ضم الضفة الغربية: ماذا يعني لكل الأطراف ؟!

تاريخ النشر : السبت 09:33 13-9-2025
د. أحمد بطّاح

مع احتدام الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، تخطط الحكومة اليمينية الإسرائيلية لضم الضفة الغربية إلى إسرائيل متجاهلةً بذلك حقوق الشعب الفلسطيني، والمواقف العربية الرافضة لهذا الإجراء، ومواقف معظم دول العالم التي تؤمن "بحل الدولتين" (أيّ إقامة دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية)، ولكن ماذا يعني هذا الضم المُحتمل لجميع الأطراف المعنية بالموضوع الفلسطيني؟

أولاً: إنّه يعني بالنسبة للفلسطينيين "وأد" فكرة الدولة الفلسطينية، فإذا تمّ ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل فعلاً، وإذا وُضع قطاع غزة تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية كما أعلن نتنياهو مؤخراً فعلى أية أرض ستقوم الدولة الموعُودة؟ إنّ هذا الضم إذا حدث فعلاً سوف يعني نهاية الحُلم الفلسطيني بإقامة الفلسطينيين دولة لهم على ترابهم الوطني أو بعضاً منه في الواقع (حوالي 28% من مساحة فلسطين التاريخية)، وبالطبع فإنّ ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل سوف يعني حكماً نهاية السلطة الوطنية الفلسطينية التي كان مأمولاً وفق اتفاقية أوسلو 1993 أن تتحول إلى دولة بعد ست سنوات من الاتفاق، وقد يرى البعض في زوال السلطة الفلسطينية بعض المزايا ولكن ما لا يجب أن ننساه على الإطلاق هو أنّ السلطة الوطنية الفلسطينية ما زالت الصوت الرسمي للشعب الفلسطيني والمعترف به دولياً، فضلاً عن أن هذه السلطة بنت هياكل دولة فعلية قابلة للبروز والتعبير عن نفسها كدولة عندما تتوفر الظروف الموضوعية لذلك.

ثانياً: إنه يعني بالنسبة للإسرائيليين توسيع دولة إسرائيل (تبلغ مساحة الضفة 5 آلاف كم2)، ولكن بالمقابل السيطرة على حياة ما بين 2 – 3 ملايين مواطن فلسطيني، وهذا يعني بالضرورة مساً "بيهودية الدولة" التي أُعلنت من خلال قانون عام 2018. صحيح أنه يعني ضم أكثر من 750,000 مستوطن في الضفة والقدس الشرقية على الأقل، ولكن إذا تذكرنا دائماً أنّ إسرائيل تريد الأرض بدون السكان، وإذا تذكرنا أن عدد الفلسطينيين في فلسطين التاريخية يُعادل بل يزيد قليلاً عن عدد اليهود فإنّنا يجب أن نستنتج أيّ معضلة سوف تواجهها إسرائيل.

ثالثاً: إنّه يعني بالنسبة للدول العربية قراراً إسرائيلياً نهائياً "بتأبيد" الصراع العربي الإسرائيلي فالضم يحمل مخاطر حقيقية وبخاصة على الأردن الذي من مصلحته العُليا قيام دولة فلسطينية (طبقاً لحل الدولتين) للتوصل إلى حلول معها ومع إسرائيل حول قضايا استراتيجية عالقة ذات صلة بالحدود، واللاجئين، والمياه، وغيرها، وفضلاً عن ذلك فإنّ هذا الضم سوف يعني بالنسبة للدول العربية وبالذات التي عقدت الاتفاقيات الإبراهيمية مع إسرائيل نهاية إمكانية التطبيع مع إسرائيل وإدماجها في المنطقة، ولعلّ الموقف الأخير الذي عبرت عنه دولة الإمارات العربية المتحدة مؤخراً يعبّر بوضوح عن هذا المعنى حيث أشارت وزارة الخارجية الإماراتية إلى أن الضم خط أحمر، وأنه يقوّض الاتفاقيات الإبراهيمية التي قامت أساساً على إقامة دولة فلسطين (وفقاً لحل الدولتين) ومن ثم إدماج إسرائيل في المنطقة.

رابعاً: إنّه يعني بالنسبة لدول العالم (اعترفت 147 دولة حتى الآن بالدولة الفلسطينية، وهناك أكثر من 17 دولة سوف تعترف بها هذا الشهر في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومنها دول أوروبية وازنة كبريطانيا، وفرنسا، وبلجيكا)، فضلاً عن كندا وأستراليا. إنّ هذا الضم -إن حدث- سوف يعني استخفافاً بتوجهات هذه الدول وقراراتها ذات الصلة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية.

خامساً: إنهّ يعني بداية النهاية للقانون الدولي حيث سوف تقوم إسرائيل بالضم تمشياً مع "أوهامها التوراتية" التي تعتبر هذه الأراضي الفلسطينية "أرض إسرائيل" التي وعد "الرب" اليهود بها، في حين يعتبرها القانون الدولي أراضي محتلة ويجب الانسحاب منها وفقاً لقرارات الأمم المتحدة، وبخاصة القرار الأخير الذي جاءَ استناداً إلى رأي محكمة العدل الدولية حيث جرت استشارتها بشأن هذا الموضوع من قبل الأمم المتحدة وكان قرارها قاطعاً في أن الأراضي الفلسطينية "أراضي محتلة" ويجب الانسحاب منها، ومن المؤسف أن دولة عظمى مثل الولايات المتحدة الأمريكية التي يفُترض أنها قيّمة على تطبيق القانون الدولي والشرعية الدولية تقف مع إسرائيل بصورة مُطلقة وغير مسبوقة حتى وإن سمعنا منها بعض "التحفظ" اللين على هذا الموضوع حيث لن يقدم ولن يؤخر.

إنّ ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل موضوع خطير حقاً وسوف يكون له ما بعده إذا ما قررت إسرائيل ركوب رأسها والمُضي قُدماً فيه، وإنّ غداً لناظره قريب!

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }