لا شك أن أهمية المدرسةكجزء اساس من متلازمة التعليم والتنمية لم تعد تقتصر على حياة الطالب فحسب بل تتعداها للأهل والمجتمع على حد سواء مع ما يصاحبها من ترقب وارتياب. فهي ليست استئنافا للدروس الاكاديمية على أهميتها فحسب، بل تشكل بيئة اخرى يجتمع فيها الطلبة من مختلف الفئات لبناء معارفهم وصقل مهاراتهم وتحمل مسؤولياتهم المستقبلية. وهي بالتالي على درجة عالية من الاهمية إذ تشكل المرحلة الاساس في نمو الطلبة وبناء شخصيتهم بما ينعكس ايجابا على المجتمع والوطن ويضمن مشاركتهم الفاعلة في التنمية الشاملة.
ونحن نفخر في وطننا العزيز بمستوى التعليم وتدني نسب الاميةوارتفاع نسبة الملتحقين بالمدارس التي تجاوزت 98% مما يعكس اهتمام المجتمع ككل بثقافة التعليم ويؤكد دور المدرسة المحوري في التنمية. فالمدرسة تشكل البيئة الاولى التي نتعلم فيهاإضافة للقراءة والكتابة مهارات الحياة الاساسية مثل الحوار والانضباط والتفاعل الاجتماعي في جو مدرسي يعزز النمو الفكري والاجتماعي، وبالتالي يشكل اللبنة الاساس في التنمية المنشودة.
لم تعد المدرسة مكانا للتعلم النظري وتلقين المعلومات فقط، بل تعدت هذا الدور التقليدي الجامد الى أن أصبحت محطة حيوية في حياة كل طالب كونها المكان الأنسب الذي تصقل فيه شخصيته ويتعلم فيها مبادىء الحياة الاساسية مثل الانضباط وتنظيم الوقت وتحمل المسؤولية وتكوين الصداقات وغيرها من الصفات المرغوبة اسريا واجتماعيا بما يخدم الوطن ويتلائم مع مبادىء التربية المعاصرة.
نعم فالمدرسة هي البيئة الانسب لتصبح منبرا لغرس القيم والمبادىء الاخلاقية التي تشكل العمود الفقري لبناء شخصية الفرد وتأهيله لمستقبل أفضل. فهي المكان الذي يمكنه أن يقدم منهجا متكاملا يؤهل الطلبة ليكونوا افرادا منتجين مؤمنين بوطنهم وامتهم. وهي بيئة تعليمية وتربويةقائمة على اكساب الطلبة المعرفة العلمية بتوجيههم نحو التفوق العلمي وتحقيق الذات والمساهمة في بناء الوطن. كما تساهم المدرسة بما تملك من أدوات في اكتشاف المواهب والهوايات التي قد تتحول مع الوقت الى مستقبل مهني ناجح يساهم في مختلف جوانب التنمية الشاملة.
ولا شك أن وزارة التربية والتعليم تلعب دورا قياديا ومحوريا في صياغة السياسة التعليمية الهادفة لتنمية الموارد البشرية على مستوى الوطن. سياسة تعليمية تؤدي الى تطوير التعليم وضمان جودته بما يمكنه من خدمة اهداف التنمية الشاملة. سياسة تقوم على توفير بيئة تعليمية وتربوية متكاملة من خلال وضع السياسات والمناهج التي تدمج بين التعليم والتربية التي تراعي احتياجات الطلبة والمجتمع على حد سواء. سياسة تقوم على قيم التسامح وترسيخ مفاهيم الانتماء والعطاء. اضافة لدورها في توفير المعلمين وتأهيلهم وتطوير البنية التحتية للمدارس لتتناسب مع الاحتياجات العصرية للتنمية الشاملة والتطور العلمي مثل المختبرات واجهزة الحوسبة وغيرها من أدوات تعليمية تمكن المدرسة من بناء جيل متعلم قادر على الابداع والابتكاربما يمكنه من خدمة وطنه وامته والمنافسة في سوق العمل العالمي والمحلي.
وكي تنسجم المدرسة مع السياسة التعليمية والتربوية الحديثة التي تعد جزءا اساسا من التنمية الشاملة وعدم الاقتصار على دورها التقليدي عليها تنويع انشطتها على مدار العام لتعزيز دورها التربوي والتعليمي،وأن تتجه الى اشراك الطلبة والاهل في انشطة تربوية متعددة مثل تنظيم حلقات نقاشية حول القيم والمبادىء وبناء روح العمل الجماعي وتعزيز روح التعاون والانضباط وادارة الوقت بما يضمن تشجيع الطلبة على المشاركة الفاعلة مستقبلا في بناء وطنهم وامتهم. كما يمكنها تشجيع الطلبة على المشاركة في مشاريع موجهة لخدمة المجتمع تبعا للبيئة التي تعيش فيها. ولا ننسى ضرورة عقد جلسات الارشاد النفسي والاجتماعي لتعزيز صحتهم النفسية وتسهيل تكيفهم مع البيئة المدرسية والبيت والمجتمع.
لم يعد دور المدرسة مقتصرا على دورها التعليمي فقط بل عليها أن تلعب دورا مركزيا في تشكيل القيم والاخلاق عند الطلاب من خلال تحقيق التوازن والتكيف بين التعلم والحياة العامة. عليها أن تلعب دورا اساسيا في بناء شخصية الطلبة وصقلها وتعليمهم المبادىء الاساسية في الحياة مثل التفكير النقدي وحل المشكلات واكتساب المهارات اللازمة لمواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية، وبالتالي مشاركة فاعلة في بناء وطنهم.
ان اشراك الطلبة في انشطة تعزز المهارات العلمية والبحثية ترفع من مستوى التحصيل العلمي في نهاية كل عام دراسي وتصب في مسار التنمية الشاملة. فالمدرسة ليست مجرد مكان لتلقي الدروس النظرية بل بيئة لتنمية قدرات الطلبة وتعزيز مهاراتهم وزيادة تفاعلهم وتحسين نتائجهم الدراسية، وبالتالي تأهيلهم لمستقبل افضل. إذ تؤكد الدراسات أن الدعم الاكاديمي المستمر الذي تقدمه المدرسة والتقويم الدوري الذي تقوم به يحفز الطلبة على التفوق والتميز. كما أن المدارس التي تتبع استراتيجية شاملة تعتمد على تطوير مهارات التفكير والتحليل عند الطلبة تحقق تحسنا في معدلات امتحانات الثانوية العامة مقارنة بغيرها من المدارس، وهو بالتالي يساهم ايجابا في كثير من مناحي التنمية الشاملة.
نعم لا تقتصر المدارس على استكمال العملية التعليمية فقط، بل تتعداها لان تكون وسيلة من وسائل التنمية الشاملة من خلال الارتقاء بالعلم والتربية والقيم الانسانية بين الاجيال. وهي نقطة انطلاق نحو بناء مجتمع متعلم وقادر على صنع مستقبل افضل. الامر الذي يتطلب تظافر جهود الوزارة والمدرسة والاسرة لضمان خلق بيئة تعليمية وتربوية مثالية تساعد اجيال المستقبل على الارتقاء والتميز وبناء جيل قادر على بناء مجتمع متماسك ومتحضر ومستقر ومتمكن من المساهمة الفاعلة في تقدم وطنه ورفعته.
وهنا ياتي دور الاهل والمجتمع إذ لا يمكن الحديث عن دور المدرسة التنموي بمعزل عن الحديث عن الدور الحيوي للاهل في هذه المعادلة. فدعم الطفل منذ بداية التحاقة بالمدرسة مرورا بسنواته الدراسية اللاحقة يحتاج الى التحفيز على الدراسة والمتابعة وتوفير بيئة منزلية تشجع على الانضباط والتعلم. كما أن متابعة تقدمه الدراسي مع المدرسة يعد من أهم عوامل النجاح اذ تشير مختلف الدراسات أن الطلبة الذين يتمتعون بدعم اسري فعال يحققون مستويات افضل في التحصيل العلمي. ولا يقتصر الامر على ذلك بل يتعداه الى تمتع هؤلاء الطلبة بسلوكيات ايجابية بين اقرانهم. من هنا تبرز الحاجة لدور الاسرة الايجابي في بناء شخصية الطالب وتقدمه العلمي وتطوير مهاراته كي يتمكن لاحقا من المساهمة في رفعة وطنه وتقدمه.
ومن أهم واجبات الاسرة في هذا المجال ضمان التزام ابنائها بواجباتهم المدرسية والالتزام بالحضور اليومي، إذ تشير الدراسات المختلفة أن المحافظة على انتظام حضور الطلبة يحقق مستويات اعلى في التحصيل العلمي مقارنة بمن يعاني من التغيب او الانقطاع. وهو دور هام ومتمم لدور المدرسة في بناء شخصية الطلبة وصقلها وتعليمهم مبادىء لا يمكن تجاوزها في حاجتنا للتنمية الشاملة مثل التفكير النقدي وحل المشكلات واكتساب المهارات اللازمة لمواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية. الامر الذي يتطلب تعاون الاهل والمدرسة لضمان التزام الطلبة وانتظامهم بالحضور.
باختصار تشكل المدرسة محطة هامة في خدمة الوطن والمواطن من خلال تنفيذ رسالتها ودورها في تنشئة الاجيال وتمكينهم من المساهمة الفاعلة في تقدم وطنهم ورفعته.كما تعكس بشكل اساس التزام المجتمع بمستقبل اجياله ودورهم في رفعته وتقدمه.وبالتالي علينا جميعا متضامنين متكافلين دعم المدرسة في اكمال رسالتها التعليمية والتربوية مما يساهم في تقليل المشكلات السلوكية ورفع جودة التعليم، وبالنتيجة المساهمة الفاعلة في التنمية الشاملة.