كشفت مسوّدة نظام تصنيف المؤسسات التعليمية الخاصة لسنة 2026، تفاصيل جديدة لآلية تصنيف المدارس الخاصة، إذ تقسم المؤسسات إلى 6 فئات وفق ترتيبها على مستوى المملكة بناءً على مجموع العلامات التي تحققها، بحيث تندرج أعلى 10% ضمن الفئة الأولى، بينما تصنف أقل 10% في الفئة السادسة، فيما توزع بقية المؤسسات على أربع فئات متتالية.
ويهدف النظام وفق ما هو منشور في منصة ديوان التشريع والرأي إلى إيجاد منظومة وطنية لتقييم المؤسسات وتعزيز التنافسية وتمكين الطلبة وأولياء الأمور من الاطلاع على مستوى الأداء، بالاعتماد على معايير تشمل جودة التعليم، والبيئة المدرسية، والموارد البشرية، والابتكار، والقيادة والإدارة، والشراكة المجتمعية.
وينص النظام على إجراء التصنيف كل ثلاث سنوات، وإصدار شهادة تبين فئة المؤسسة ونشر النتائج، مع إلزام المؤسسات بعرض شهادة التصنيف وتزويد الوزارة بالبيانات اللازمة للتقييم.
كما يعتمد النظام على لجان متخصصة لتقييم المؤسسات ورفع التوصيات، ويعامل كل فرع مرخص كمؤسسة مستقلة لأغراض التصنيف، مع الاستعانة بالخبراء عند الحاجة، والحفاظ على سرية المعلومات، ومنح الوزارة صلاحية استيفاء بدلات خدمات وإصدار التعليمات المنظمة لإجراءات التصنيف.
في الاطار يرى الخبير التربوي فيصل تايه أن مشروع نظام تصنيف المدارس الخاصة يمثل تحولا مهما في فلسفة إدارة التعليم الخاص في المملكة، كونه ينقل عملية تقييم المدارس من مرحلة الاعتماد على السمعة والانطباعات أو حجم الإنفاق والإمكانات المادية، إلى مرحلة أكثر نضجًا تستند إلى معايير علمية ومؤشرات أداء تقيس جودة المدرسة بصورة شمولية. ويؤكد أن نجاح تطبيق هذا النظام سيعيد تعريف مفهوم المدرسة المتميزة، بحيث يصبح التميز مرتبطا بالأثر الحقيقي الذي تصنعه المدرسة في تعلم الطالب وتطوره، وليس بالمظاهر أو الحملات التسويقية. فالمؤسسة التعليمية المتميزة هي التي تقدم تعليما نوعيا، وتمتلك قيادة تربوية فاعلة، ومعلمين أكفاء، وبيئة مدرسية محفزة، وممارسات تعليمية حديثة تحقق قيمة مضافة في تعلم الطلبة.
ويشير تايه إلى أن تصنيف المدارس ضمن فئات مختلفة لا ينبغي أن يُفهم على أنه ترتيب بين مدارس ناجحة وأخرى غير ناجحة، وإنما هو قياس لمستويات مختلفة من النضج المؤسسي وجودة الأداء. فالمدارس التي تحصل على تصنيفات متقدمة هي التي نجحت في بناء منظومة تعليمية متكاملة، بينما تمثل الفئات الأخرى فرصًا للتطوير والتحسين، وليس حكمًا نهائيًا على مستوى المدرسة أو قدرتها على التقدم. ويبين أن القيمة الحقيقية للتصنيف لا تكمن في اسم الفئة التي تحصل عليها المدرسة، وإنما في كونه أداة مهنية تساعد المؤسسة التعليمية على معرفة نقاط القوة لديها والجوانب التي تحتاج إلى تطوير، ليصبح التصنيف وسيلة للتحسين المستمر وليس مجرد أداة للمقارنة.
وحول تأثير التصنيف على الأقساط المدرسية، يوضح تايه أن الهدف الأساسي من النظام هو قياس جودة التعليم وليس تحديد أسعار المدارس، مشددا على ضرورة ألا يتحول حصول مدرسة على تصنيف متقدم إلى مبرر تلقائي لزيادة الرسوم. فالجودة التعليمية حق تربوي، والقيمة الحقيقية للتصنيف يجب أن تنعكس في تعزيز ثقة المجتمع بالمؤسسة التعليمية، وليس في زيادة الأعباء المالية على الأسر.
ويضيف أن المدرسة التي تحقق تصنيفًا مرتفعًا تكتسب قيمة معنوية تتمثل في المصداقية والثقة، لأنها تبني مكانتها على الأداء الفعلي وجودة المخرجات، وليس على الدعاية، الأمر الذي يتطلب وجود ضوابط واضحة تمنع استغلال التصنيف كوسيلة تسويقية أو مبرر لزيادات غير مبررة في الأقساط.
ويرى تايه أن النظام سيمنح أولياء الأمور أداة أكثر موضوعية عند اختيار المدارس، إذ لن يبقى القرار قائمًا فقط على الشهرة أو المباني أو الإعلانات، بل سيستند إلى نتائج تقييم وفق معايير معلنة، ما يعزز الشفافية ويجعل المنافسة بين المدارس قائمة على جودة التعليم لا على المظاهر.
وفيما يتعلق بالتحصيل الدراسي، يؤكد أن التصنيف بحد ذاته لا يرفع مستوى الطلبة، وإنما ما ينتج عنه من إجراءات تطويرية داخل المدرسة، مثل تحسين أداء المعلمين، وتطوير استراتيجيات التدريس، وتفعيل أدوات التقويم، وتحليل نتائج الطلبة، ومعالجة جوانب الضعف، وهي عوامل تنعكس بصورة مباشرة على جودة التعلم. ويشير تايه إلى أن نجاح المدرسة لا يقاس فقط بنسبة النجاح في الامتحانات، بل بقدرتها على تحقيق قيمة مضافة للطالب، أي مقدار النمو الذي يحدث في معارفه ومهاراته منذ التحاقه بها وحتى تخرجه. فالجودة الحقيقية تتمثل في قدرة المدرسة على إحداث تغيير إيجابي في مستوى طلبتها.
ويؤكد أن المعلم يبقى حجر الأساس في أي عملية تطوير، وأن الوصول إلى مستويات متقدمة في التصنيف يتطلب الاستثمار في المعلمين من خلال التدريب المستمر، وتوفير بيئة عمل مهنية ومستقرة، لأن جودة التعليم تبدأ من جودة المعلم.
كما يشدد على ضرورة ألا تنحاز معايير التصنيف إلى الإمكانات المادية فقط، مثل حجم المباني والتجهيزات، لأن ذلك قد لا يعكس دائما جودة التعليم، وقد يظلم مدارس تحقق نتائج تربوية متميزة بإمكانات محدودة. فالمعيار الأهم يجب أن يكون الأثر التعليمي والقيمة التي تضيفها المدرسة للطلبة. واكد على أن نجاح مشروع التصنيف لن يقاس بعدد المدارس التي تحصل على الفئات العليا، وإنما بقدرته على إحداث تغيير حقيقي في ثقافة التعليم الخاص، بحيث يصبح التطوير المستمر جزءًا من عمل المؤسسات التعليمية، ويصبح التنافس قائما على جودة التعلم، وكفاءة المعلم، ورضا أولياء الأمور، وتحسين مخرجات التعليم، بما يضع الطالب في قلب عملية الإصلاح التربوي.