بقدر ما تسمع عن حفلات للتخرج والأعراس والمآدب الكبرى، بقدر ما يطالب الكثير من العقلاء في مجتمعنا الطيب بضرورة نبذ تلك التصرفات التي يتم من خلالها هدر كميات كبيرة من النعم والعناية بالمظاهر ودعوة أكبر عدد ممكن من الناس.
المبالغة في الفرح والعزاء، سمة يمكن من خلال مبادرات رشيدة التخفيف منها قدر الإمكان وعلى المستويات كافة واراحة الجميع من مظاهر ليست سوى تقليد مرهق وباهظ الثمن ومقلق لأصحاب الفرح والعزاء على حد سواء.
المطلب الاجتماعي اليوم يتمثل في تكاتف الجهود للوعي باهمية البعد عن مظاهر الإسراف في المناسبات الاجتماعية كافة والقرب أكثر من المعنى الشرعي والحقيقي لاشهار الزواج والاعلان عن العزاء والتخرج والنجاح بشكل مناسب.
أشير إلى العديد من المبادرات لتنظيم دعوات العرس وأكل العزاء وترشيد الجاهات للخطبة والزواج والتقيد التام بما ترشده السنة الشريفة من تسهيل على الجميع وكسب رضا الله والحفاظ على كرامة المجتمع وحمايته من نظرات الحسد والغيرة والتقليد، وتحتاج مثل هذه المبادرات إلى تطبيق مجتمعي دون تردد لانها مفيدة جدا؛ تقلل الهدر والتعب والقهر وتثمر المعاملة الطيبة في النفوس.
البركة بمفهومها الشامل هو ما نحتاج الى العودة للحجم الطبيعي من الفرح والترح المناسب؛ ما يتبقى الكثير ويذهب هباء ولا داعي له من الأصل؛ وكذلك الأمر ينطبق على الجاهات والتي يتم خلالها الكثير من النفقات والتي غالبا ما تكون بعد عقد القران والاتفاق على جميع التفاصيل.
ليس عيبا اختصار الكثير من المظاهر غير الضرورية وغير الشرعية وإنما هي مطلب من أكثر من فئات في المجتمع والتي أكتوت بنار الاقتراض لاقامة جاهة عرس ودعوة غداء ووليمة عزاء وتتحمل وزر ذلك لأكثر من شهور .
ليس عيبا أبدا الدعوة لمقاطعة دعوات الاسراف والتبذير والتناقض، يحترم قرار من يقاطع غداء الميت حيث الأولى اطعام اهل المتوفى وحسب، وليس عيبا أيضا اختصار العزاء مبدئيا إلى يومين وهكذا مع ابتكار أساليب جديدة للتعبير عن الفرح .
أشير إلى العادة الجديدة لوضع شبر أبيض على بوابة بيت فيه عروسين وهذا أسلوب للتعبير فيه استجابة قيمية مناسبة .
نغبط تصرف ابن رئيس وزراء سابق لتوزيع رز و لحم الدعوة على أسر بدل طبخها وهدر كميات منها بعد الوليمة وعدم الاستفادة منها؛ الهدر ثقافة يجب أن تعمم على مجتمعنا الذي يعاني من ظروف اقتصادية ليست بالسهلة على أية حال .
الإختصار لا يعني الالغاء ولكنه يتطلب المزيد من الاهتمام بالجوهر بالحد الأدنى من الواجب المطلوب والشرعي، أقابل بالاحترام والتقدير من يسهل على الجميع من التزامات وواجبات وحقوق والقيام بها دون إرهاق ومشقة وتزلف.
لعل القناعة هي جوهر ما يدخل السعادة الحقيقية والراحة، ولعلنا ومهما لبسنا من ساعات باهظة الثمن أو عادية فجميعها تشير إلى مرور الوقت وذهاب العمر وكذلك الحال لركوب السيارات الفارهة أو العادية، جميعها تصل بنا لنهاية المطاف.
ليس عيبا أن نبدأ بتهذيب الكثير من الممارسات التي أصبحث ثقيلة على النفس والجيب وعلى المجتمع، وأن نجد من الحلول الواقعية لنبذ الإسراف والبذخ والترف الزائد والمباهاة والمظاهر والتناقضات اللافتة للنظر والحسرة.
البساطة في التعبير وحتى في كل ما يمت لحياتنا من معنى هو المأمول لنعيش حياة هنية طيبة والتي تأخذ منا الكثير من العمر واللحظات والتفاصيل والذكريات ونغادرها عابري سبيل لا غير.