انطلاقًا من رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني، وتجسيدًا لمبادرة سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، أعيد تفعيل خدمة العلم كمشروع وطني يُجسّد قيم الانتماء والانضباط، ويعزز الهوية الأردنية الجامعة، في إطار شامل يهدف إلى بناء جيل أردني واعٍ ومؤهل.
يرتكز البرنامج على مزيج من التدريب العسكري والتأهيل التربوي والمعرفي، مستهدفًا فئة الشباب بين 18 و25 عامًا، بهدف صقل شخصية "النشمي الأردني" وغرس مفاهيم الرجولة والمسؤولية والانضباط، في وقت تتزايد فيه التحديات الفكرية والاجتماعية التي تواجه الشباب، من ملهيات التكنولوجيا ومؤثرات مواقع التواصل الاجتماعي، إلى حملات التشويه والتضليل الفكري.
جاء هذا المشروع ليعيد ربط الأجيال الجديدة بجذورها التاريخية والوطنية، بمسيرة الأجداد الذين صنعوا المجد بالعزيمة والإصرار، وليُعزز من تلاحم أبناء الوطن من شتى الأصول والمنابت تحت مظلة الهوية الأردنية، التي تستمد قوتها من مبادئ الثورة العربية الكبرى ورسالة الدولة الهاشمية ذات البُعد القومي والإنساني.
كان ولا يزال الجيش العربي الأردني رمزًا للولاء والانتماء، حاميًا للأرض والعقيدة، فيما لعبت العشائر الأردنية دورًا محوريًا كحاضنة للدولة، ورافدًا لا ينضب برجال قدّموا أرواحهم فداءً للوطن، واستجابوا لندائه دون تردد أو تأخر.
وتجسيدًا للهوية القومية الأردنية، التي لم تتوقف يومًا عند حدود الجغرافيا أو المصالح، بقيت فلسطين في صميم العقيدة الوطنية، وظل الدفاع عن القدس أولوية راسخة، في ظل الوصاية الهاشمية على مقدساتها الإسلامية والمسيحية، التي تمثل مسؤولية تاريخية ودينية ثابتة.
تُقام معسكرات خدمة العلم في مختلف محافظات المملكة، لتكون بمثابة منصات وطنية تُرسّخ قيم الوحدة والانتماء، وتُعمّق شعور الشباب بالمسؤولية، في وقت تفرض فيه التوترات الإقليمية المتصاعدة ضرورة إعداد جيل قادر على حماية الوطن والوقوف صفًا واحدًا خلف قيادته.
ولأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان، فإن خدمة العلم لا تقتصر على الجوانب الأمنية والوطنية فقط، بل تمثل مشروعًا استراتيجيًا لتعزيز رأس المال البشري، وزيادة إنتاجية الشباب، بما ينعكس إيجابيًا على الاقتصاد الوطني، ويساهم في دفع مسيرة التنمية، وترسيخ مكانة الأردن في محيطه العربي والإقليمي.
إنها محطة مفصلية في بناء جيل أردني جديد، يدرك أن خدمة الوطن ليست واجبًا فقط، بل شرف وكرامة ورسالة، وأن الانتماء الحقيقي يتجلى في العمل والتضحية، في زمن تتطلب فيه التحديات الإقليمية والداخلية وعيًا أكبر، وتلاحمًا أعمق، وإيمانًا راسخًا بأن الأردن، بقيادته وشعبه، سيبقى الحصن المنيع، والراية التي لا تنكسر.
جاءت مبادرة سمو ولي العهد بخدمة العلم لتكون بداية مشرقة لجيل يحمل راية الأردن بفخر وعزيمة لا تلين، ويواصل سموه إشعال روح الولاء والانتماء الوطني في قلوب الشباب الأردني.