يبدأ نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، زيارة عمل إلى نيويورك، للمشاركة في أعمال الأسبوع رفيع المستوى للدورة الـ 80 للجمعية العامة للأمم المتحدة تحت شعار «معا أفضل: 80 عاما وأكثر من أجل السلام والتنمية وحقوق الإنسان».
الجهود الدبلوماسية الأردنية المكثفة على مدى سنوات بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، نجحت بإقناع عواصم مؤثرة في العالم الغربي مثل فرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا، بالاعتراف رسميا بالدولة الفلسطينية، حيث خاض الأردن، بقيادة الملك، معارك سياسية ودبلوماسية صعبة وطويلة، رافقتها رحلات مكوكية وزيارات عمل أثمرت عن تحول تاريخي بالمواقف؛ فبريطانيا أصبحت مؤيدة علنا لإقامة دولة فلسطينية، وألمانيا وفرنسا المؤيدتان لإسرائيل غيرتا موقفيهما؛ ما انعكس على مواقف دول الاتحاد الأوروبي بعامة.
الحضور الملكي في المحافل الإقليمية والعالمية، والجهد الأردني والعربي الذي قاده الملك لوضع حدّ للحرب وإنقاذ المنطقة من حالة الانهيار التي أوصلتها لها السياسات الإسرائيلية، فوّتا الفرصة على المتطرفين، وساهما بتفكيك الهالة الإسرائلية الزائفة وتغيير مواقف الداعمين لاستمرار الحرب على غزة.
في هذا السياق، يُذكر موقف الملك في واشنطن برفض مقترحات تهجير الفلسطينيين، بـ «لا» كبيرة وواثقة، إلى جانب أن جولات الملك تواصلت في معظم دول أوروبا وحول العالم، وتحدث جلالته أمام البرلمان الأوروبي بخطاب تاريخي أيقظ ضمائر الأوروبيين، وظل في جميع لقاءاته وخطاباته يدافع عن المصالح الأردنية ومصالح الأشقاء الفلسطينيين وقضايا المنطقة، وهو أقدر من يُعبّر عنها وأصدق من يمثّلها أمام العالم.
لقد شكلت المواقف الأردنية بقيادة جلالة الملك، الكلمة الأعلى والأكثر قوة ووضوحاً في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وفي التحذير المبكر من تداعيات استمرار الاحتلال والعدوان الإسرائيلي.
إن الصفدي، وبتوجيهات مباشرة من جلالة الملك، يحمل رسالة واضحة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، تتمثل في التأكيد على أن وقف العدوان على الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن تبنّي حل الدولتين باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي. فخطاب الصفدي يعكس إصرار الأردن على إلزام المجتمع الدولي بمرجعيات الشرعية الدولية، وتنفيذ العقوبات بحق مجرمي الحرب، ومحاسبة من ينتهك القوانين الإنسانية والدولية.
الجهود الدبلوماسية الأردنية لم تتوقف عند حدود الحدث، بل سبقت اندلاع العدوان على غزة، حيث ظل الأردن يرفع الصوت الأول محذراً من عواقب تفاقم الأزمة وعدم الاستقرار، وهو ما نشهده اليوم من تهديد للمنظومة الدولية، وانكسار لقواعد العدالة وسيادة القانون، نتيجة الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة.