تُعتبر التكنولوجيا المالية (Fintech) من أبرز الاتجاهات العالمية التي تُحدث تحولاً جذريًا في إدارة الأموال والخدمات المالية.
في الأردن، شهد هذا القطاع نموًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، مع ابتكارات تهدف إلى تحسين تجربة المستخدم وتيسير الوصول إلى الخدمات المالية. ولمواكبة التطورات المصرفية ، أطلق البنك المركزي الأردني مركز التكنولوجيا المالية (JO-Fintech) في عام 2022، بهدف تعزيز الابتكار والريادة في القطاع المالي والمصرفي. حيث اشار التقرير السنوي التاسع لنظام المدفوعات الذي اطلقه البنك المركزي الأردني الى تسجيل نسب نمو قياسية غير مسبوقة في منظومة المدفوعات الإلكترونية خلال عام 2024، حيث تُظهر البيانات أن 84% من إجمالي عمليات الدفع في الأردن تمت عبر القنوات الإلكترونية، في حين تقلصت المعاملات النقدية إلى 16% فقط. هذا الأمر يعكس مدى التوسع الكبير في اعتماد الأفراد والشركات على حلول المدفوعات الرقمية.
يأتي ذلك انسجاماً مع توجهات المملكة نحو إيجاد اقتصاد رقمي شامل ومتطور، وحرصها على تعزيز الشمول المالي والابتكار، بما يتماشى مع رؤية التحديث الاقتصادي (2023-2033).
مؤخراً، استضافت العاصمة الأردنية عمان مهرجان الأردن للتكنولوجيا المالية 2025، وهو حدث بارز يُبرز الأهمية المتزايدة للقطاع المالي في المملكة ودوره الحيوي في تشكيل مستقبل الاقتصاد الوطني. يُعتبر هذا المهرجان الأول من نوعه في الأردن، حيث يجمع قادة من البنوك المركزية وهيئات الأوراق المالية، وممثلين عن القطاع المالي والمصرفي، بالإضافة إلى رواد الأعمال والمستثمرين، مع خبراء إقليميين ودوليين.
تتجلى أهمية هذا المهرجان من خلال الجهود المستمرة للحكومة الأردنية لتعزيز البنية التحتية للتكنولوجيا المالية تحت قيادة جلالة الملك عبد الله الثاني وولي عهده الأمين . تسعى المملكة إلى تطوير بيئة مالية رقمية متقدمة، وهو ما يتضح من إقرار التشريعات اللازمة مثل قانون الأصول الافتراضية، الذي يسهم في تنظيم هذا القطاع الواعد. يُعتبر المهرجان منصة استراتيجية للتعلم والتعاون، حيث يتيح للمشاركين فرصة تبادل الأفكار والخبرات، مما يعزز من فرص الابتكار المالي ويعزز مكانة الأردن كمركز إقليمي للابتكار.
علاوة على ذلك، يلعب المهرجان دورا هاما في تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، للوصول إلى حلول مبتكرة تلبي احتياجات السوق المحلي وتعزز من قدرة المؤسسات المالية على المنافسة. ويُعد بمثابة محفز لريادي الأعمال لعرض أفكارهم ومشاريعهم، مما يُعزز مساهمتهم في الاقتصاد الوطني.
تعتبر هذه الفعاليات خطوة أساسية نحو تعزيز الابتكار والتعاون في القطاع المالي، مما يؤكد التزام المملكة بتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني على الساحة الإقليمية والدولية. إن الاستثمار في التكنولوجيا المالية ليس مجرد تحسين للبنية التحتية، بل هو استثمار في مستقبل أكثر استدامة وازدهارًا للأجيال القادمة. ومن هنا، وجب علينا زيادة الوعي المالي الرقمي لمواكبة مثل هذه التطورات.