طالعتنا مواقع التواصل الاجتماعي خلال الاسابيع الماضية حول اسماء الباحثين من الجامعات الاردنية الذين تم تصنيفهم ضمن قائمة أفضل 2% من علماء العالم حسب تصنيف قائمة ستانفورد العالمية. فالف مبارك لهم جميعا على هذا الانجاز وخصوصا ان عدد المصنفين لهذا العام قد زاد بشكل كبير مقارنة بالاعوام السابقة. كما حازت قائمة ستانفورد لأفضل 2% من العلماء على اهتمام واسع في الأوساط الأكاديمية والإعلامية بين ناقد او مدافع عن مثل هذه التصنيفات مما يدعو للوقوف عنده بنظرة موضوعية. يعد تصنيف قائمة ستانفورد من أبرز التصنيفات التي تعتمد على معايير كمية لبناء صورة عن العلماء الأكثر تأثيرًا عالميًا، حيث تستند هذه القائمة إلى بيانات Scopus لأخر سنتين من خلال مجموعة من المؤشرات الببليومترية مثل عدد الاستشهادات ومؤشر H-Index ومعامل التأثير المركب c-score. ويمثل هذا التصنيف مرجعًا مهما للجامعات والمؤسسات البحثية في قياس وتقييم أدائها البحثي. ومع ذلك، فإن هذا التصنيف لم يخلُ من الانتقادات حول آلياته ومعاييره، وهو ما يستدعي تحليلاً موضوعيًا يبرز إيجابياته وسلبياته.
الإيجابيات
1. انتشار عالمي واسع: يوفر التصنيف مرجعًا موحدًا يُمكّن من مقارنة أداء العلماء عبر مختلف التخصصات والدول، مما يضفي عليه بعدًا عالميًا.
2. الاعتماد على بيانات كمية معيارية: يستند التصنيف إلى مؤشرات كمية دقيقة مثل عدد الاقتباسات، مؤشر H، ومعامل التأثير المركب (c-score).
3. التحديث السنوي: ميزة التحديث الدوري تسمح بمتابعة التطور البحثي للعلماء بمرور الزمن، مما يحفز الاستمرارية والإنتاجية العلمية.
4. تغطية التخصصات المتنوعة: يشمل التصنيف مجالات متعددة مثل العلوم الطبيعية، والاجتماعية، والطبية،و الإنسانية مما يجعله أكثر شمولية.
الانتقادات:
1. تركيز على الكم وليس النوع: يعطي التصنيف وزناً أكبر لعدد الاستشهادات، مما قد يرفع من مكانة بعض الباحثين أصحاب الإنتاج الغزير لكن ليس بالضرورة عالي الجودة، وبدون ان نعمم على الجميع.
2. الاستشهاد الذاتي والتحيز المؤسسي: إمكانية التلاعب عبر الاستشهاد الذاتي أو النشر في شبكات مغلقة، إضافة إلى تحيز لصالح الباحثين في الجامعات الكبرى والدول المتقدمة.
3. مشكلات في دقة البيانات: بعض الأخطاء ظهرت في التصنيف مثل دمج هويات بحثية متشابهة، أو إدراج باحثين في تخصصات غير دقيقة.
4. إغفال الأثر النوعي: لم يظهر بعض العلماء الحاصلين على جوائز مرموقة كجائزة نوبل في المراتب الأولى، ما يعكس قصورًا في قياس الأثر الإبداعي أو المجتمعي للبحث العلمي
5. الاستخدام الدعائي: قد تستغله بعض الجامعات والدول لأغراض تسويقية، دون أن يعكس ذلك بالضرورة جودة البحث العلمي في مؤسساتها.
كيف تستثمر الجامعات الاردنية هذه الفئة من العلماء:
إنّ وجود باحثين أردنيين ضمن قائمة ستانفورد لأفضل 2% من علماء العالم يمثل فرصة وطنية يجب استثمارها بذكاء استراتيجي. فهؤلاء العلماء يمتلكون خبرات بحثية متقدمة وشبكات تعاون دولية يمكن أن تساهم في:
• قيادة فرق بحثية وطنية وإقليمية لمعالجة قضايا تنموية ومجتمعية ملحّة في التعليم، والصحة، والطاقة، والذكاء الاصطناعي وغيرها.
• تطوير برامج الدراسات العليا والإشراف المشترك مع جامعات عالمية مرموقة، ونقل خبراتهم وأساليب البحث الحديثة إلى الأجيال الشابة.
• المشاركة في صياغة السياسات البحثية الوطنية، بما يعزز ارتباط البحث العلمي باحتياجات المجتمع.
• بناء شراكات مع القطاع الصناعي والخدمي لتحويل المعرفة إلى تطبيقات عملية وبراءات اختراع ومنتجات وطنية.
وفي النهاية اعتقد انه مؤشرا جيدا على الحضور البحثي العالمي واداة مكملة للتميز البحثي، ولكنها ليست حاسمة في تقييم جودة البحث العلمي للعلماء والجامعات. فهو مفيد في إظهار صورة جيدة عن التأثير العلمي الناتج عن الاستشهادات ودليل قطعي على حسن الانتشار البحثي. وعليه، يُستحسن أن يُستخدم هذا التصنيف إلى جانب أدوات أخرى تقيس جودة البحث والابداع البحثي مثل Impact Factor و SNIP/SJR و Patents ، وكذلك الأثر المجتمعي للبحوث مثل تطوير برنامج وطني لمكافحة الإدمان او تطوير المناهج او مشاريع تعديل السياسات الحكومية أو تطوير عقار طبي أو مشروع هندسي أو مشروع فني، مما يوفر صورة أكثر توازنًا وموضوعية عن الإنجاز العلمي والبحثي. كل ما سبق يشير الى إنجازات أردنية هامة، وعلى الجامعات الأردنية دعم هذه النخبة من العلماء، ماديًا ومعنويًا، لتحويل إنجازاتهم الفردية إلى قوة دافعة للنهوض بالبحث العلمي الوطني، وتعزيز جودة التعليم العالي، وتحقيق مردود اقتصادي وتنموي مستدام.