لا يمكن أن يكون إطلاق استراتيجية العقبة للألعاب والرياضات الإلكترونية 2025-2027 ، حدثاً عابراً أو قراراً إدارياً جديداً يضاف إلى قائمة الخطط الحكومية لسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، بل يمكن اعتباره إعلاناً صريحاً بأن العقبة قررت أن تستثمر على الملأ بفتح أبواب المستقبل للشباب، وأن تتحول من مدينة تجارية وسياحية إلى مختبر للابتكار الرقمي وفضاء للأحلام الابداعية الريادية.
في العقبة اليوم، لم يعد الحديث محصوراً بالميناء أو المشاريع العقارية والسياحية والمنشآت الفندقية التي صنعت شهرتها في ربع قرن مضى من الانجاز، بل يتوسع ليشمل قطاعات جديدة تمس طموحات الجيل الجديد كالرياضات والألعاب الإلكترونية والاقتصاد الأخضر والأزرق على حد سواء.
إنها رسالة واضحة: هذه مدينة لا تراهن فقط على الحجر والبنية التحتية، بل على الإنسان نفسه، على عقله وإبداعه، ووعي شباب المدينة ومدى طموحاتهم.
من يتابع حركة العقبة ومشاريع سلطتها مؤخرا يلمس أن الشباب باتوا في صميم التجربة، فالمبادرات التي أطلقتها سلطة العقبة، لم تقتصر على الاستثمار المادي، بل صُممت لتفتح أمام الأجيال الجديدة فرصاً للتدريب والعمل، ولتحويل أفكارهم الصغيرة إلى مشاريع كبيرة، تجسد رؤى جلالة الملك عبدالله الثاني، وتثمن على أرض الميدان اهتمام أمير الشباب سمو الأمير الحسين.
وها هي الاستراتيجية الجديدة تأتي لتضيف بعداً آخر، أن يتحول شغف آلاف الشبان بالألعاب الإلكترونية من مجرد تسلية إلى صناعة، ومن مجرد هواية إلى فرصة اقتصادية، من فراغ يستهلك الوقت إلى فضاء يخلق استثماراً للقيمة، وإنتاجا للوظائف.
العقبة التي عرفها الأردنيون والعالم كنافذة على البحر الأحمر، ومنطقة حرة للتجارة والسياحة والترفيه، تستثمر اليوم في الطاقة المتجددة للطبيعة والإنسان، والتكنولوجيا البحرية، وإعادة التدوير، والسياحة البيئية، والريادة، فتعلن أنها ليست مجرد "منطقة خاصة"، بل مدينة لها رؤية خاصة، وتستطيع أن تبحر من الميناء إلى فضاء الريادة.
يبقى السؤال: هل تستطيع العقبة أن تترجم هذه الاستراتيجية إلى واقع ملموس؟ التجربة السابقة والواقع الحالي يقولان "نعم تستطيع"، فقد أثبتت أن البيئة المرنة والتسهيلات القانونية قادرة على جذب الاستثمارات، وأن قصص النجاح الشبابية ليست سوى إشارات مبكرة لما يمكن أن يحدث عندما تتوفر المساحة الصحيحة والفرصة الخلاقة.
في النهاية، ما يجري في العقبة اليوم يتجاوز حدود الاقتصاد، إنه رهان على الإنسان الأردني وطاقاته الكامنة، على أحلامه التي تستحق أن تجد مكاناً لتتحقق فيه.