نحو تأهيل غير الناجحين في الثانوية العامة

تاريخ النشر : السبت 10:15 16-8-2025
د. مصطفى العدوان

ينتج عن امتحان الثانوية العامة سنويا اعداد كبيرة لم تتمكن من اجتياز الامتحان مما يحرمهم من مواصلة دراستهم الجامعية او الالتحاق بسوق العمل، كون امتلاك تلك الشهادة أصبح شرطا لا يمكن الاستغناء عنه في كثير من مناحي الحياة اليومية.

ومما لا يدع مجالا للشك أن تلك الالاف ممن لم يجتازوا الامتحان في هذه السنة أو السنوات السابقة، واولئك الذين يرغبون في رفع معدلاتهم الثانوية، بحاجة ماسة لاعادة تأهيلهم مجددا لاجتياز الامتحان أو للالتحاق بسوق العمل. وهم في هذه الحالة بحاجة ماسة لمن يأخذ بأيديهم ويقدم لهم فرصة مناسبة لاعادة تأهيلهم لمتابعة تعليمهم الاكاديمي أو التطبيقي، بل ودمجهم اجتماعيا واقتصاديا.

لا يعني ذلك التقليل من جهد وزارة التربية والتعليم لتوفير البيئة المدرسية المناسبة للطلبة، ولا أن نحملها أسباب فشلهم في اجتياز الامتحان. لكن الامر يدفعنا هنا للتفكير بمستقبل هؤلاء المواطنين والطرق والوسائل التي يمكن للوزارة أن تقدمها للاخذ بأيدي هذه الاعداد الكبيرة إذا ما اخذنا بعين الاعتبار الابعاد الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على عدم ذلك.

فالوزارة، وعلى الرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها خلال العام الدراسي، تبقى الاقدر على تقديم الحلول الناجعة لمساعدة هذه الفئات. ولنا في برامج محو الامية وتعليم الكبار الذي تقوم به بنجاح خير مثال. إذ لا شك أن هناك الكثير ممن لم يجتازوا الامتحان من أبناء القرى والارياف والمخيمات ومن ذوي الدخل المحدود الذي لا يمكنهم الاستعانة بمن تربّح على حساب الطلبة من منصات تعليمية او مراكز أو مدرسين خصوصيين.

فالامر يتطلب إذن تدخلا تربويا داعما لهذه الفئات من أجل مساعدتهم وأهاليهم على تجاوز الامتحان من جديد من خلال خلق بيئة تعليمية شاملة توفر لهم مسارات أكثر فاعلية، ودعما تعليميا مرنا يؤهلهم لمواصلة تعليمهم أو دخول سوق العمل.

إن دور الوزارة في هذا المجال لا يمكن الاستغناء عنه فهي الاقدر على تحديد أسباب الرسوب أولا ومن ثم تقديم البرامج الداعمة لتجاوز هذه الاسباب مستقبلا. ومثل هذا التدخل التربوي يشكل السياسة الانجح في مواجهة تحديات الفشل المؤقت.

وليس الوقت متاحا لدراسة واقع كل طالب لمعرفة أسباب رسوبه ومعالجة ذلك بشكل فردي. فلذلك أسباب عدة منها التزام الطالب واهتمام الاهل مع ما يصاحب ذلك من عوامل اجتماعية واقتصادية، ناهيك عن ضعف التحفيز ونقص الوقت المخصص للمعرفة وتوفر المدرس المؤهل وضعف البيئة المدرسية خاصة في المناطق البعيدة عن مراكز المحافظات والالوية.

لكن الوزارة بالمقابل قادرة على تبني برامج دعم مكثفة لهذه الفئات على شكل دروس تقوية ومراجعات متخصصة لتعزيز الفهم وتبسيط المواد الدراسية من خلال مدارسها الرئيسة أو بوابتها الالكترونية. فاستخدام التكنولوجيا قادر على أن يمثل الحل والوسيلة الأسرع اذا لم يكن بالامكان الاستفادة من مدارس الفترة الواحدة وفتح بعضها أمام تلك الفئات في الفترة المسائية. فالتركيز على التعليم الذاتي باستخدام التكنولوجيا والبرمجيات الحديثة والمنصات الرسمية يجعل الامر أيسر في ظل عدم توفر بدائل مناسبة.

نعم إن مساعدة تلك الفئات يتطلب مزيدا من الجهد المبذول بين الاهل والطالب، لكن الوزارة بتخصيص مدرسة أو أكثر من مدارسها ومعلميها توفر بيئة تعليمية داعمة ومحفزة لا يمكن للاهل ولا الطالب توفيرها. فمثل هذه المبادرة قادرة على تنظيم وقت الطلبة وواجباتهم ودفعهم للجد والمثابرة والاجتهاد في بيئة مدرسية تؤمن بأن الفشل يمكن أن يخلق دافعا للنجاح بل والتفوق.

إن تفعيل دور المدرسة مجددا في فتح مسار جديد وبديل يعزز فرص النجاح ويكمل دور الاهل والطلبة لمحاربة الفشل والاخذ بيد هذه الفئة من دكة البطالة والتعطل الى دكة النجاح يعد البديل الأمثل. فأعداد المتعطلين عن العمل عالية جدا كما نعلم، ولسنا بحاجة لتعظيمها سنة بعد اخرى مع ما يصاحبها من آثار سلبية.

لكل ما سبق يتطلب الأمر عدم ترك هذه الفئة تستمر بفشلها، بل الاخذ بيدها من خلال برامج ومسارات بديلة تساعدهم على اجتياز هذه العقبة وترفع من قدراتهم ومستواهم التعليمي. والوزارة مرجوة بأن تجعل من هذا المسار جزءا اساسيا من منظومة التعليم الهادفة لدمج الشباب وتأهيلهم مجددا. ففتح مسارا تأهيليا سواء بفتح المدارس من جديد أمام الطلبة أو باستخدام التكنولوجيا المتاحة للوزارة والحكومة يعد البديل الامثل لتجنب بدائل أخرى ذات كلف عالية.

ومهما كانت الكلفة والجهد المطلوب من الوزارة فهي بلا شك أقل كلفة على الوطن بكثير من تركهم نهبا لوحش البطالة والفقر مع ما يصاحب ذلك من آفات اجتماعية معلومة للجميع.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }