موقف ثابت صادق وشجاع، عبر عنه الأردن من العدوان الإسرائيلي الجبان الذي استهدف دولة قطر الشقيقة، كما هو دأبه بالوقوف إلى جانب الأشقاء العرب في أحلك الظروف وأصعبها، فمنذ اللحظة الأولى التي طالت بها يد الغدر البلد الخليجي الشقيق، أعلنت المملكة رسمياً وشعبياً وبكل صراحة ووضوح أن أمن قطر من أمنها، وأن المساس باستقرار الدوحة هو مساس باستقرار عمان، وأنها مع الأشقاء القطريين قلبا وقالبا ولن تتخلى عنهم لحظة، في أي قرار أو اجراء أو تحرك يتخذونه لمواجهة الغطرسة العسكرية الإسرائيلية.
بعيداً عن الخطاب الدبلوماسي البروتوكولي العابر، وفي لحظة مفصلية تعيشها المنطقة جراء التصعيد الإسرائيلي المتصاعد، وقف وزير الخارجية أيمن الصفدي بكل شجاعة على أعتى المنابر الدولية ووجه صرخة حق دوت في كل أرجاء المعمورة وحملت في ثناياها ما يجول في ضمير ووجدان أمة بأسرها عانت من الأفعال والسلوكيات اللاشرعية وغير القانونية والتي يمارسها الكيان المأزوم جهاراً على مرأى ومسمع من العالم أجمع.
الموقف الأردني مما يجري في المنطقة ليس جديداً أو وليد اللحظة، بل هو امتداد لدوره التاريخي الذي يشهد له الداني والقاصي في الوقوف مع الأشقاء العرب ومساندتهم في السراء والضراء، فالأمن القومي العربي بالنسبة له خط احمر لا يجوز المساس به أو حتى الاقتراب منه، والتضامن العربي ليس مجرد شعار يتردد في الخطابات و المؤتمرات، بل هو نهج راسخ في سياسته يسعى إلى تحقيقه منذ عقود.
في كلمته بالجلسة الطارئة التي عقدها مجلس الأمن الأسبوع الماضي بشأن العدوان الإسرائيلي على قطر وضع الأردن العالم بصورة الحقيقة القاطعة لوحشية هذا الكيان، فالدول العربية تريد السلام لكن إسرائيل تكذب وتراوغ وتقتل كل فرصة تحين لتحقيق السلام، مستندة إلى دعم غربي منقطع النظير يغض الطرف عن أفعالها الشريرة، ويعطيها الضوء الأخضر للمضي قدماً في حرب الإبادة والتجويع والتشريد التي تخوضها ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، والاعتداء على سيادة الدول المحيطة بها غير أبهة بالقوانين والمواثيق والأعراف الدولية.
الأردن الذي عرف عنه ثبات مواقفه وعقلانية طرحه وموضوعية تشخصيه للأحداث، لم يتردد في تقديم الأدلة الدامغة التي تدين الاحتلال وتكشف حقيقته على الملأ وتعري نواياه الخبيثة، ليضع العالم أمام مسؤولياته للتحرك فوراً للجم غطرسة الاحتلال وحماية المنطقة من شرور أفعاله، والتصدي لجميع مخططاتها التوسعية الرامية إلى زعزعة الأمن والاستقرار ليس في المنطقة فحسب بل في العالم أجمع.
المتابع للمواقف الأردنية من القضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية يدرك تماماً أن كلمته التي ألقاها في جلسة مجلس الأمن أخيراً لم تخرج عن المألوف، بل هي استمرار لنهج خطه قولا وفعلا يستند فيه إلى مبادئ راسخة لا إلى مصالح عابرة، فالأردن رغم شح الامكانيات والتحديات التي تحيط به من كل صوب وحدب لم يتخل في يوم من الأيام عن واجبه القومي والإنساني تجاه أمته، يحمل همها ويدافع عنها في كل المحافل الدولية، فهو صوتها الذي لا يخبو وسندها الذي لا يتراجع.