التقرير العالمي لرصد التعليم للفترة (2024-2025) الصادر عن اليونسكو والمعنون بـ"القيادة والتعليم" أهتم بالسبل والتدابيرالمهمة لتعميق ممارسات القيادة الفعالة التي تؤدي إلى نتائج تعليمية أفضل، ويؤكد التقرير أنَّ الحاجة تشتد إلى مدراء وقادة أكفاء، لإنجاح إصلاحات حقيقية تهدف لها نظم التعليم في وقت تتشابك فيه التحديات وتزداد تعقيداً، حيث إنتهى التقرير إلى مجموعة من الإستنتاجات المتعلقة بمهارة القيادة، ورغم تركيز التقرير على إدارات المدارس، لكن ما خلص له ينطبق بشكل واضح على جميع نظم التعليم بما فيها مؤسسات التعليم العالي، وفي مقدمة استنتاجات التقرير" قادة المؤسسات التعليمية ليسوا مدراء فحسب، بل هم عنصر من عناصر التغيير" ورغم حقيقة ومنطقية هذا الإستنتاج يواجه صانعوا السياسات صعوبات كبيرة في كيفية التأكد من أنَّ الأشخاص الذين يتم تحديدهم واختيارهم وإعدادهم لتولي مناصب ريادية هم من ذوي المهارات، وهم الأكثر مناسبة لهذه المواقع، وأن فرص نجاحهم كبيرة.
الإستنتاج الثاني يركز على أنَّ " القيادة الفعالة تقوم على ممارسات التوظيف العادلة، والثقة، والفرص المتاحة لتنمية المهارات" فإستقطاب المواهب والإحتفاظ بها يستدعيان إجراءات توظيف مفتوحة وتنافسية، دون تدخل سياسي، وان يؤخذ بالحسبان أنَّ خيرة المدرسين لا يصبحون بالضرورة خيرة المدراء، وأن تستمر عملية التأهيل والتدريب للقيادات الإدارية، ومنحها الاستقلالية الكاملة، فالإجراءات العادلة والصارمة في إختيار قيادات التعليم، واستمرارية الدعم والتأهيل يضمن فرص كبيرة لوصول قيادات فذة لمواقع القرار في نظم التعليم المختلفة.
" المطلوب من قادة مؤسسات التعليم أن يفعلوا الكثير بما هو قليل" يمثل الإستنتاج الأكثر وضوحاً للعيان في الوقت الراهن، فغالباً ما يحدد للمدراء والقادة سقف عالٍ جداً من التوقعات، فهم العنصر الأساسي الذي يعول عليه تطبيق الإصلاحات على نحو فعال، رغم أن التقرير يشير إلى أنَّ الدراسات بينت أن معظم وقت المدراء يذهب في إنجاز أعمال إدارية وروتينية، الشيء الذي يكون على حساب إنجاز مهام تدفع المؤسسة صوب مزيد من النجاح والتطوير، لذلك كان الإستنتاج الرابع للتقرير ذو صلة بسابقه وهو" ينبغي أن لا يطلب من المدراء صنع المعجزات، فالقيادة المشتركة من شأنها أنَّ تبني مؤسسات تعليمية أفضل" حيث تمنح الإدارات الناجحة صلاحيات واسعة للعاملين في المؤسسة، وتشرك أطراف عديدة من المجتمعات المحلية، والخبراء ذوو الصلة بالشأن التعليمي، ضمن تراتبية إدارية واضحة ومنظمة.
وفي ضوء هذه الإستنتاجات يقدم التقرير مجموعة من التوصيات التي تتضمن الإجراءات التي يمكن للحكومات أن تتخذها لتعزيز مهارات القيادة في مجال التعليم، وركزت التوصية الأولى على " بناء الثقة وتعزيز القدرات، وتهيئة الظروف المواتية للمدراء لتحسين مستوى التعليم" في حين كانت التوصية الثانية تهتم بعملية إختيار القادة والمدراء وهي " اختيار القادة والمدراء وتنمية مهاراتهم والاعتراف بقدراتهم " وتستند هذه التوصية لإجراءات توظيف دقيقة وواضحة.
ركزت التوصية الثالثة على التشاركية، وتعزيز القيادة المشتركة وثقافة التعاون في المؤسسة التعليمية، فالتقرير يرى أنه من المستحيل أن يفعل المدراء كل شيء بمفردهم، وأنه يتوجب أنَّ يمارسوا قيادتهم من خلال التعاون مع الآخرين لتحقيق أهداف مشتركة مع التركيز على نقاط القوة لدى الشركاء. وأهتمت التوصية الرابعة للتقرير بتعزيز مهارات قادة نظم التعليم، وبناء قدرات الموظفين العاملين في مجال التعليم كقادة لنظم التعليم. وأعتبر التقرير أن أهم مجالات التدريب هي مجال القيادة، وضمان الجودة، وإدارة الأزمات في البيئات الأكثر تعقيداً.
قناعات عميقة وثابتة ترسخت في أذهان قادة اليونسكو وخبراء التعليم والتنمية بأهمية مهارات القيادة في مجال التعليم، وإيمانهم بالدور الكبير للقادة في مؤسسات ونظم التعليم في إحداث تغيير حقيقي في المجتمعات، وتسريع عجلة التنمية، وتنامي المرونة في الإستجابة للتحولات والمستجدات المتسارعة في العالم.