بدأت الدولة الأردنية بمراجعة ما تحقق من أهداف في المرحلة الأولى من رؤية التحديث الاقتصادي والإعداد للمرحلة الثانية (2026-2029)، التي تتضمن مبادرات وأولويات تخدم البرنامج التنفيذي الحكومي المقبل.
أهمية المراجعة تأتي، ليس فقط لقراءة المؤشرات التي تحققت من مجمل الأهداف التي تضمنها البرنامج التنفيذي الأول، بل ايضا من تفحص الظروف التي اعاقت تحقيق مجمل الاهداف والاستفادة من الخبرة التي تعاملت فيها الاجهزة الرسمية مع الصدمات والضغوطات الخارجية التي مرت في عمر البرنامج التنفيذي الأول.
هناك أزمات مركبة حصلت في بداية تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي منها، تبعات أزمة كورونا، وأزمة الحرب الروسية الاوكرانية، والعدوان الإسرائيلي على غزة ولبنان، والاجراءات التي اتخذتها الإدارة الأميركية الحالية المتصلة بالقيود الجمركية، والتي تعامل معها القائمون على السياسية النقدية والمالية والاقتصادية بكفاءة عالية اسفرت عن المحافظة على معدل نمو بحدود 2.7% واتخاذ البطالة اتجاها تنازليا، ولو بطيئا، وازدياد قدرة الاقتصاد الوطني على توفير فرصة العمل، وارتفاع قيمة الصادرات الوطنية وارتفاع تحويلات العاملين والدخل السياحي ووصول احتياطات العملات الاجنبية لدى البنك المركزي مستوى تاريخيا تجاوزت معه 22 مليار دولار.
المراجعة ستستمر لنهاية الشهر الحالي وهي تحظى باهتمام جلالة الملك الذي يتابع، ويسانده في ذلك سمو ولي العهد، تطبيق رؤية التحديث الاقتصادي والمخرجات المتحققة ضمنها ما يعكس الحرص الملكي على تحويل الرؤية إلى برنامج عمل فعلي يحقق الاهداف الموضوعة في نهاية فترة تنفيذ خطة التحديث، وخصوصا تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وضمان تسريع وتيرة النمو الاقتصادي، وترسيخ التزام الحكومات المتعاقبة بتنفيذ الرؤية ضمن الإطار الزمني المقرر لها.
هناك ملاحظات مهمة يجب الانتباه لها، والحكومة الحالية تدركها تماما، وهي الحاجة إلى بذل جهود أكبر لجذب الاستثمارات العربية والاجنبية، عبر الترويج الخارجي واعادة النظر في الأولويات الاستثمارية ودراسة المعيقات التي تواجه المستثمرين، لأن الاستثمار يحقق اكثر من هدف اولها نقل المعرفة والخبرة، وثانيها توفير فرص عمل جديدة، وثالثها زيادة الصادرات وجميع هذه الاهداف الفرعية تحقق الهدف الاعلى وهو الوصول إلى النمو الاقتصادي المرغوب وما يتبعه من زيادة فرص العمل وزيادة الدخل وتحسين مستوى الحساب الجاري وبالتالي تحسين المؤشرات الاقتصادية على المستوى الكلي، وعندها تتحقق أهداف رؤية التحديث الاقتصادي.
وحتى تتحقق هذه الأهداف نحتاج مبادرات موازية من قبل منظمات المجتمع المدني التي تمثل القطاع الخاص، منها غرفة صناعة الأردن واتحاد المزارعين الأردنيين، ونقابة المهندسين ونقابة المهندسين الزراعيين وغيرها من النقابات المهنية، التي تمتلك الخبرات الفنية لتنفيذ مشروعات رديفة بالتعاون الحكومة التي تمد يد العون لها في كل ما من شأنه خدمة الوطن واقتصاد مواطنيه.