ريادة الأعمال هو مفهوم بدأ تداوله بشكل كبير في السنوات الأخيرة و ذلك نتيجة تغيرات مجتمعية و توجهات عالمية نحو سياسيات جديدة تسعى إلى تنمية المجتمع سياسيا و اقتصاديا ، و هذا جاء من وعي الدولة و المجتمع نحو التنمية السياسية و الإقتصادية و الإدارية و غيرها ، و كل مرحلة تاريخية لها أعمالها و توجهاتها و التنمية الخاصة فيها و ذلك حسب ما تحمل من أفكار و اتجاهات و إمكانيات و مفاهيم و تصورات و نظريات قادرة على البناء و صنع آليات للتطور و التقدم .
تبدأ ريادة الأعمال برصد فكرة قابلة للتطبيق من خلال الفرد أو الجماعة بصفة رسمية أو مجتمعية لبناء مشاريع أو مبادرات تسعى إلى تحقيق أهداف تنموية مجتمعية إيجابية ، و تأتي هذه الفكرة من إدراك وفهم الجهات الرسمية و المجتمعية لمتطلبات المرحلة الزمنية و ما يحدث فيها من ثورات تكنولوجية و صناعية و زراعية و تعليمية و اقتصادية و تغيرات سياسية.
لريادة الأعمال أنواع مختلفة منها :
ريادة الأعمال السياسية.
ريادة الأعمال التجارية و الإقتصادية.
ريادة الأعمال الصحية و المجتمعية.
ريادة الأعمال التعليمية.
سنتحدث في هذا المقال عن ريادة الأعمال السياسية.
كان يعتقد قديما أن ريادة الأعمال تقتصر فقط على السياسات الإقتصادية و لكن مع الوقت تقاطعت السياسات الإقتصادية مع التغيرات السياسية إذ كان لها أثر في التغيير السياسي من خلال فرض تحديات جديدة لإنهاء بعض السياسات الإقتصادية القديمة من خلال قرارات الجهات الرسمية التي تسعى إلى التطور و البناء و الإصلاح و الترميم.
ماهو مفهوم ريادة الأعمال السياسية؟
ريادة الأعمال السياسية : هي عبارة عن فكرة أو مشروع يهدف إلى تغيير أو تعديل أو إعادة صياغة النمط السياسي القديم المتبع في الدولة بما يتناسب مع العصر و مع بعض التغيرات السياسية الإقليمية و العالمية بما قد ينعكس على المجتمعات بالإيجابية ، و هذا يؤدي إلى تحول مجتمعي نحو سياسة جديدة لها تصور معين حسب المعطيات الداخلية و الخارجية للدول ، و هذا التحول المجتمعي ناتج أيضا عن الواقع المجتمعي الذي يرتبط بالواقع السياسي فهما غالبا لا ينفصلان عن بعضهما، ففي مطارح كثيرة و عميقة و غالبا قد يشكل الواقع المجتمعي الواقع السياسي.
تعرض الأردن تاريخيا إلى تغيرات اقتصادية و سياسية كثيرة، كانت و مازالت ريادة الأعمال السياسية جزءا هاما في التطور و التغيير الإيجابي و تتطور ريادة الأعمال حسب المتغيرات الإقتصادية و السياسية مما قد ينعكس على الفرد و المجتمع نسبيا أو كليا بشكل إيجابي.
ومن أهم ريادة الأعمال السياسية التي طرأت على الأردن هي سلسلة الأوراق النقاشية السبعة لجلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين و التي بدأت في عام (2012) ، فقد سعت الأوراق النقاشية إلى حوار وطني شامل حول مسيرة الإصلاح و عملية التحول الديموقراطي و المشاركة الشعبية في صنع القرار و تعزيز التوافق الوطني.
وقد عززت الأوراق النقاشية مبدأ سيادة القانون و العدالة و المساواة و تكافؤ الفرص و ترسيخ الديموقراطية، و إيجاد طرق لتحقيق النهضة و التقدم و التطور في الأردن، و قد شملت على كيفية تطوير النظام الديموقراطي الأردني في الإنتقال إلى الحكومات البرلمانية و تحقيق متطلبات التحول الديمقراطي الصحيح للوصول إلى هذه الحكومات و ذلك من خلال تأسيس أحزاب سياسية وطنية قادرة على إفراز حكومات برلمانية فاعلة ، بالإضافة إلى دور المجتمع المدني في مراقبة الأداء و الإنجاز السياسي من باب الديموقراطية التي يجب أن يمارسها .
و قد ورد في الأوراق النقاشية تفاصيل تهدف إلى تغيير التشريعات بما يتناسب مع متطلبات الواقع السياسي و الإقتصادي ، و اشتملت على كيفية تطوير القطاع العام و على ضرورة ترسيخ مبدأ المواطنة الفاعلة و أثرها على المشاركة السياسية. و الورقة النقاشية السابعة و الأخيرة ركزت على تطوير العلم و التعليم لبناء جيل وطني قادر على النهوض بالأردن في شتى المجالات العلمية و العملية.
تعتبر الأوراق النقاشية تعميقا للتحول الديموقراطي الضروري لنهضة الأردن و الإرتقاء به ، و خارطة طريق للأردن الحديث و هي الخطة الهامة لريادة الأعمال السياسية التي تحمل رؤى مستقبلية إيجابية .
و في عام (2022) تم إقرار قانون جديد للأحزاب السياسية رقم (7) لتنظيم عمل الأحزاب و تحديث المنظومة السياسية في الأردن، و تزامنا مع إقرار قانون الأحزاب (2022) تم تحديث قانون الإنتخاب، إذ أصبحت الأحزاب السياسية جزءا من قانون الإنتخاب و ذلك من خلال مشاركتها في الإنتخابات البرلمانية بقوائم حزبية عامة مغلقة على مستوى الوطن أو بالمشاركة في قوائم على مستوى الدوائر المحلية المفتوحة و ذلك لفرز مجلس نيابي غالبه سيكون حزبيا في المستقبل ، و هذا يوسع نطاق المشاركة السياسية ( الترشح، الإنتخاب) للشعب بفرز نواب حزبيين يشكلون كتل حزبية برلمانية واحدة ذات قرار حزبي جماعي و ليس فرديا أحاديا.
و تعتبر هذه القوانين من أهم القرارات في التحول الديموقراطي في الأردن لأنها جاءت لتغير الشكل و النمط السياسي للوصول إلى إيجابية اقتصادية و مجتمعية. و عند إقرار هذه القوانين تأسست أحزاب برامجية في الأردن و الهدف منها الوصول إلى مكان صنع القرار بالإضافة إلى الأحزاب الأيدولوجية ( اليسارية و القومية و الإسلامية و غيرها) لأن الأحزاب تعتبر حلقة الوصل بين السلطة و الشعب من خلال دورها في التنمية السياسية و الإقتصادية و رسم السياسات العامة في الدولة و إعادة صياغتها أو تعديلها.
و في أيلول من عام (2024) جرت انتخابات المجلس النيابي العشرين بمشاركة حزبية واسعة و متنوعة الطيف السياسي ، و قد نجحت الإنتخابات بتحقيق الهدف في إشراك الأحزاب و الحصول على مقاعد نيابية حزبية و في تشكيل كتل حزبية تحت قبة مجلس النواب الأردني.
و يعتبر الإتجاه إلى أي فكرة قادرة على التغيير الإيجابي بما يخدم الشعوب هو من ريادة الأعمال السياسية التي تسعى إلى التغيير الإيجابي سياسيا و اقتصاديا و مجتمعيا..