- عدم إهمال التغيرات المفاجئة في سلوكهم
- "الصحة": التواصل الأسري والدعم النفسي يرفع جودة حياتهم
- خبراء: الاستجابة المبكرة ركيزة الرعاية الفعالة
في ظل تزايد أعداد كبار السن وتقدم متوسط العمر في المملكة تؤكد وزارة الصحة أن توفير بيئة صحية وامنة لهم لم يعد خيارا بل ضرورة لحمايتهم من أمراض الشيخوخة ومضاعفاتها الجسدية والنفسية.
وتشدد الوزارة على أن الاهتمام بكبار السن يتجاوز تقديم العلاج، ليشمل تعزيز التواصل الأسري، وتلبية احتياجاتهم اليومية، وتوفير نمط حياة داعم يسهم في تحسين جودة حياتهم، ويقلل من خطر تعرضهم للحوادث المنزلية أو التدهور المعرفي.
ويأتي ذلك ضمن نشاط توعوي تنفذه مديرية التوعية والإعلام الصحي في وزارة الصحة، بالتعاون مع معهد العناية بصحة الأسرة، وبدعم من الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون من خلال منظمة Medeor، بهدف رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية الرعاية الشاملة لكبار السن، وخاصة في مواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بمرض الزهايمر.
وأكدت مديرية التوعية والإعلام الصحي في وزارة الصحة أن الحفاظ على صحة كبار السن يتطلب مقاربة شمولية، تبدأ من توفير بيئة منزلية امنة، وتستمر بدعمهم نفسيا واجتماعيا، حيث يعد التواصل الأسري المستمر، ومشاركتهم اللحظات اليومية، من أهم العوامل التي تسهم في تحسين حالتهم النفسية ومنع شعورهم بالعزلة أو التهميش.
وشددت على ضرورة تشجيعهم على تبني أنماط حياة صحية تشمل، التغذية المتوازنة، ممارسة النشاط البدني المناسب لأعمارهم، الامتناع عن التدخين، والالتزام بالخطة العلاجية للأمراض المزمنة.
ونبهت إلى أهمية التوعية بضرورة مساعدة كبار السن في الالتزام بالأدوية والفحوصات الدورية، وتوفير بيئة منزلية خالية من العوائق التي قد تتسبب بالحوادث، خصوصا السقوط، الذي يعد من أكثر أسباب دخولهم إلى المستشفيات.
وفي سياق التوعية، سلطت المديرية الضوء على مرض الزهايمر كأحد أبرز التحديات التي قد تواجه فئة كبار السن، موضحة أنه مرض دماغي تنكسي يؤدي إلى تدمير خلايا المخ، مما يسبب مشكلات في الذاكرة والتفكير والسلوك.
ومن أبرز أعراض الزهايمر، النسيان المتكرر وتكرار الأسئلة، فقدان الإحساس بالمكان والزمان، صعوبة في اختيار الكلمات أو التعبير، تغيرات سلوكية ومزاجية واضحة، اضطرابات في النوم، وصعوبة في أداء المهام اليومية.
ولفتت المديرية إلى أن الزهايمر لا يبدأ فجأة بل يتسلل تدريجيا، مما يجعل الوعي المجتمعي بالاكتشاف المبكر والرعاية المنظمة أمرا حيويا للحد من تطور الحالة.
ونصحت بضرورة تعديل البيئة المنزلية لتلائم احتياجات مرضى الزهايمر وكبار السن عموما، عبر إزالة الفوضى والأثاث الزائد، حفظ المواد الخطرة وسريعة الاشتعال بعيدا، توفير إنارة مناسبة وتجنب الزوايا الحادة، تثبيت السجاد والأرضيات لمنع الانزلاق، تنظيم الروتين اليومي لتقليل التوتر لديهم، والتأكد من حملهم بطاقة تعريفية أو رقم هاتف للتواصل، تحسبا لضياعهم خارج المنزل.
ودعت إلى تفهم التقلبات المزاجية والسلوكية التي قد يمر بها المريض، والابتعاد عن التوبيخ أو العنف اللفظي، مؤكدة أن الرعاية النفسية لا تقل أهمية عن الرعاية الطبية.
وأوضحت أن الوقاية من الزهايمر تبدأ في سن مبكرة، من خلال الإقلاع عن التدخين، ممارسة الأنشطة الذهنية والاجتماعية، اتباع نظام غذائي صحي، والمشاركة في الحياة الاجتماعية والمجتمعية.
من جهتهم بين خبراء صحيون "للرأي" أن التحديات التي تواجه كبار السن ليست صحية فقط، بل اجتماعية ونفسية أيضا، لذلك يجب الحرص على تمكين الأسر والمجتمع بأدوات ووعي حقيقي تساعد في حماية هذه الفئة.
أما الزهايمر، فنوهوا إلى أنه تحد لا يقل خطورة عن أي مرض مزمن، والاستجابة المبكرة والدعم الأسري يشكلان ركيزة الرعاية الفعالة.