(المرأة الأردنية في عمق الهوية)

تاريخ النشر : الأربعاء 08:37 27-8-2025
د.حنين عبيدات

يستخدم مصطلح الهوية ، في التعبير عن الذات أو عن الشيء و شبيهه أو الشيء و ما يتوائم معه في الصفات و الخصائص ، و هناك أنواع للهويات : الهوية القومية أو الوطنية و الإجتماعية و الهوية الفردية (الذاتية).

الهوية الفردية أو الشخصية : هي الهوية التي تكون شخصية الفرد مما اكتسبه من خبرات و تجارب و علم و ما اكتسبه من بيئته و محيطه و ما تعلم من دينه و ثقافة مجتمعه ،حتى يكون هوية خاصة به يظهر بها على المجتمع، وجزء من هذه الهوية يكون رابطا مع الدولة التي يعيش بها الفرد كوثيقة رسمية تعريفية به و تدعى (الهوية القانونية) .

أما الهوية الوطنية أو القومية، تمثل شخصية الأمم و التي تتشكل من سمات مشتركة ،في الدين و اللغة، و العادات و التقاليد، و التاريخ و الجغرافيا و الثقافة و موروثها و العرق و الوطنية و تاريخها و الهيكل السياسي و قوانين الأخلاق، فتتشكل في شعور الإنسان و وجدانه لأنها تنشأ معه ، و تمثل قوة ترابط جماعي ينتج عنه انتماء جماعي للأمة أو الوطن.

** الهوية الاجتماعية، مجموعة من سلوكيات واتجاهات و ثقافات الجماعات في المجتمع و قياس مدى تأثيرها على المجتمع في كل المجالات المتاحة أو اتجاهات و سلوكيات و ثقافات الفرد داخل هذه الجماعات، أو مدى ترابط الجماعات مع الجماعات الأخرى لبناء حالة تضامن مشتركة .

تعدد مفهوم الهوية عند الفلاسفة،

***أفلاطون:

يرى أن هوية الكائن هي ما يبقى ثابتاً ومتطابقاً مع نفسه رغم كل التغيرات التي تطرأ عليه، وهي ما يميزه عن غيره.

* ماركس:

يرى أن الهوية تتأثر بشكل كبير بالظروف المحلية المحيطة بالفرد، ويمكن للهوية أن تؤثر بدورها على هذه الظروف.

و قد تعددت آراء الفلاسفة القدماء و المعاصرين بمفهوم الهوية و كل حسب ما يقدر و يحلل و يبحث و يعيش و يكتسب.

في عالمنا العربي، يتردد تاريخيا مصطلح (قومية عربية) إذ كانت عبارة عن مشروع عربي شعبي و الآن أصبحت شعورا و وجدانا إنسانيا ، ترتكز على الصفات المشتركة في الأمة العربية في، الدين، اللغة، القيم و العادات و التقاليد، و التاريخ و الجغرافيا و مصالح سياسية و اقتصادية، و تهدف إلى قيام دولة عربية موحدة تحتضن كافة العرب من المحيط إلى الخليج ، و لكن تاريخيا إلى الآن و رغم المحاولات المتكررة من قبل الحركات السياسية و الجماعات و الأفراد بأن تكون الهوية القومية العربية (وحدة واحدة) ككيان موحد سياسيا و مجتمعيا و اقتصاديا في دولة واحدة بعيدا عن أي نوع من الحدود إلا أنه لم يحدث و تحديدا بعد اتفاقية (سايكس - بيكو) ، ولكن يجب أن نظهر القاسم المشترك الذي يربطنا كعرب و هَو (الهوية العربية) و هي التي تعتمد على الصفات المشتركة في الأمة العربية مجتمعيا و تاريخيا و ثقافيا و قبليا و إقليميا و تؤكد دائما على وجود تعاونات عربية رسمية و شعبية في القضايا السياسية و الإقتصادية العربية ، و هذه التعاونات هي الأساس في حل النزاعات و السعي للمساعدات الشعبية و إيقاف الحروب و إعادة إعمار الدول العربية التي تدمرت في الحروب و الدعم الاقتصادي و السياسي و الإنساني و المجتمعي في مواقف عديدة، بالإضافة إلى الدور الشعبي العربي في كل القضايا العربية، و تسعى الدول العربية على تعزير هذه الهوية في التنمية الشاملة في المجتمعات كي تبقى هذه المجتمعات متماسكة و رصينة في مواجهة التحديات السياسية التي تطرأ على المنطقة.

و مع ذلك لكل قطر عربي هوية وطنية خاصة ذات طابع معين، حسب السياسة العامة المتبعة و الهيكل السياسي و نظام الحكم ، و المجتمعات التي تعيش فيه و ما تحمل من اتجاهات سياسية و دينية و ثقافية ، و بناء على التشكيل التاريخي و الجغرافي و الظروف التي مرت و ما أحدثته من تغيير و تأثير .

و المجتمع عبارة عن امرأة و رجل ، بفئات عمرية مختلفة وبثقافات متباينة ، و قد استطاع المجتمع أن يكون جزءا أساسيًا في تكوين الهوية الوطنية و حمايتها.

والأردن مثلا ،له هوية وطنية تاريخية واضحة التعريف في السياسة و التاريخ و الثقافة و الجغرافيا ، بنيت هذه الهوية بقيادة حكيمة و ببندقية العسكري ،وثقافة الكاتب و الشاعر ، و دبلوماسية السياسي، و بالإنتماء الخالص من الشعب للأرض و العروبة، و بأجيال منتمية للأرض و المكان و الوجدان صنعتها المرأة و الأم كي تكون جيشا يحمي ، و صقلها الرجل و الأب كي تواجه التحدي ، فتشكلت الهوية الوطنية الأردنية بأوتاد قوية راسخة لم تهتز يوما.

و المرأة الأردنية كانت وما زالت عنصرا هاما في حماية الهوية الوطنية ، و أساسيا في بناء المجتمعات و ثقافاتها، و من عندها يبدأ التكوين، فهي من تجعل من الأجيال صالحة و بناءة ، و هي التي تعلمها الإنتماء للوطن و تغرس فيها الولاء ، و كيفية تناقل هذه الثقافة من جيل إلى آخر ، و هي التي تربي الأجيال على العلم و الصلاح و العادات و التقاليد المجتمعية و القيم العربية و اللغة، إذ تعتبر معلمة اللغة الأولى لدى الأجيال، و حلقة وصل بين تعليم التاريخ و ربطه بالحاضر و التجهيز للمستقبل برؤى جامحة نحو البناء ، بالإضافة إلى دورها في تعليم و تثقيف نفسها ، إذ أصبحت المعلمة و المتعلمة و التي تساهم بثقافتها وعلمها في صناعة متغيرات إيجابية في مجتمعها.

و بعد الثورة التكنولوجية و الصناعية و محاولات تشويه المجتمعات إلا أن المرأة الأردنية استطاعت خلق توازن بين التطور الإيجابي و المعاصرة و بين الحفاظ على الهوية الوطنية و التراث و أساسيات الهوية التي بني على أساسها الأردن ، إذ أصبحت المعلمة و المبتكرة و المطورة في المجتمعات حسب ظروف العصر، و ساهمت و مازالت تساهم في الحفاظ على المجتمع و هويته الوطنية و تاريخه و ثقافته ، فهي أساس في تشكيل النسيج الوطني المترابط و وتد داعم للوحدة الوطنية وجزء رئيسي مقوي للجبهة الداخلية الأردنية.

المرأة الأردنية قادرة على مواجهة التحديات التي قد تواجه الهوية الوطنية ، و ذلك من خلال المشاركة السياسية و المجتمعية و الإقتصادية ، و وصولها إلى مراكز صنع القرار حتى تكون شريكة في صناعة القرار و صنع السياسات العامة، و بناء و تعزيز التنمية الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية و الثقافية بكل الأدوات المتاحة و الإمكانيات المتوافرة.

المرأة الأردنية منذ القدم و هي صانعة المستقبل بإيجابية حسب الظروف العالمية و الإقليمية و الداخلية المتغيرة ، و تعتبر الركيزة المجتمعية و السند الدائم للرجل و الوطن و المجتمعات.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }