفرضها مظاهر وتصرفات وسلوكات وعادات ينبغي أن تعدل.
لنعترف بأن ثمة تناقضاً كبيراً فيما نقوم به من أجل المباهاة والمظاهر على حساب الكثير من القناعات الخاصة والعامة بل وتقليد بعضنا البعض في عادات ليست صحيحة وملائمة في ظل الظروف التي نعيشها في الوقت الراهن. نعم هناك فئات تستطيع مجاراة بعضها ولكن هناك شرائح تضيق ذرعا بضريبة الشروط الاجتماعية المرهقة والباهظة والمقلقة للجميع.
تظهر بعض المؤشرات أن حالات الطلاق تقع لمن كانت مظاهر الجاهات لهم مبالغاً فيها لدرجة كبيرة لم تراع الرابطة بين الزوجين وركزت على إرضاء الناس بدل توثيق صلة المودة والرحمة بين العائلتين بنسب قوي.
كانت بيوت العزاء للتدبر في معنى الفقد وقراءة الذكر الحكيم، وتحولت الى مناسبات للضحك وتبادل الحديث وتسجيل الحضور وعدم الاهتمام بالمشاعر تجاه الموت وفلسفة الحياة والتدبر في مضمون الرحيل بعيدا عن مضمار التنافس الدنيوي.
نعم ما الذي يمنع من مواجهة الواقع وعيشه؛ لا بد من مراجعة حقيقية لمجمل وطبيعة معيشتنا اليومية، هناك العديد من التناقضات التي يجب ان تختفي بعيدا عن الحرية الزائفة والتقليد والخجل بلا طائل ومبرر.
على سبيل المثال: ما الذي يمنع من أن يمتلك الفرد وربما الأسرة الواحدة جهازاً خلوياً واحداً بدل مجموعة منها وتكلفة تزيد عن الطاقة وترهق وقت ورصيد ومدخرات الأسرة، وما يمنع من ترشيد مظاهر الاستهلاك في مجتمعنا الطيب.
وعلى سبيل الواقعية هناك فئات تعاني من الفقر والبطالة والمرض وقائمة تطول يمكن توجيه الاهتمام بها ومساعدتها عبر قنوات الجمعيات والهيئات والمؤسسات والأفراد والتوجه لكسب الثواب بشكل يزيد البركة ويجبر الخواطر.
قد يطال بعض الضرر مصالح اصحاب القاعات والخدمات المرتبطة ببيوت العزاء والافراح وتجهيزاتها والعاملين فيها والعديد من القطاعات المرتبطة بمضمون ذلك، ولكن الحاجة تقتضي أيضا توفير بيئة مناسبة لاظهار مشاعرنا بعفوية وصدق وصلة وثيقة ببعضنا البعض.
بطبيعة الحال الحرية للجميع في التصرف بما يناسبه وقناعاته، ولكن المطلوب احترام رغبات الجميع ومن المهم أيضا التوصل لقرار رشيد لمقاطعة من يصر على المغالاة واقحام المظاهر بدل الجوهر والتشبث بالرأي المخالف وعدم احترام الرأي والرأي الآخر.
لا نطالب بالمثالية ولكن ينبغي تحري المغزى السليم والترجمة الصادقة للتعبير عن مشاعر الحزن والفرح ضمن طائلة القروض والتفاخر والاعتداء على حرية الآخرين والعديد من السلوكات المزعجة في الحي الواحد مهما كان مستواه وسكانه.
قصص ونماذج تروى عن صدق الترابط الأسري والقيمة الحقيقية لاظهار القيم الأصيلة والايثار والتراحم والمودة بعيدا عن عدسات التصوير والكلام المعسول واقحام الشخصيات وارهاق الناس وفوضى الاحتفال.
نعم لمبادرة معالي الوزير الحشم وهو القادم من رحم المعاناة والصبر والانضباط والتواضع والاصالة والمسؤولية ومن صميم الانتماء؛ المنصب والعمل صنوان للتقدم والبناء والتطور والجميل أن يكون الأمر من مازن وله من اسمه نصيب.