إسرائيل والغرب: هل بدأ الفراق؟!

تاريخ النشر : السبت 10:14 16-8-2025
د. أحمد بطّاح

كثيرون من المحللين والمتابعين يعتقدون أنّ إسرائيل ليست سوى "صنيعة للاستعمار الغربي"، وكثيرون من العرب يعتقدون أن إسرائيل ليست سوى "قاعدة عسكرية غربية متقدمة" في المنطقة العربية، وبغض النظر عن مدى دقة هذه التقييمات أو مستوى المبالغة فيها فإنّ أحداً لا يستطيع أن ينكر أنّ الغرب هو الذي تعهد إسرائيل منذُ نشأتها وحتى الآن وذلك من خلال المواقف الفارقة الآتية:

أولاً: كانت بريطانيا (الدولة الاستعمارية التي نكثت بوعودها للعرب بالاستقلال) هي التي منحت اليهود "وعد بلفور" في عام 1917 حيث دخلت القوات البريطانية فلسطين مع نهايات الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918) وبدأت بالتمهيد بدأب لقيام الدولة اليهودية.

ثانياً: كانت الولايات المتحدة، التي خلفت بريطانيا في زعامة العالم الغربي هي الدولة الأولى في العالم التي اعترفت بإسرائيل بعد قرار الأمم المتحدة الصادر بهذا الشأن في عام 1948.

ثالثاً: كانت بريطانيا وفرنسا (وهما الدولتان الغربيتان الاستعماريتان) شريكتان لإسرائيل في العدوان الثلاثي على مصر في عام 1956، وذلك على أثر قرار الزعيم الراحل جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس. صحيح أن الولايات المتحدة وقفت ضد هذا العدوان وكان لها دورها في إجبار إسرائيل على الانسحاب من سيناء ولكن ذلك لم يكن إلا في سياق محاولة الولايات المتحدة الحلول محل بريطانيا وفرنسا في المنطقة العربية، فضلاً عن افهام إسرائيل بأنّ مصالح الولايات المتحدة مُقدّمة على مصالح إسرائيل إذا نشأ هناك تضارب مصالح بينهما في قضية ما.

رابعاً: كانت فرنسا (وبموافقة ضمنية من الدول الغربية الأخرى) هي التي تعهدت المشروع النووي الإسرائيلي (مفاعل ديمونا) في ستينيات القرن الماضي، الأمر الذي جعل إسرائيل الدولة الوحيدة التي تحتكر السلاح النووي في المنطقة، ووفّر لها سلاح ردع هائل تستعمله عندما تحّس بخطر بوجودي كما حصل في بداية حرب "أكتوبر" 1973.

خامساً: كانت للدول الغربية وبالذات الولايات المتحدة دور مهم في هزيمة العرب في عام 1967. صحيح أنّ ذلك لم يكن مكشوف وعلني، ولكن الوثائق الغربية السرية التي تم نشرها لاحقاً دلّت بما لا يدع مجالاً للشك في أن الدول الغربية وبخاصة الولايات المتحدة تآمرت مع إسرائيل لضرب آمال العرب في الاستقلال والوحدة والتقدم.

سادساً: كانت الولايات المتحدة هي التي أنقذت إسرائيل من هزيمة مُحقّقة في بداية حرب "أكتوبر" 1973 حين استطاعت الجيوش العربية مفاجأة إسرائيل وعبور قناة السويس والحدود السورية الإسرائيلية حيث قامت بفتح مخازن ذخائرها في المنطقة وخارجها لإسرائيل، بل مهّدت لها (عبر التصوير الجوي والمعلومات الاستخبارية) لإحداث ما سُمي لاحقاً "بثغرة الدفرسوار" حيث تمكنت إسرائيل من عبور قناة السويس بالاتجاه المعاكس ومحاصرة "الجيش الثالث" المصري، وألحقت ذلك بدعم إسرائيل في المحادثات اللاحقة التي قادها وزير خارجيتها "هنري كيسينجر" وأدت في المحصلة إلى عقد اتفاقية "كامب ديفيد" في عام 1979، والتي عنت فيما عنت استراتيجياً إخراج أكبر دولة عربية وهي مصر من معادلة الصراع العربي الإسرائيلي.

إنّ كل ما سبق من دعم غربي مشهود لإسرائيل بدأ يتغير -ولو نسبياً- بعد "حرب الإبادة" التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر حيث بدأت الشعوب الغربية قبل حكوماتها تلاحظ "المجازر" البشعة التي تقترفها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني في غزة والذي أرفقته قبل أشهر بحرب "تجويع" رهيبة أدت إلى استفزاز الضمير العالمي والهيئات الإنسانية على مستوى العالم. إنّ ملامح هذا التغير أخذت تتبلور تدريجياً وقد كانت ملامحها الرئيسية هي:

أولاً: إعلان فرنسا بأنها سوف تعترف بالدولة الفلسطينية، وغنيٌ عن القول أنّ فرنسا هي إحدى الدول السبع الأغنى في العالم G7، وهي عضو دائم في مجلس الأمن الدولي، وتلعب دوراً قيادياً في الاتحاد الأوروبي.

ثانياً: إعلان بريطانيا (وهي صاحبة الوعد المشؤوم والتي مهدت فعلياً لقيام إسرائيل حين كانت مُنتدبة على فلسطين) بأنها سوف تعترف بالدولة الفلسطينية إذا لم توقف إسرائيل حربها على قطاع غزة، وقد قامت فضلاً عن ذلك بوقف مبيعات بعض الأسلحة لإسرائيل، ومنع بعض وزرائها المتطرفين (مثل سموتريش، وبن غفير) من دخول أراضيها.

ثالثاً: إعلان ألمانيا (وهي المصدّر الثاني للأسلحة إلى إسرائيل بعد الولايات المتحدة، والوحيدة التي تصدت للدفاع عنها في محكمة العدل الدولية التي تتهمها بالإبادة الجماعية) بأنها سوف توقف مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل، ولعلّ الموقف الألماني مهم بشكل خاص من بين المواقف الغربية حيث اعتادت إسرائيل على "ابتزاز" ألمانيا، واستثمار "عقدتها النازية" للحصول على أكبر دعم ممكن منها.

رابعاً: إعلان بعض الدول الغربية الأخرى مثل كندا، أستراليا، ونيوزيلندا وغيرها عن نيتها في الاعتراف بالدولة الفلسطينية خلال انعقاد دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر القادم، وإذا تذكرنا أن هناك دولاً غربية عديدة اعترفت بفلسطين بالفعل (السويد، إسبانيا، النرويج، سلوفينيا...) فإنّنا نلاحظ أن هناك توجها غربياً واضحاً ضد إسرائيل ومع حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته على أراضيه المحتلة في عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

إنّ الفراق بين إسرائيل والغرب (باستثناء الولايات المتحدة بالطبع) واضح وسوف يؤدي في النهاية إلى خسارة إسرائيل لداعميها الغربيين، وإنّ من المرجح أن يحدث لها ما حدث لجنوب أفريقيا (حين كانت ذات نظام فصل عنصري) حيث اضطرت حتى الولايات المتحدة للوقوف ضد سياستها في النهاية. إنّ التاريخ يتحرك وإنّ مما لا شك فيه أن حركته سوف تكون لصالح قضية الشعب الفلسطيني لأنّها قضية عادلة، وإنّ غداً لناظره قريب.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }