"صندوق الحظ".. وعود إلكترونية براقة تنتهي بخيبة أمل

تاريخ النشر : الأحد 02:53 5-10-2025
No Image

- وسط تحذيرات "الصناعة والتجارة"

- القانون يعاقب المخالفين بغرامات مالية وبالحبس بحسب ما يقرره القضاء

- الضامن: الناس تميل بطبيعتها إلى المكافآت المحتملة، حتى لو كانت ضئيلة

"فتحت صندوق الحظ الذي طلبته عبر إعلان على فيسبوك بلهفة كبيرة، بعد أن أغرتني الصور بأجهزة إلكترونية ثمينة من لابتوب وساعة ذكية إلى سماعات بلوتوث ومكنسة روبوت، وكل هذا بسعر مغرٍ جداً. لكن المفاجأة كانت صادمة؛ إذ لم أجد سوى كأس زجاجية وقاعدة هاتف و"حمّام زيت". وحين حاولت الاستفسار، كان الرد الوحيد أن الصفحة حظرتني".. بهذه الكلمات تروي إحدى ضحايا النصب "ريما حسين" إلى "الرأي".

انتشرت إعلانات تروّج لهذه الصناديق على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأشهر الماضية، وتُغري المتابعين بعبارات مثل: "مفاجآت لا تُفوّت.. الكمية محدودة.. اطلب الآن!"، مع عروض خاصة في المناسبات والأعياد. إذ تراوحت أسعار الصناديق بين 24 ديناراً للصغير، و44 ديناراً للكبير، مع وعود بمنتجات فاخرة.

لكن ما يصل للمشترين غالباً لا يتعدى منتجات زهيدة الثمن لا تساوي ربع المبلغ المدفوع. وبعض الضحايا أكدوا لـ"الرأي" أنهم لم يتلقوا أي رد عند محاولة الاستفسار، بل تعرضوا للحظر أو تم تجاهل رسائلهم.

إعلانات مضللة

كانت وزارة الصناعة والتجارة قد حذرت منتصف أيلول الفائت من التعامل مع هذه الإعلانات المضللة، مؤكدة أن القانون الأردني يعاقب مروجيها بغرامة مالية تتراوح بين (1000 – 10000) دينار.

وبدوره، أكد الناطق الإعلامي باسم وزارة الصناعة والتجارة، ينال برماوي، على أنه يتم متابعة أي شكاوى أو ملاحظات ترد بشأن هذه الممارسات غير المشروعة، بالإضافة إلى استعراض بعض الصفحات التي يتم الشكوى عليها، ويتم التعاون مع الجهات الأخرى لغايات ضبط المخالفين وإحالتهم للقضاء.

وكشف برماوي في تصريح لـ"الرأي" أنه لم يتم تحويل قضايا للآن، وبانتظار دراسة الشكاوى والملاحظات التي وردت والتحقق منها.

ودعت الوزارة المواطنين إلى عدم التعامل مع هذه الحملات التي تنطوي على ممارسات غير مشروعة، ومخالفة للقانون، ويتم معاقبة المخالفين بغرامات مالية، وأحكام بالحبس، حسبما تحدده الجهات القضائية التي تنظر تلك الدعاوى.

تحفيز نفسي

من جانبها، تقول رئيسة قسم الاتصال الرقمي في الجامعة الأردنية، الدكتورة ياسمين الضامن، إن إعلانات "صندوق الحظ" تثير الفضول والرغبة في المكافأة غير المتوقعة؛ ما يخلق إثارة عاطفية قوية، كما يلعب تصميمها التفاعلي دوراً مهماً في دفع المستخدم للمشاركة بدلاً من الاكتفاء بالمشاهدة.

وتُبين في تصريح لـ"الرأي" أنه قد يكون هناك أصدقاء أو معارف يشاركون الإعلان، ما يعزز شعور "الانتشار الاجتماعي" الذي يدفع الآخرين لتقليدهم. مشيرة في الوقت ذاته إلى أن خوارزميات المنصات تُفضل المحتوى الذي يحقق تفاعلاً سريعاً، وبالتالي تزيد من ظهوره لمزيد من المستخدمين؛ ما يجعل الانتشار سريعاً وكبيراً.

وتذكر أن مثل هذه الصفحات تستغل مجموعة من أساليب الإقناع والإعلانات المضللة لجذب المستخدمين، إذ تستعمل محفزات نفسية قوية مثل عرض لفترة محدودة، أو عجلة العدّ التنازلي الزائف، والإثارة بمكافأة عشوائية لتوليد رغبة فورية في النقر.

وتُكمل الدكتورة الضامن: "كما تستخدم دلائل اجتماعية مزيفة مثل تعليقات وإعجابات وهمية أو شهادات مختلقة لإظهار المصداقية؛ كما تعتمد على عناوين جذابة ومضللة تخالف المحتوى الفعلي. بالإضافة إلى ذلك، تطبق أنماطاً تصميمية خبيثة مثل صعوبة إلغاء الاشتراك، أو مكوّنات واجهة تُجبر المستخدم على الموافقة دون وعي".

وتوضح الفرق ما بين الإعلان التجاري العادي والإعلان المضلل في البيئة الرقمية، بقولها: "الإعلان التجاري العادي يروّج منتجاً أو خدمة عن طريق تقديم معلومات واضحة وموثوقة حول الخصائص والسعر والشروط، ويعتمد على إقناع المستهلك بشكل مشروع ومبني على الحقائق".

وتتابع: "أما الإعلان المضلل، فيستخدم معلومات غير دقيقة أو ناقصة أو مبالغ فيها؛ لتوجيه المستخدم لاتخاذ قرار غير واعٍ، مثل وعد بمكافآت وهمية، إخفاء الشروط، أو استغلال الخوارزميات النفسية للتأثير على السلوك دون كشف المخاطر الحقيقية". مشددة على أنه في البيئة الرقمية، يصبح انتشار الإعلان المضلل أكثر سرعة مقارنة بالإعلانات التقليدية.

وتلفت إلى أن الناس تميل بطبيعتها إلى السعي للحصول على المكافآت المحتملة، حتى لو كانت ضئيلة، وفقاً لنظرية "التحفيز الإيجابي والمكافآت المتغيرة"، فإن احتمال ربح شيء ما يُثير رغبة قوية في المشاركة، فضلاً عن وجود مؤثرات اجتماعية مثل رؤية الآخرين يشاركون أو يربحون.

وتذكر الدكتورة الضامن أن الفئات الأكثر عرضة للانخداع بالإعلانات المضللة والظواهر الرقمية تتنوع بحسب طبيعة الاستغلال؛ فالشباب والمراهقون يميلون إلى الفضول والتجريب، ويستجيبون سريعاً للمحفزات العاطفية مثل المكافآت والألعاب التفاعلية، وغالباً ما يفتقرون للوعي الكامل بالمخاطر الرقمية.

وتتابع: "فيما تكون الفئة محدودة الدخل أكثر تأثراً بالعروض المغرية والوعود بتحسين الوضع المالي سريعاً، إذ تلعب الحاجة الاقتصادية دوراً في تقليل التفكير النقدي".

وتُبين أن هذه الصناديق تندرج تحت ثقافة "الصندوق المفاجئ"، وهي ثقافة رقمية تعتمد على المكافآت غير المتوقعة والتحفيز العاطفي لجذب المستخدمين، إذ إن الفكرة الأساسية هي تقديم محتوى أو عرض يبدو بسيطاً أو عادياً، لكنه يُخفي وراءه عنصر مفاجأة مثل فرصة ربح، هدية، أو محتوى حصري؛ ما يثير الفضول ويُحفز التفاعل السريع. وبالتالي، تتحول المشاركة في الصندوق أو العرض إلى فعل ممتع أو محفوف بالتوقع.

ورغم تكرار التحذيرات، لا تزال "صناديق الحظ" تجد من ينجذب إليها، لتتحول من هدية مفاجئة إلى خيبة أمل، تُذكّر المتسوقين بأن: "ليس كل ما يلمع ذهباً".

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }