- غوشة: أمن الطاقة واستدامة القطاع ركيزة للأمن الوطني
- الخرابشة: نعمل على تحويل تحدي كلفة الطاقة إلى فرصة
أوصى خبراء ومشاركون في حوارية نظّمتها لجنة الطاقة النقابية في نقابة المهندسين الأردنيين، بعنوان "قطاع الطاقة في رؤية التحديث الاقتصادي"، بضرورة تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص في مجالات الطاقة التقليدية والمتجددة، وتسريع إعداد التشريعات والسياسات المتعلقة بالهيدروجين الأخضر، بما يضمن جذب الاستثمارات الدولية.
كما دعوا إلى دعم الابتكار والتقنيات الحديثة لتعزيز كفاءة الشبكات الكهربائية وضمان استدامة التزوّد بالطاقة، وتمكين الكفاءات الهندسية الأردنية من الإسهام في رسم الخطط المستقبلية لقطاع الطاقة، مؤكدين أن تحقيق أهداف رؤية التحديث الاقتصادي يتطلب تكامل الجهود الوطنية لمواكبة التحولات الإقليمية والعالمية في هذا القطاع الحيوي.
وأكد خبراء ومختصون أن التحول نحو الطاقة المتجددة لم يعد خيارا، بل أصبح أولوية وطنية، مشيرين إلى أن الأردن يمتلك المقومات ليكون مركزا إقليميا لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر، بوصفه مستقبل الطاقة النظيفة في المنطقة. كما أشادوا بما حققته المملكة من تقدم في تنويع مصادر الطاقة، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الربط الكهربائي الإقليمي.
من جانبه، قال وزير الطاقة والثروة المعدنية الدكتور صالح الخرابشة إن فاتورة الطاقة لا تزال تشكّل تحديًا أمام الوصول إلى كلف عادلة للقطاعات الاقتصادية، مشيرا إلى أن الوزارة تعمل على تحويل هذا التحدي إلى فرصة للنمو والتنافسية، من خلال تنفيذ ست مبادرات و32 أولوية ضمن البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي (2026–2029).
وأوضح الخرابشة أن الوزارة تنفذ حاليا مشاريع استراتيجية تشمل تطوير حقول الغاز في الريشة والسرحان وحمزة، وتوسعة شبكات الغاز وربطها بالأنبوب العربي لتغطية عمان والزرقاء. كما تشمل المشاريع خططا للطاقة المتجددة بقدرة 300 ميجاواط من الشمس والرياح، إلى جانب مشاريع لتخزين الطاقة باستخدام البطاريات وضخّ المياه.
وأشار إلى المضي قدما في تطوير قطاع الهيدروجين الأخضر عبر نحو 14 مشروعا، مما يعزّز من مكانة الأردن كمركز إقليمي لإنتاج وتصدير الطاقة النظيفة.
بدوره، أكد نقيب المهندسين الأردنيين، المهندس عبدالله عاصم غوشة، أن أمن التزوّد بالطاقة واستدامة القطاع يمثلان ركيزة أساسية للأمن الوطني، مشيدا بالتقدّم الذي أحرزه الأردن في تنويع مصادر الطاقة وتبني سياسات وطنية داعمة للتحول نحو الطاقة النظيفة.
وأضاف أن المهندسين الأردنيين في طليعة مسيرة التطوير في هذا القطاع الحيوي، مؤكدًا استعداد النقابة لدعم البحث والتدريب في مجال الطاقة المتجددة، ومشيرا إلى أن الهيدروجين الأخضر يمثل أفق المستقبل وفرصة حقيقية لتعزيز موقع الأردن الإقليمي.
من جهته، قال رئيس لجنة الطاقة النقابية الدكتور محمد طارق بركات، إن بناء استراتيجية وطنية قائمة على أمن الطاقة سيُعزز من صمود الاقتصاد الوطني في ظل التقلبات العالمية، مؤكدًا أهمية امتلاك التكنولوجيا والخبرات البشرية في مختلف مجالات الطاقة، داعيًا إلى تعزيز التعاون بين النقابة وشركات القطاع لتأهيل وتدريب المهندسين.
وأكدت الوزيرة السابقة نسرين بركات، المديرة التنفيذية لمنتدى الاستراتيجيات الأردني، أن المنتدى يلعب دورا استراتيجيا في دعم صنّاع القرار من خلال إعداد الدراسات وأوراق السياسات التي تسهم في تطوير الإطار التنظيمي لقطاع الطاقة، مشيرة إلى أن تطوير هذا القطاع يشكّل رافعة أساسية لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وزيادة القيمة المضافة من خلال المعرفة والتكنولوجيا.
كما أشار رئيس مجلس إدارة شركة توزيع الكهرباء، الدكتور حازم رحاحلة، إلى أن الشركة ماضية في تطوير شبكتها وتعزيز الاعتماد على العدّادات الذكية، التي تجاوزت نسبتها 95 المئة، مؤكدا أن التكنولوجيا الحديثة أصبحت ضرورة لتحسين كفاءة القطاع والحد من الفاقد الكهربائي.
وبيّن مدير برنامج الطاقة والبيئة في بعثة الاتحاد الأوروبي في الأردن، عمر أبوعيد، أن الشراكة الأردنية الأوروبية في مجال الطاقة، الممتدة منذ عام 2007، تجاوزت قيمتها 160 مليون يورو، وأسهمت في دعم التحول إلى الطاقة الخضراء.
كما أشار إلى أن الشراكة الاستراتيجية الجديدة، التي أُطلقت عام 2025 برعاية ملكية سامية، تبلغ قيمتها 3 مليارات يورو، وتشمل مشاريع للهيدروجين الأخضر، والاقتصاد الدوّار، والتعدين المستدام.
وأدارت الجلسة المهندسة سعاد المطر العجارمة، نائب رئيس لجنة الطاقة النقابية، التي استعرضت محاور النقاش الثلاثة: أمن التزود بالطاقة واستدامة القطاع، التوسع في الطاقة المتجددة والابتكار التقني، والتحولات المستقبلية نحو الهيدروجين الأخضر.