في الخطاب الذي ألقاه أمام الجمعية العامة للأم المتحدة الثلاثاء الماضي وجه جلالة الملك عبدالله الثاني رسائل في غاية الأهمية لمختلف دول العالم حملهم فيه المسؤولية القانونية تجاه الصراع الفلسطيني الاسرائيلي الذي يعد أقدم صراع في العالم مازال من دون حل ويهدد أمن واستقرار العالم أجمع .
وحذر جلالة من مغبة الاستمرار في السكوت على ما يجري في قطاع غزة من قصف عشوائي يستهدف الفلسطينين ...حيث يصابون.. وتشوه أجسامهم ...ويشردون ..ويحرمون من حقوقهم الاساسية وكرامتهم الانسانية أمام عيون العالم الصامت تجاه ابشع صور الابادة التي يتعرض له شعب على وجه الارض مشيرا حلالته إلى أن الصمت قد يعني قبول الوضع الحالي والتخلي عن انسانيتنا وهو أمر غير مقبول... ومتسائلا في الوقت ذاته.. إلى متى سيستمر هذا الصراع ؟... ومتى نتحدث عن الفرص والازدهار والإمكانات لا عن المعاناة والدمار ...؟؟؟
ومن على منبر الأمم المتحدة في نيويورك أعلن الملك أن احتلال اسرائيل للأراضي الفلسطينية هو احتلال غير قانوني لشعب مسلوب الإرادة، من قبل دولة تدعي الديمقراطية، وهو في الوقت ذاته انتهاك صارخ لقرارات الأمم المتحدة المتكررة والقانون الدولي واتفاقيات حقوق الإنسان، الأمر الذي يعد إخفاقا كان ينبغي أن يثير الغضب ويحفز على اتخاذ إجراءات صارمة، خاصة من كبرى الدول الديمقراطية، إلا أنه قوبل بعقود من التغاضي والخذلان..!
مضامين الخطاب عبرت عن استياء الملك من الصمت الذي يخيم على المجتمع الدولي تجاه الحكومة الإسرائيلية التي بينت بشكل واضح أنها لا تلقي بالا لسيادة الدول الأخرى، وأن أفعال هذه الحكومة الإسرائيلية على أرض الواقع تهدم الأسس التي يمكن أن يرتكز إليها السلام، وتدفن بشكل متعمد فكرة قيام الدولة الفلسطينية هذا عدا عن الدعوات الاستفزازية بما يسمى بـ "إسرائيل الكبرى" لا يمكن أن تتحقق إلا بالانتهاك الصارخ لسيادة وسلامة أراضي البلدان المجاورة لها، وهذا أمر لا يمكن القبول به.
كما حملت مضامين الخطاب دعوة للمجتمع الدولي إلى التوقف عن التمسك بالاعتقاد الواهم بأن هذه الحكومة الاسرائيلية شريك راغب في السلام بل على العكس تماما، فإن أفعالها على أرض الواقع تهدم الأسس التي يمكن أن يرتكز إليها السلام، وتدفن بشكل متعمد فكرة قيام الدولة الفلسطينية مشيرا إلا أننا على مدى عقود شهدنا عدة محاولات للتوصل إلى حل من خلال اتفاقيات مرحلية وتدابير مؤقتة لم تنجح أي منها في تحقيق الهدف النهائي... في الوقت الذي كانت تستغل فيه اسرائيل وقت هذه المحاولات للاستيلاء على المزيد من الأراضي، والتوسع بالمستوطنات غير القانونية، وتهدم البيوت، وتشرد أحياء بأكملها....وها نحن نشهد ما يجري في قطاع غزة حيث استشهد أكثر من 60 ألف فلسطيني، واستشهد أو أصيب 50 ألف طفل... وصارت أميال من الأراضي أنقاضا محترقة... ودُمرت الأحياء والمستشفيات والمدارس والمزارع وحتى المساجد والكنائس، وانتشرت المجاعة...كما تعرضت الأماكن المقدسة في القدس للتخريب والتدنيس من قبل أولئك الذين يتمتعون بحماية الحكومة الإسرائيليةمؤكدا أننا في الأردن بصفتنا أوصياء على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، فإننا نتصدى لأية أعمال تنتهك الوضع التاريخي والقانوني لمدينة القدس.
وحمل الخطاب تأكيد جلالة الملك على أن الأمن لن يتحقق في الشرق الأوسط إلا عندما تبدأ فلسطين وإسرائيل في العيش جنبا إلى جنب بأمن وسلام في إطار حل الدولتين ، مشيرا إلى أن الوقت قد حان وعلى الأمم المتحدة أن تلبي هذا النداء حتى يصبح السلام واقعا.
خطاب الملك وضع العالم بأسره أمام مسؤولياته القانونية لوضع حد لهذه الغطرسة التي تتبناها حكومة اليمين الاسرائيلي المتطرف وتمارس أبشع أنواع الإبادة الجماعية وتمارس القتل والتدمير والتشريد ضد شعب أعزل غير آبهة لا بالقانون الدولي ولا بالقانون الدولي الانساني .....هي دعوة ملكية للعالم لكسر جدار الصمت والتحرك بجدية تجاه ما يجري في منطقتنا والعمل على تحقيق الأمن والاستقرار فيها .