أولياء أمور: احتواء المراهقين يساعدهم على بناء شخصية متوازنة
يعتبر سن المراهقة من أهم وأخطر المراحل العمرية التي يمر بها الأبناء، لما تشهده هذه الفترة من تحولات جذرية ومفصلية في حياتهم تتطلب تعاملاً أُسرياً خاصاً ووعياً عميقاً للتكيف مع متطلباتها وتحدياتها.
وبينت خبيرة الدراسات الاجتماعية، الدكتورة إسلام بني إرشيد، أن سن المراهقة (الذي يمتد تقريبًا من 10 إلى 19 عامًا) يُعدّ سنًا حساسًا وخطرًا لكونه مرحلة انتقالية فاصلة بين الطفولة والرشد، تشهد تغيرات كبيرة تشمل جميع جوانب حياة المراهق.
وأوضحت بني إرشيد أن أبرز هذه التحولات تتمثل في التغيرات الجسدية المتمثلة بالنمو السريع وظهور علامات البلوغ وما قد يسببه ذلك من قلق أو حرج، إلى جانب التغيرات النفسية كتقلبات المزاج والحساسية الأكبر للمواقف والانتقادات، والتغيرات العقلية التي تبدأ معها استقلالية المراهق وتكوين شخصيته، مع اندفاعه أحيانًا لاتخاذ قرارات دون التفكير في عواقبها.
وأضافت أن هذه المرحلة تشهد تصاعداً في تأثير الأصدقاء والأقران، مما قد يدفع إلى تقليد سلوكيات إيجابية أو سلبية، يرافقها ميل طبيعي نحو التجربة والاستكشاف قد يعرض المراهق لمخاطر عديدة مثل التدخين، أو تعاطي المخدرات، أو الاستخدام غير الآمن للإنترنت، والقيادة المتهورة، ناهيك عن الضغوط الاجتماعية والدراسية المتعلقة بالتحصيل الأكاديمي أو العلاقات أو صورة الجسد، والتي تؤثر بشكل مباشر على صحته النفسية.
وشددت بني إرشيد على أن المراهق يحتاج في هذه المرحلة الحساسة إلى الحوار والتوجيه والاحتواء والرقابة المتوازنة، بعيداً عن القسوة أو الإهمال، لضمان عبوره هذه المرحلة بأمان واكتسابه شخصية ناضجة ومتوازنة.
فيما، أكد أولياء أمور ومواطنون في محافظة إربد لـ"الرأي»، أن التعامل مع هذه الفئة العمرية يستوجب الابتعاد عن الأساليب التقليدية، والاعتماد على الحوار البنّاء والاحتواء الأسري لتوضيح طبيعة هذه التغيرات الجسدية للأبناء وطمأنتهم، لمساعدتهم على تقبلها وبناء شخصيات متوازنة وقادرة على تحمل المسؤولية، مع الحفاظ على التوازن بين منحهم المساحة الكافية للتعبير عن أنفسهم والإشراف الموجه لحمايتهم.
ويقول أبو أحمد إن التغيرات الجسدية المتسارعة تسهم في إحداث إرباك واضح لدى الشاب، وتدفعه للبحث عن استقلاليته وإثبات وجوده داخل الأسرة والمجتمع، مما يتطلب من الآباء تفهماً واحتواءً يبتعد عن فرض الرأي والقسوة.
في حين توضح منى أن هذه المرحلة الحرجة تفرض على الأمهات رصد أي تغير سلوكي أو نفسي يطرأ على أبنائهن، مؤكدة أن التغيرات الجسدية المباغتة قد تسبب لهم حالة من الحرج أو القلق وتقتضي تقديم الدعم والتوجيه الهادئ لتتجاوز هذه الفتره.
من جانبه، يبين محمد أن التعامل مع المراهق يستوجب بناء علاقة قائمة على الصداقة والحوار البنّاء بدلاً من الأساليب التقليدية، وذلك لحمايته من اتخاذ قرارات متسرعة في ظل سعيه المتزايد لزيادة ثقته بنفسه.
بدورها، تشير أم عدي إلى أن التحولات الجسدية والنفسية السريعة تضع الأسرة أمام مسؤولية متابعة الأبناء عن قرب ودون إشعارهم بالرقابة الخانقة، مشددة على أهمية توضيح طبيعة هذه التغيرات للأبناء وطمأنتهم.
فيما ترى أم نور أن منح المساحة الكافية للمراهق للتعبير عن ذاته يجب أن يترافق مع إشراف مُوجّه ورعاية متوازنة، لمساعدته على تقبل التغيرات التي يمر بها وبناء شخصية متوازنة وقادرة على تحمل المسؤولية.